طب و صحة

مكون شائع في طعامك يرهق الكبد ويؤثر في صحة الدماغ

قد يبدو السكر مكوناً عادياً في النظام الغذائي اليومي، لكن أحد أنواعه بات محور اهتمام متزايد لدى الباحثين، بسبب تأثيراته المحتملة في صحة الدماغ والكبد والوزن، إنه “الفركتوز”، السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضراوات والعسل، والذي لا يشكل تناوله ضمن مصادره الطبيعية وبكميات معتدلة خطراً يُذكر على صحة معظم الأشخاص.

لكن الصورة تختلف عندما يتعلق الأمر بالفركتوز المضاف إلى المنتجات الغذائية المصنعة، خصوصاً شراب الذرة عالي الفركتوز، الذي يدخل في تصنيع مجموعة واسعة من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والأطعمة الجاهزة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الإفراط في استهلاك هذا النوع من السكريات المضافة قد تكون له تداعيات صحية تتجاوز زيادة السعرات الحرارية، إذ يرتبط باضطرابات في عمليات التمثيل الغذائي، وزيادة تراكم الدهون في الكبد، فضلاً عن تأثيرات محتملة في وظائف الدماغ وآليات تنظيم الوزن.

الفركتوز

يوجد الفركتوز بصورة طبيعية في العديد من الأغذية، مثل التفاح والعنب والكمثرى والخضراوات والعسل. وعند تناوله من خلال الفواكه الكاملة، يحصل الجسم أيضاً على الألياف والماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة، وهي عناصر تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزز الشعور بالشبع.

في المقابل، تحتوي المنتجات المصنعة على كميات مركزة من السكريات المضافة، التي يمكن استهلاكها بسرعة وبكميات كبيرة، من دون الحصول على الفوائد الغذائية المصاحبة للفواكه الكاملة.

ويُعد شراب الذرة عالي الفركتوز أحد أبرز مصادر هذه السكريات، إذ يُستخدم على نطاق واسع لتحلية المشروبات الغازية والمخبوزات والحلويات والصلصات والعديد من المنتجات التجارية.

خطر

يختلف تعامل الجسم مع الفركتوز عن تعامله مع بعض أنواع السكريات الأخرى، إذ يُستقلب جزء كبير منه في الكبد، حيث يمكن تحويله إلى طاقة أو استخدامه في عمليات إنتاج الدهون.

وعندما تصل كميات كبيرة منه إلى الكبد بصورة متكررة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة تصنيع الدهون وتراكمها في خلاياه، ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، خصوصاً مع الإفراط في السعرات الحرارية وقلة النشاط البدني.

تأثيرات محتملة

ولا تقتصر التأثيرات المحتملة للفركتوز الزائد على الكبد، إذ تبحث دراسات علمية في علاقته بآليات تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي داخل الدماغ.

وتشير نتائج أبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة قد تؤثر في الإشارات المرتبطة بالجوع والشبع، وتزيد من سهولة استهلاك سعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم، ما يساهم في زيادة الوزن مع مرور الوقت.

كما يدرس العلماء تأثير الاستهلاك المرتفع للفركتوز في بعض الوظائف الدماغية والعمليات المرتبطة بالذاكرة والتعلم، إلا أن تحديد طبيعة هذه التأثيرات لدى البشر، ومدى ارتباطها بالفركتوز تحديداً، لا يزال يتطلب مزيداً من الدراسات.

مصادر السكر

ينصح خبراء التغذية بالانتباه إلى مصادر السكر في المنتجات اليومية، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى عبارة “قليل الدهون” أو “خالٍ من الدهون” عند اختيار الأطعمة، إذ قد تحتوي بعض هذه المنتجات على كميات مرتفعة من السكريات المضافة لتعويض النكهة.

ومن الخطوات العملية المفيدة تقليل المشروبات المحلاة والعصائر الصناعية، وقراءة الملصقات الغذائية للتحقق من محتوى السكر، واستبدال الحلويات المصنعة بالفواكه الكاملة، إلى جانب الحد من تناول المنتجات التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز.

وفي المحصلة، لا تكمن المشكلة في الفركتوز الموجود طبيعياً في الفاكهة، بل في الكميات المرتفعة من السكريات المضافة التي قد يتناولها الإنسان دون انتباه عبر المشروبات والأطعمة المصنعة، ما يجعل مراجعة العادات الغذائية خطوة مهمة للحفاظ على صحة الكبد والوزن والتوازن الأيضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى