عام

ميثاق شرف للشرعية أو صراع يجر الهزيمة!

عبدالسلام عاطف جابر

عبدالسلام عاطف جابر

سياسي جنوبي
كتبت عدة مقالات خلال الأسابيع الماضية تتحدث عن رفض صقور السلطة الشرعية للمناصفة في وظائف السلطة المركزية بين الجنوبيين والشماليين، والتي كانت أحد مخرجات الحوار الوطني في اليمن،، وكتبت عن العنصرية التي انتهجها الرئيس صالح حتى أودت بالبلاد إلى مستنقع القتال.. كان الهدف من تناول هذه الآراء تسليط الضوء على جذور الصراع في اليمن، والتي بدون حلها تظل اليمن تتنقل من أزمة إلى أزمة، ويبقى المواطن العادي في الجنوب والشمال هو من يدفع الثمن.
الأزمة اليمنية ليست تبعية إيران أو غيرها، بل هي تراكم من المشاكل الداخلية تجعل البلاد مهيئة لتكون أداة بيد هذه الدولة أو تلك تستخدمها في الصراعات الإقليمية.. وهذه المشاكل تدفع الإطراف اليمنية للمواجهة أحياناً وللتعاون أحياناً أخرى ضد بعضها البعض؛ فمن الطبيعي -على سبيل المثال- أن ترى الأطراف (أ، ب، ج) تتحالف ضد الأطراف (س، ص، ع) وبعد جولة أو جولتين من المواجهة تتغير التحالفات؛ فينتقل (أ، ج) للتحالف مع (ع) في مواجهة (س، ص، ب)…. وبعد جولة أو جولات من المواجهة تتغير التحالفات… وبهذا الأداء السياسي السيئ يستمر التلاعب بحياة الشعب في سبيل مصالح فئوية لنخب فاسدة تسلطت على اليمن منذ مئات السنين.
والدول القائدة إقليمياً ودولياً كانت تدرك هذه الخاصية السيئة في الصراع السياسي اليمني.. لكنَّها لم تهتم لأمر الشعب اليمني طالما أن كل المتصارعين ملتزمون بحماية مصالحها.. ومع مرور الوقت تحول الصراع اليمني إلى بركان وصلت حممه إلى دول الجوار، عندما أصبح أداة استخدمتها إيران في النزاعات الإقليمية.. وهنا أضطرت الدول القائدة إقليمياً للتدخل لحماية مصالحها.. لكن آوان إحتواء مشاكل اليمن بدون تكاليف قد فات، بل أصبحت باهضة جداً.. والغريب في الأمر أنَّها عندما تدخلت لم تركز على جذور المشاكل اليمنية، بل تجاهلتها، وجعلت كل تركيزها على حل النتائج المترتبة على هذه المشاكل.
ورغم تدخل التحالف العربي لإنقاذ اليمن لم يتغير الأداء السياسي اليمني؛ فهاهي السلطة الشرعية (الشريك اليمني في التحالف) منقسمة من داخلها، وفيها حرب باردة يعرفها الجميع، ويعرفون أسبابها، لكنَّهم يتجنبون البحث فيها، ويتجرَّع تداعياتها المواطن في المحافظات “المحررة”، وهذا ماتناولناه بالتفصيل في مقال بعنوان (وقفة مع أمراء حرب اليمن).. وإذا استمرت الحرب الباردة داخل السلطة الشرعية -مهما كان حجم الدعم العربي- سيستمر فشلها في إدارة ماتحت يدها من البلاد، ويزيد الغضب الشعبي، وقد تحدث انسحابات كثيرة لبعض رموزها، وقد تحدث مواجهات مسلحة فيمابينهم، حتى تصل هذه السلطة للانهيار.. وحينها قد تعجز دول التحالف عن تجميعها، وتعجز عن بناء سلطة غيرها.
وحتى يستطيع التحالف إنقاذ السلطة الشرعية من التردي والتفكك يتوجب إعادة النظر في إدارة الأزمة اليمنية، عن طريق العودة إلى المشاكل اليمنية الرئيسية، وعلاجها من جذورها في إطار السلطة الشرعية إولاً.. وأول هذه المشاكل هي القضية الجنوبية، والتي بسببها أهمل الوحدويون جبهات القتال.‬ ووجهوا حربهم ضد شركائهم في السلطة الشرعية من قيادات الحراك، لأنهم يعتبرون التخلص منهم وطردهم من السلطة حماية للوحدة، وإسقاطهم هدف مقدم على اسقاط الإنقلاب نفسه.. وبسبب هذه الحرب تتجرع المحافظات المحررة وعلى رأسها العاصمة عدن شظف العيش، والجوع، والمرض، وفي حال مأساوي منذ تحريرها.. فلاتجد أي وزير أومسؤل أومفكر وحدوي إلَّا وقد سخر سلطاته ومسؤولياته وقدراته للتآمر من أجل اسقاط أي مسؤل أو قائد جنوبي “حراكي”.. وبالمقابل ركز الجنوبيون الاستقلاليون قدراتهم ومسؤولياتهم وسلطاتهم ضد شركائهم الوحدويين في السلطة.

وحتى ينجح التحالف العربي في وقف الحرب الباردة عليه وضع ميثاق شرف داخل السلطة الشرعية نفسها بين القطبين المتحاربين؛ يقضي الميثاق بتحييد المواطن وحريته وماله والأجهزة الخدمية عن الصراع السياسي‬، وتأجيل الصراع السياسي حتى تنتهي المعركة مع الإنقلابيين.. وتوجيه كل الجهود والقدرات في جبهات القتال ضد الإنقلابيين، والتعاون المثمر من كل شركاء السلطة الشرعية لتوفير حياة كريمة في المحافظات المحررة، حتى تصبح نموذج جاذب يدفع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين لمساعدة التحالف العربي بالثورة ضد الانقلابيين.. ونجاح ميثاق الشرف ومايترتب عليه مشروط بفرض دول التحالف للمناصفة في السلطة بين الجنوبيين والشماليين، والتي نتجت عن المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار والقرارات الدولية.
*نقلا عن العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى