عام
عبث ديناصورات السياسة الجنوبيين حقيقة المشهد الجنوبي الراهن
عبث ديناصورات السياسة الجنوبيين حقيقة المشهد الجنوبي الراهن .
تشهد الساحة الجنوبية حاليا ما يمكن ان نطلق عليه اسم ( بورصة) للحلول السياسية للصراع في المنطقة، سوق ان صح التعبيرً من المشاريع المتناقضة تناقضا مخيفا في تكتيكاتها، والمختلفة في توجهاتها والمبادئ التي تنطلق منها، وما بين التحرير والاستقلال والدعوة لحل الدولة الاتحادية الذي ينسف اهداف الثورة الجنوبية وحراكها السلمي التحرري، نجد أصواتاً تتحدث عن فخ الفدرالية، وآخرين يقدمون مشاريع فدرالية لدولة مؤقتة يديرها جنوبيون وقرارهم بيد التحالف…
فيما جملة الحلول على الطاولة الجنوبية التي تشهد تطرفا ً في كثرة تفاصيلها، وجدت صداها- بشكل منفرد- بين الكتّاب والمحللين بعد نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، مما يؤكد أن الواقع الجنوبي ينتظر فرضاً لحلول سياسية لن يكون الجنوبي شريكاً في صناعة تفاصيلها، مع بقاء الشرعية الهشة المزعومة مدعومة من هيئة الامم المتحدة ,وبقاء الحوثيين كقوة وطرف رئيسي في المفاوضة. كذلك فإن هذا الواقع يعني فشلاً لبرنامج التحالف واهدافه في العمل على ايجاد الاستقرار على محددات الانطلاق لعملية سلمية، وبالتالي فإننا كجنوبيين فقدنا سنوات من النضال والتضحية والدماء ، ضاعت فيها بوصلة الحراك الجنوبي السلمي التحرري ، فيها تداخلت مفاهيم تضحيات المقاومة ببريق السلطة الشرعية الواهم مع الاسف الشديد.
من العيب أن نجد جنوبيا يرحب بمبادرة حل وتسوية للقضية الجنوبية السياسية من جانب الشرعية المختلطة التناقضة والمزعومة التي تتحدث عن حل فدرالي او كونفدرالي لاقليمين إحداها حوثي شمالي والأخر جنوبي معدوم السيادة ويتحقق هذا الحلم بعد اربع سنوات بحسب العطاس!! وللغرابة والعجب وفي ذات الوقت يتجاهل ذاك الطرف عن قصد وإرادة، الواقع المأساوي للمجتمع الجنوبي في كل اوجهه فلا امن حقيقي ولا رواتب ولا كهرباء ولا وظائف ولا مطار ولا ميناء . كيف يمكن لجنوبي بدأ في فقد الثقة في التحالف أن ينتظر من المنظومة الدولية أن تنقذه من فشله، وتقدم له ما يعيد الحياة لمشروعه بيد من شرعية الاحمر ؟
ولا يمكن تفسير تهرب اولئك النفر من ديناصورات الستينات التي تسمي نفسها زور وكذبا القيادة السياسية التاريخية للجنوب اي اليمن الجنوبي بمختلف تسمياته من مناقشة الخيارات الجنوبية بعيداً عن واقع الفشل الراهن لبرنامج التحالف الذي ساندوه، وجميع علامات التساؤلات المشروعة تجاه هذا الواقع، تبحث عن أجوبة معلقة من قبل جهات بعينها، منشغلة بصراعاتها الشخصية على حساب القضية السياسية الجنوبية .
إن الظروف السياسية الراهنة التي تعيشها المنطقة تدفع الجميع لرفع عناوين الحذر تجاه مجمل القضايا الشائكة سواء على الصعيد الجنوبي الداخلي، وحتى ما يخص شكل العلاقة مع الشرعية والتحالف. فداخلياً يتواصل مسلسل الانهيار وسط استهتار رأس هرم الشرعية المزعومة في ما يخص العلاقات بين الفصائل الجنوبية ، وحتى داخل الشرعية نفسها الذي يترأسها الدنبوع
يذهب خلاف الشرعية المزعومة الداخلي نحو ترسيخ انشقاق جديد يأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً بعد أن نجحت أطرافه في استثمار علاقاتها العربية لملىء جيبوبها بمال التحالف، وسمحت كذلك للتيار الاصلاحي بعقد مؤتمرات سياسية وانسانية ضد القضيةالجنوبية السياسية .
واني لاجد انه من المهم والمنصف ألا نجد حرجاً في الحديث عن التعقيدات التي تكبلتها المقاومة الجنوبية بخصوص موقفها الثوري الجنوبي خصوصا بعد زواج جزء من قيادات الحراك معها فيما يشبه اتفاق التهدئة الكاذبة، والذي تنصلت منه الشرعية والتحالف ومن أهم ما تم التوافق عليه بخصوص العمل على استقرار المناطق ال محررة بحسب تعبيرهم، اضف إلى ذلك حالة التهديد بالقصف الجوي على إثر أي حادث ميداني جنوبي وهو ما يستنزف الجبهة الداخلية الجنوبية، ويجعل المقاومة تترقب فعل التحالف لبلورة موقف لا يتعدى رد الفعل حسب حجم الحدث الخطأ المتكرر وخسائره ولكم في لحج خير مثال.
ورغم ثقتنا بمقاومتنا الجنوبية ، وعلمنا سعيها لتطوير إمكاناتها بشكل مستمر، وتقديرنا عمق الحاجة لتقدير معاناة الشعب الجنوبي الصابر البطل، الا أن هذه المعادلة إن استمرت بهذه الوتيرة ستلحق ضررا بالغا بقدرة الصبر والصمود لدى ابناء الجنوب الذين يرفضون استمرار الحال البائس الذي يعيشونه والممارسات الخاطئة المقصودة للتحالف والنهب الفاحش للشرعية دون رادع يوقف هذا التطاول والاهانة.
خلاصة القول أن فشل برنامج التحالف و الشرعية المزعومة وصل بنا إلى حالة الفوضى والفراغ، وبدلاً من الذهاب نحو برنامج سياسي يجمع عليه الجنوبيون، يحفظ الحقوق والثوابت، ويتبنى المقاومة الجنوبية البطلة ويحترم التوجهات الوطنية. ينقسم ديناصورات السينيات في وجهة نظرهم الخاصة والشخصية تجاه القضية الجنوبية السياسية على أنفسهم وتشتد المنافسة الشديدة لملىء الجيوب بمال التحالف بينهم على حساب المصالح الجنوبية الوطنية. المطلوب من كل قيادي يحترم نفسه وينطلق من القضية الجنوبية السياسية ويحترم امال هذا الشعب وتضحياته أن يزور الجنوب عامة وعدن خاصة وأن يلتقي بأهلها، ويشعر بآلامهم ومعاناتهم وأن يواسي أبناء الشهداء، وأن نشهد ذات الصورة التي رأيناها في محافل الصنم العربي الغنائية حاضرة في الجنوب ومدنه وقراه.
