عام

القوى الجنوبية الحديثة والتحالف والأحزاب … مواجهة المصالح مع القضية السياسية الجنوبية .الجزء الثاني . حسنا …

الدكتور بليغ اليزيدي

الدكتور بليغ اليزيدي

كاتب وناشط جنوبي
للتذكير والمراجعة فإننا قد ذكرنا في الجزء الأول حاجتنا إلى مراجعة ( مفهوم الأحزاب الوطنية) وعلاقتها بقضايا المواطنين ,كما قدمنا مجموعة من الأسئلة حول إمكانية هذه المراجعة والاجابات على تقديم فهم حقيقي وايجابي يمكننا من تقديم الحلول لهذا الزمن الحالي والمستقبل القريب بأقل تقدير فيما يخص واقعنا الإسلامي والعربي بشكل عام والجنوبي بشكل خاص .
و قد فرض حدث اليوم الذي عقدت فيه القمة العربية في العاصمة الأردنية عمان والتي ناقشت قضايا العرب والعروبة والقومية العربية وتحدثت عن الطائفية والتدخل الإيراني في اليمن ,وأيضا عبرت عن الواقع الإنساني البائس الذي يعيشه الواقع والمواطن العربي بعد أكثر من نصف قرن على فكر القومية العربية وأحزابه (الوطنية ) و الذي أنتج واقع اليوم, كما تحدثت عن الإرهاب وأثره على الواقع العربي في مختلف البلدان, فرض نفسه على المقال وأفاده في نفس الوقت .
فقد أضافت هذه القمة إلى سابقاتها التأكيد على عجز الفكر القومي العربي وصورة أحزابه (الوطنية) وعدم قدرته على تقديم أي حلول حقيقية وناجعة للمجتمع العربي , وأكدت أيضا الفشل الذريع للأحزاب الوطنية ( الإسلامية ) , أي أن الناتج النهائي ان جميع الأحزاب (الوطنية) تحت أي مسمى كان قوميا أو إسلاميا آو ليبراليا الخ, لم تقدم للمواطن العربي إلا الفشل المستمر وبيع الوهم منذ نشأتها حتى الآن ولا تسعى لتحقيق أي من الأهداف ( الوطنية ) وان كانت تتغنى بها .
وهو ما يذكرني بمقولة مشهورة للمهندس جمال مطلق يقول فيها( أن الثورات العربية في العصر الحالي تمثل تحديا حقيقيا للفكر البشري في إيجاد الطريقة الأنسب للتعامل مع هذا التعبير الجماهيري الشعبي العام كما تمثل تحديا حقيقيا لقدرة هذا التعبير الجماهيري الشعبي على تحقيق الأهداف المراد تحقيقها, خصوصا بعد أن أثبتت التنظيمات التي يفترض بها أن تقود المجتمع كمنظمات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات فشلها ).
والآن لنعد إلى واقعنا الجنوبي المحلي , والذي هو مثال للواقع العربي العام مع التنبيه لخصوصيته وخصوصية القضية الجنوبية السياسية, وحدث أثار استغرابي في البداية وأسفي في النهاية, حيث وصل إلى مسمعي من بعض الإخوة, محاولة لأحد الجهات الأمنية المعتلفة إرسال رسالة سياسية إلى القمة العربية ؟! وليس مصدر استغرابي وأسفي نابعا من الرسالة نفسها فللكل حق في إبداء رأيه وتقديم الرسائل لمن يشاء , بل كان مصدر استغرابي وأسفي إصرار هذه الجهة الأمنية المعتلفة والمنضوية باعترافها تحت غطاء الشرعية المزعومة على تقديم نفسها كجهة سياسية ومتحدثة باسم المقاومة الجنوبية بأكملها ؟! وإنا لله وإنا إليه لراجعون.
ان ذكري لهذا الحدث هو طرح لمثال حي قائم مشاهد لمفهوم ( الوطنية ) والذي يمكن ان يفصل بحسب القدرة والظروف والحصول على الدعم من (الكيبلات بحسب المعتلفين ومفرداتهم) والأطماع الشخصية , والتي لا تعتمد على القضايا والأهداف السياسية الوطنية الذي يتبناها المجتمع كمعيار أساسي ثابت له سقطت الدماء الطاهرة الزكية وسجن المناضلون وجرح الصابرون ينطلقون منه و يتناسب مع واقع السياسة والاقتصاد العالميين في هذا الزمان , ويمكن المعتلفين والشيوعيين والحزبيين بكافة أشكالهم من صنع وطنية مفصلة على مقاسهم تمكنهم من ( التكتكة) والانتقال من أقصى اليمين الى أقصى اليسار بحرية (وطنية) , بل وتجعل أي شخص يشير إلى انحرافهم عن أهداف القضية السياسية الجنوبية وأحقيتها معرضا للهجوم تحت أسماء مختلفة تتناسب مع جميع الأحزاب فهم اقصائيون , لا يقبلون الطرف الاخر , موالون لهذه الدولة وتلك , او خونة .
وها أنا أوجه ندائي مرة أخرى لإخوتي وهم فعلا إخوتي ممن خدع بفكر الاعتلاف ومليء البطون بالعيشة أن عودوا إلى ملفكم و قضيتكم السياسية الجنوبية ولا تجعلوا من أنفسكم ضحية للملف الأمني اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد ….
هذا الجزء سيكون المدخل المناسب للجزء الثالث والذي سنتحدث فيه عن التحالف وعلاقته بالقوى الجنوبية الحديثة والأحزاب إن شاء الله ..
همسة : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” الانفال 17
د.بليغ اليزيدي
الاربعاء
29 مارس 2017 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى