عام

رسالة إلى ناسف الأرواح

علي عفيف

علي عفيف

كاتب جنوبي
قبل أن تفكر في دخولك الجنة أو تحقيق حلمك بتلذذك بحور العين كما تزعم ؛ تذكر أنك أبكيت حور الطين اللاتي فقدن أزواجهن وأولادهن وربائبهن ، تذكر أنك اشقيت حياة أسرة بنسفك لمعيلها…
هل تعتقد أن حور العين سترضى بك.!
هل تعتقد أن حور العين لايعلمن ببكاء شقيقاتهن من حور الطين.
أرجوك إن كنت مصمما وعازما على قتلي وقتل إخواننا فليكن قتلك لنا رحيما دون أن يؤذي الناظرين…ضع سما في الأكل، ضع رصاصة في الرأس، ضع حبلا في أعناقنا. الأهم أن لاتنسف اجزائنا وتمزقها.
كن رحيما ولاتشقي من يجمع الأشلاء سبا لك ولعنا.. أرجوك احترم ماوضعه الله بنا؛ أفلا تخجل من تعري أجسامنا وقد سترها تمزقها، لذلك إن كنت عازما على قلتنا فأحرص أن تجلب معك الكفن.
حين جمعت أشلاء أحدهم كنت أسمع طنينا في أذني ورعشة يداي توحي أنني مازلت حيا، ولقد دفنت بعض عورات أحدهم في التراب خجلا من أن يراها غيري وكأن حال لسان صاحبها يقول: استر عورتي سترك الله.
كنت كمن يعتقه الله من النار أنذاك..!
إن نسفك للأرواح لن يكون مهرا للحور كما يزعم من يوسوس لك وقبل أن تقدم على هذه الخطوة إسأل نفسك، ماذا لوكان أباك أو أخاك هم الممزقين، اقنع نفسك أولا بأن أمك ستفرح بك أو ستسعد أختك.
قبل أن تربط نفسك بالحزام الناسف ضعه أولا على خاصرة معلمك الذي أرشدك لهذا الفعل وراقب جيدا تصبب العرق من جبينه.. إن سمح لك بوضعه حوله..
ليس في مدينتي خمارات ولاسهرات ليلية ولا أسواق أنسيه ، ليس في مدينتي زوار أجانب ولاحتى مسارح فلما التفجير..!
إن الذين قتلتهم لم يغسلوا أيديهم بعد من غبار الحرب ضد من كان يستوجب عليك قتالهم.
إن الذين قتلتهم لم يكونوا متثاقلين في خدمة رعيتهم، ولا عن صلاتهم مستأخرين، ولا لعهدهم مخلفين، ولا لأماناتهم خائنين ولا لحقوق غيرهم سارقين.
فيما لوكنت سألتني أين يسكنون من تجتمع فيهم هذه الصفات لأخبرتك أنهم في جزيرة المعاشيق.
ستجد حصنهم مشيد بعظام من قتلتهم، ستعرفهم من نفاق ابتساماتهم لبعضهم.
فهم لايختلفون عنك غير أن طريقتهم في القتل رحيمه!
يفترشون البساط الأحمر الذي نسج من جلود الذين استشهدوا دفاعاً عمن تبقى.
فجر بهم نفسك إن شئت فهم قوماً أكلوا الحرام وعشش فيهم العقوق..!
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى