عام

تريد ألّا تُخطئ لا تعمل ومن النقد سوف تسلم ..

سمير المحمدي

سمير المحمدي

كاتب جنوبي
كلنا نعلم المرحلة الصعبة والحرجة التي مرت بها عدن يوم إغتيال الأب الروحي لها اللواء جعفر محمد سعد ذلك الصباح المشئوم الذي أبكانا جميعاً ، حينها ظننّا أن عدن ستتحول إلى قندهار أخرى وحلب ثانية لا بل فلوجة أخرى ومصراتة جديدة ، عندها وقف الجميع مذهولاً بعد التحرير وهم يرون النصر الذي تحقق في الحرب يذهب سُدى أمام أعينهم
فتحول المشهد بين ليلة وضحاها من فرح وأحتفال بالتحرير الى قلقٌ وخوفٌ بعده ، فظهرت جماعات غريبة بشكل مفاجئ فجماعة فلان تسيطر على ساحة علان وجماعة الأمير شرهان تستحوذ بسهولة على بلوك نبهان وجماعة زعطان تمسك زمام الأمور في حي فلتان وأموال الميناء تجبى لصالح كتائب عطوان وكتائب ضرطان قِسمها أموال المطار وأخرى نصيبها أموال المصافي والمياه ونقطة منطقة الفلاني محجوزة للمقاوم ابوالقعقاع وجماعته بحكم انهم اول من حررها وضرائب القات حصرية لهمثول بن هذلول ومقر مؤسسة كذا ووزارة كذا تتبع جماعة سحبول بن كعبول و و و و .. إلخ
بإختصار حولوا عدن المدينة الساحرة الجميلة بعد أن دنسها الحوثي وعفاش إلى غابة ، القوي فيها يأكل الضعيف وقسموها الى كونتونات ومربعات بمسميات عدة جماعات وكتائب وإمارات .. إلخ
حينها وقف الكل عاجزون وهم يرون مدينتهم تنهار أمامهم بلمح البصر وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وساءت الظنون وأختلجت الدموع والعبرات وزاد الرعب والخوف ، ولا أبالغ إن قلت أن تلك الأيام مرت على عدن وأهلها أشدُّ وطأةً من أيام الحرب نفسها ، ففي الحرب تعلم عدوك فهو في الجبهة المقابلة أمامك تراهُ ويراك تعرفهُ ويعرفك وتقتلهُ ويقتلك ولكن بعد التحرير أختلط كل شيء فأصبحت كل الأمور مشتبهات فلا تعلم عدوك من صديقك ولا تعلم من أين سيأتيك العدو ولا بأي سلاح سيقتلك أنتزعت الثقة من كل من حولك حتى بين الأخ وأخيه ، تنام انت وأخوك إبن أمك وأبيك السرير جنب السرير ولا تعلم أن فكر داعش والقاعدة قد عشعش في رأسه وأصبح جاهزاً للبس الحزام الناسف ، بإختصار إشتبه علينا كل شي ولم نعد نميز بين الغث والسمين ولا بين الحابل والنابل
في ظل تلك العتمة حالكة السواد والظلمة الحنتلوس قاتمة الرؤيا الملبّدة بالغموض وبجميع أنواع الغدر والخيانة وفي ظل تلك الضبابية الغير معهودة التي لم تشهدها عدن قط ، لم ييأس الشرفاء من أهل عدن خاصة والجنوب عامة شيبةً وشباب نساءاً ورجال ، رفع الكل أكُفّ الضراعة إلى من لا تخطئ سهامه جل في علاه وفي الثلث الأخير من الليل وقت نزول الحق تبارك وتعالى أن ينجي عدن وأهلها مما يخطط له الأعداء فاستجاب دعائهم ووهب لهم الثنائي الإنتحاري عيدروس الزبيدي وشلال الفدائي اللذان إنبرءا لانقاذ عدن فحملا روحيهما على أكفهم الى جانب جنودهما الأبطال الأشاوس الذين لم يهابوا من الأحزمة الناسفة ولم يرتعبوا من المفرقعات الحارقة ولم يهادنوا تلك الجماعات المارقة والفئات الضالّة
وكان الملف الأمني هو الهاجس الذي يؤرِّق مضاجع هذين البطلين فبدءا بتطهير عدن شبراً شبراً زنقة زنقة داراً داراً حتى أصبحت عدن شبه مطهرة من رجس تلك الجماعات الهالكة في وقت قياسي لم يكن يتوقعه أشد المتفائلين ، ولن ننسى الأبطال الذين شاركوا حينها في ملحمة التطهير تلك أمثال البطل الفذ منير اليافعي أبو اليمامة والمقاوم الشجاع أبو مشعل الكازمي والهمام القائد صالح السيد والطيار المناضل عادل الحالمي وغيرهم الكثير والكثير من الأبطال التي لا تسعفنا الذاكرة لذكرهم جميعاً الذين بفضل الله ثم بفضل تضحياتهم تطهرت عدن وأصبحت مدينة آمنة مطمئنة
وبعد العمل النادر الشجاع والبطولي الذي أنجزه أمن عدن والمتمثل بتطهير المدينة من الجماعات الضالة المتطرفة والإرهابية والذي كان العالم كله شاهداً على تلك الحملة وذلك النجاح منقطع النظير ، تلك الملحمة التي كَشَفَت عورة عفاش وأظهرت أوراقه القذرة التي ظل يلعب ويخوّف بها العالم لأكثر من عقدين من الزمان واتضح بعدها للقاصي والداني أن تلك الجماعات ماهي إلّا فزاعة يحركها ذلك اللعين متى شاء وكيفما يشاء من قصر النهدين لإبتزاز الإقليم والعالم ، كان يجب بعدها على كل الإعلاميين الجنوبيين إظهار الوجه الجميل والإيجابي لتلك الحملة المباركة التي قام بها الأمن والتي كان لابد أن تصاحبها أخطاء وتجاوزات فردية حيناً وجماعية بشكل محدود أحياناً آخرى كإدراج شخص أو شخصين أو عشرة أشخاص السجن ظلماً وغيرها من التجاوزات الأخرى التي إعترف بها الأمن نفسه ، ولا ننكر أن البعض لا يزال حتى اليوم مظلوم في غيابة السجون لم ننكر ذلك ولن ننكره بل نعتبره أخطاء بشرية ترافق أي عمل ميداني فمن أراد ألاّ يخطئ فليبقَ نائماً في بيته حينها لن يخطئ ولن يجد من ينتقده إطلاقاً .
ولكن أن تعمل فلا بد أن تخطئ والجميل أن تعترف بخطاك وتستغفر ربك بسبب ذلك الخطأ مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ( كل إبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ،
وإذا ما قارنّا الإنجاز الكبير الذي تحقق مقابل تلك الأخطاء البسيطة التي حصلت سنعطي أمن عدن درجة جيد جداً إن لم يكن إمتياز
بَيْدَ أنه حصل العكس فبدلاً من إعطاء الأمن حَقُه من المدح والثناء جزاءاً بما قدموه لنا من أمن وأمان ظهر في الفترة الأخيرة إعلاميون أو أشباههم من بين ظهرانينا ينتقدون كل شيء يفعله الأمن بشكل كلي ودون أدلة تذكر ساووا فيها بين الجميل والقبيح بين البريء والمتهم بين المحسن والمسيء بين الصالح والطالح وبين الخير والشر لم يسلم منهم أحدٌ على الإطلاق ، ونحن هنا لا نخوِّن أحداً من هؤلاء الإعلاميين ولا ننكر على أحدٍ منهم محاربته لأي أخطاء أو تجاوزات أو فساد ترتكبه أي جهة مهما كانت بل سنكون معهم وعوناً لهم وإلى جانبهم إن كانت هناك إدلة وإثباتات وحجج يحتجون بها وسنعتبر ذلك ظاهرة صحية بإعتبار الإعلام سلطة رابعة بل يُعتبر أهم سلطة في الوقت الراهن فالحرب الإعلامية أصبحت أشدُ وطأةً على الأعداء من الحروب العسكرية التقليدية الأخرى
فلننتقد جميعاً تلك الأخطاء ولكن نريد أن يكون النقد مركّز ومحدّد ومع الدليل والإسم ومكان الإعتقال ولكل حادثة على حدة وسنكون كلنا ضد هذه الأخطاء والتجاوزات المثبتة بالدليل القاطع ، لا نريد كلام عام فضفاض حتى لا نشوش على الأبطال عملهم ومهامهم الموكلة إليهم فالنقد العام لغة العاجز لأنه لا يحمل الدليل وينتقد لأجل النقد فقط ولغرض التشويش ليس إلّا
وأخيراً وليس آخراً نسأل الله أن يرحم شهدائنا ويتقبلهم ويشفي جرحانا ويعافي مبتلانا ونشكره جل في علاه على أن طهّر عاصمتنا الرائعة عدن من رجس المجوس وأعوانهم ومن بطش الفئات الضالة ومن والاهم ومن جيوش عفاش ومن سار على دربهم ومن ناهبي الجمعيات الخيرية ورؤوسهم وأتباعهم جميعاً ..
ونعاهد الله جميعاً بأننا مستمرون في تطهير باقي الفلول من عدن خاصة ومن الجنوب عامة حتى تحقيق الإستقلال المنشود لجنوبنا الحبيب وبناء دولتنا المستقلة كاملة السيادة من المهرة الى باب المندب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى