عام
هادي؛ رئيس ضعيف بعقلية تآمرية وأجندة انتقامية ..!
ليست المرة الأولى التي يربك فيها الرئيس هادي الموصوم بالضعف والتبلد حلفاءه وخصومه ويعيد تشكيل المعادلة السياسية رأسا على عقب كلما أحس بخفوت ضوءه؛ وتراجع دوره؛ وبالخطر يتهدد كرسيه الذي يتشبث به رغم كل انهار الدم التي تسيل في اكثر من بقعة يمنية وكل الدمار والخراب الذي حل باليمنيين الذين اجمعوا ذات نهار على الدفع بالرجل كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية حد اجماع طيف سياسي كبير منهم على وصفه بـ”الرئيس الكارثة”.
هادي الذي منح جماعة الحوثيين الغطاء السياسي والعسكري لدخول العاصمة صنعاء لتصفية خصومه من القوى القبلية والعسكرية وفي مقدمتهم القائد العسكري علي محسن الأحمر والذراع المحلية لتنظيم الاخوان المسلمين في اليمن؛ بهدف الاستفراد بالسلطة والقرار؛ فؤجئ بقائمة حوثية بمائة قرار تبدأ بمنصب نائب رئيس الجمهورية مروراً بجميع الوزارات والهيئات التنفيذية والمحلية؛ وهو ما لم يتوافق مع مشروع الرجل ورغبته في احكام سيطرته على مفاصل السلطة.
وعندما اشتدت ضغوط الحوثيين على هادي بدا وكأن الرجل يسلم رقبته للجماعة وهو يوقع اتفاقية السلم والشراكة، لكنه كان حينها يحضر لقلب الطاولة على رؤس الجميع بعد تقديم استقالته للبرلمان تاركاً القوى السياسية المحلية والمنطقة كلها ورعاة التسوية السياسية يواجهون مخاطر انهيار الدولة والفراغ الدستوري لبلد وصف دائماً بأنه “برميل بارود” قابل للاشتعال في اي لحظة.
سيناريو الانهيار العارم الذي خطط له هادي بايقاع البلد في براثن الفراغ الدستوري قبل أن يعود للأعتكاف في منزله بالعاصمة اليمنية؛ لم يحدث؛ وبدأت القوى السياسية اليمنية تلتئم في طاولة حوار واحدة للبحث عن مخرج للمأزق الذي وضعها فيه الرئيس الضعيف الذي ادار البلد طيلة عامين بعقلية تآمرية وانتقامية؛ وكانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك؛ قبل أن يفيق اليمنيين كلهم على أنباء نجاح رئيسهم المستقيل في قلب الطاولة من جديد على رؤوس الجميع والفرار من منزله بصنعاء ووصوله للعاصمة الاقتصادية لليمن؛ عدن.
سيناريو قلب الطاولة على رؤوس الجميع بعد اطلاق هادي معركته المقدسة من العاصمة المؤقتة عدن لاستعادة دولته المغتصبه من قبل المليشيات الحوثية؛ كما اسماهم؛ لم تكن الأخيرة.
فقد عاد هادي لتكرار هذا السيناريو مرتين وثلاث مع فراره من عدن؛ واستدعاءه للتدخل الخارجي عبر عملية عاصفة الحزم التي اعلنها التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن؛ مروراً بنجاحه باللعب على التناقضات الداخلية وتداخل المصالح والحسابات الاقليمية تجاه المسألة اليمنية ليتجلى ذلك بوضوح مع اطاحته بنائبه ورئيس وزراءه خالد بحاح المدعوم اماراتياً والذي كانت التحضيرات الاخيرة تجري حينها للدفع به عبر تسوية سياسية بين أطراف الصراع اليمني كرئيس توافقي وبرعاية أممية ودعم اقليمي؛ وتعيين حليفه اللدود علي محسن والذي يوصف برجل السعودية في اليمن.
هادي؛ والعزف على وتر الخلافات “السعودية، الاماراتية”..!!
على مضض ابتلع حكام ابوظبي قرار هادي الذي أطاح برجلهم الأول في اليمن خالد بحاح؛ في إطار ما بدا أنه تفاهمات مع جارتها السعودية تضمن حفاظهم على مصالحهم في عدن وحضرموت؛ وتوسيع العمليات العسكرية باتجاه الساحل الغربي؛ واقتسام فاتورة تكاليف الحرب والمصالح؛ والاستمرار في تحقيق الهدف المشترك والمتمثل في الحد من نفوذ فرع الاخوان المسلمين باليمن.
هذه الرؤية المشتركة بين الدولتين في تناول الملف اليمني رغم التباينات في تفاصيل هامشية أسهم في احتواء الكثير من التداعيات الناتجة عن الفشل السياسي والعسكري لهادي وحكومته؛ وتماسك التحالف العربي الذي يدير عملياته العسكرية منذ عامين في ظل فشل عارم في تحقيق الاهداف السياسية والعسكرية والاستراتيجية؛ وتصاعد فاتورة الحرب والضغوط الدولية المطالبة بوقفها.
يفهم عبدربه هادي هذه الحقيقة جيداً رغم محاولته المتكررة اثارة حفيظة الرياض تجاه تنامي دور أبوظبي في اليمن؛ وعزفه الدائم على وتر الخلاف “الاماراتي؛ السعودي”؛ وهي المحاولات التي تم حسمها بشكل قاطع في لقاء جمع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس هادي قبل ايام في الرياض ولخص فيه بن سلمان رؤية المملكة في التعامل مع الملف
“لن نجازف بعلاقاتنا مع الامارات من أجلك”.
الصفعة التي وجهها بن سلمان لهادي؛ في لقاء تجاهلته وسائل الاعلام؛ لم يقتصر على جزئية محورية العلاقات مع دولة الامارات؛ ولا تطابق رؤية الدولتين للحل في اليمن؛ ولا الإستياء المشترك من اداء هادي وحكومته، فقد وجه بن سلمان اوامر صريحة لهادي بسحب عدد من الويته في محافظة عدن إلى خطوط المواجهة مع قوات الحوثي وصالح.
التفاهمات “السعودية؛ الاماراتية” في تفاصيل المشهد اليمني لم تقف عند هذا المستوى الذي تفاجئ به هادي؛ بل اثمرت –بحسب دوائر سياسية خليجية مطلعة تم تداولها على نطاق واسع اليومين الماضيين- في بلورة عدد من التحركات على الأرض ابرزها انعقاد مؤتمر حضرموت الجامع الذي أطاح برؤية هادي لشكل الدولة اليمنية، بالإضافة إلى الرؤية المشتركة للدولتين في الحل النهائي للعضلة اليمنية والتي تقضي بتسليم هادي صلاحياته لنائبه علي محسن الأحمر وتطبيق نظام الاقاليم وتشكيل حكومة مشتركة مع الاحتفاظ بجزيرة سقطرى ومينائي عدن والمكلا؛ واعادة تفعيل جهود المبعوث الدولي لليمن اسماعيل ولد الشيخ لجمع الاطراف المتحاربة في اليمن على طاولة الحوار وفق قاعدة الحل المشتركة ورؤيتهم لمستقبل وشكل الدولة اليمنية كجزء من رؤيتهم لأمن الخليج والمنطقة؛ ولعل التصريحات الأخيرة لولد الشيخ تندرج في هذا السياق.
هادي والإمارات.. ومعركة كسر العضم..!
لم تكن القرارت التي اصدرها هادي وأطاحت بآخر ادوات حكام ابو ظبي في عدن وابرزهم عيدروس الزبيدي محافظ المحافظة وهاني بن بريك قائد الحزام الأمني؛ وتعيين شخصية محسوبة على الرياض؛ خطوة تصعيدية ضمن مسلسل تصفية الحسابات بين هادي ومحمد بن زايد.
الجهاز الاعلامي الموالي للرئيس هادي والذي تلقف حادثة ايقاف قائد عسكري موالي لهادي في مطار عدن من قبل قوات الحزام الامني التابعة للامارات لاستدعاء اسطوانة الخلاف “الاماراتي؛ السعودي” والتمهيد لاتخاذ تلك القرارات؛ وتجييرها في اطار ذلك الصراع؛ نجح في ذلك.
لكن واقع الحال أن هادي بقراراته المغامرة نجح من جديد في خلط الأوراق وقلب الطاولة على رأس “أبو ظبي، والرياض” وقوض كل ترتيبات الدولتين ضمن ما اسمي “المحافظات المحررة” بما في ذلك نجاح التحالف العربي في أحتواء الحراك الجنوبي؛ والتقليل من شأن مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع؛ باعتبار الواقع السياسي الجديد الذي تفرضه تلك القرارات.
وليس من المبالغة الذهاب لأبعد من ذلك بالتأكيد على أن هذه القرارات نسفت تفاهمات “بن زايد، بن سلمان” الأخيرة فيما يتعلق بشكل المرحلة القادمة في اليمن وأبرزها تسليم هادي صلاحياته للقائد العسكري ونائبه علي محسن في سيناريو مشابه لإطاحته بنائبه بحاح الذي جرى تقديمه حينها كبديل لرئاسة الدولة؛ كما وجه هادي ضربه قاصمة لعمليات التحالف بقيادة الأمارات في المخأ؛ واربك مخططات دول التحالف في اطلاق عملية عسكرية في مدينة الحديدة باسم “السيل الجرار”.
انقلاب هادي؛ تأجيج ملف الحراك الجنوبي وتفجير الأوضاع في عدن.!!
لعل النجاح الوحيد الذي يحسب للرئيس هادي وحكومته ومن خلفهم التحالف العربي؛ يمنياً؛ هو نجاحهم في احتواء ملف الحراك الجنوبي؛ ضمن مشروع الدولة اليمنية الواحدة بغض النظر عن شكل هذا الدولة؛ وايكال مهام حفظ الأمن وإدارة اجهزة الدولة في محافظة عدن لقيادات حراكية تحضى بقاعدة جماهيرية وازنة؛ وهو ما انعكس بشكل متفاوت على الجانب الأمني رغم الاختراقات المتكررة امنياً واستمرار تردي الخدمات العامة وتدهور الوضع المعيشي للمدنيين من سكان المدينة.
القرارات التي اصدرها هادي بأبعاد الزبيدي وبن بريك من المشهد العدني وتعيين شخصية ضعيفة من خارج مكون الحراك ولا تحضى بقبول جنوبي لا يمكن اعتباره نتاجاً لنوايا عفوية من الرجل الذي اعتاد ادارة صراعاته بالأزمات؛ فهادي يعلم جيدا تبعات هذه القرارت على ملف الحراك الجنوبي ودوره في هذه المرحلة تحديدا ومجمل الترتيبات الأمنية والادارية التي اجراها التحالف بقيادة الامارات لتطبيع الاوضاع في المدينة.
الصراع الذي نتحدث عنه لن يحدث بالصورة التي يتوقعها كثيرون على شكل انهيار أمني كامل ومفاجئ؛ أو اشتباكات مسلحة بين القوى الأمنية والعسكرية المرابطة في المحافظة؛ واقتحام لمليشيات قبلية قادمة من الضالع ولحج ويافع وغيرها من محافظات الجنوب؛ ووفق الكيفية التي تحدثت عنها وباسهاب تسريبات تم تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي بعد ساعات من اعلان القرارات.
هذا المستوى المحتدم من الصراع؛ لن يحدث؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع ومستوى التورط الاقليمي في الملف اليمني وتشابك المصالح بين الأطراف المحلية؛ وهو ما يفهمه هادي جيداً؛ كما يفهم حجم ومستوى الاستفزاز الذي ضخه في عروق الحراك الجنوبي والصراع الذي تحتاجه مرحلته القادمة في عدن؛ ويتطلبه تحقيق هدفه الأسمى ببقاءه جاثما على صدور اليمنيين حتى إشعار آخر.
قرارات هادي؛ عودة للواجهة.. أم صعود للهاوية..!!
استغل الرئيس هادي ومنذ وصوله للسلطة كرئيس توافقي العام 2012م التناقضات والصراعات الداخلية والحسابات الاقليمية لإدارة البلد بمنطق الأزمة؛ ورغم الاصطفاف الذي شهدته البلد والقوى السياسية بعد العام 2014م إلا أن الرجل استمر في انتهاج ذات الطريقة في ضرب القوى السياسية بعضها ببعض؛ واشعال النيران في كل تفاصيل المشهد اليمني الملتهب؛ وإفساد وتسميم الحياة السياسية؛ وتأجيج الملفات؛ والخروج كل مرة بقرارات مغامرة تربك حسابات اللاعبين المحليين ومن يقف خلفهم من قوى اقليمية ودولية؛ وتقدمه بصورة “الرئيس الضرورة” الذي ينبغي احتواء مغامراته والتعاطي مع مقامراته كأمر واقع لا مناص منه.
القرارات الأخيرة التي اصدرها هادي لم تخرج عن هذا القاعدة في تعاطي الرجل مع مسائل الحكم والدولة وسعيه الدؤوب للبقاء كـ “طرف لاعب وحيد” في المشهد؛ ومع على العالم إلا التغاضي عن كل اخفاقاته واخطاءه الكارثية واساءاته المتكرره لأطراف اقليمية وازنة في المنطقة؛ والاستمرار في منحه شيكاً مفتوحاً وعلى بياض للاستمرار في حكم بلد بات ومعه المنطقة كلها على شفير الهاوية؛ ورغم كل هذا العبث والجنون الذي يمارسه خارج سياقات الاعراف والسياسة والمصالح الوطنية وحتى حسابات الاقليم والعالم ورؤيته لمستقبل المنطقة.
هادي الذي أعتقد وهو يوقع روزنامة قراراته الأخيرة بأنه ما زال بوسعه الاستمرار في هذه اللعبة الذي تضمن بقاءه كـ “خيار دائم وحل وحيد” ورئيس دائم لسلطة تُدر عليه ذهباً والاستمرار في بناء امبراطورية استثمارية ومالية يديرها نجله جلال وقدرتها أحد المكاتب البريطانية المعنية بغسيل الأموال ومكافحة الفساد في الشرق الأوسط عبر تقرير يجري التحضير لاعلانه خلال ايام بعشرات المليارات من الدولارات؛ لم يكن يعلم بأنه يحفر قبره بيده ويقدم نفسه كـ “معضلة”؛ وأن العالم والاقليم وحتى حلفاءه الألداء من القوى المحلية سأموا من اكاذيبه والاعيبه وتنطعاته ووصلوا حد الملل من اخفاقه في تحقيق اي شيء إلا إعادة انتاج نفسه وفشله.
ونحن بصدد سياسي مغامر ومقامر يعيش لحظاته الاخيرة..
والايام القليله القادمة كفيله باثبات ذلك.
عن.
الرأي اللندنية
هادي الذي منح جماعة الحوثيين الغطاء السياسي والعسكري لدخول العاصمة صنعاء لتصفية خصومه من القوى القبلية والعسكرية وفي مقدمتهم القائد العسكري علي محسن الأحمر والذراع المحلية لتنظيم الاخوان المسلمين في اليمن؛ بهدف الاستفراد بالسلطة والقرار؛ فؤجئ بقائمة حوثية بمائة قرار تبدأ بمنصب نائب رئيس الجمهورية مروراً بجميع الوزارات والهيئات التنفيذية والمحلية؛ وهو ما لم يتوافق مع مشروع الرجل ورغبته في احكام سيطرته على مفاصل السلطة.
وعندما اشتدت ضغوط الحوثيين على هادي بدا وكأن الرجل يسلم رقبته للجماعة وهو يوقع اتفاقية السلم والشراكة، لكنه كان حينها يحضر لقلب الطاولة على رؤس الجميع بعد تقديم استقالته للبرلمان تاركاً القوى السياسية المحلية والمنطقة كلها ورعاة التسوية السياسية يواجهون مخاطر انهيار الدولة والفراغ الدستوري لبلد وصف دائماً بأنه “برميل بارود” قابل للاشتعال في اي لحظة.
سيناريو الانهيار العارم الذي خطط له هادي بايقاع البلد في براثن الفراغ الدستوري قبل أن يعود للأعتكاف في منزله بالعاصمة اليمنية؛ لم يحدث؛ وبدأت القوى السياسية اليمنية تلتئم في طاولة حوار واحدة للبحث عن مخرج للمأزق الذي وضعها فيه الرئيس الضعيف الذي ادار البلد طيلة عامين بعقلية تآمرية وانتقامية؛ وكانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك؛ قبل أن يفيق اليمنيين كلهم على أنباء نجاح رئيسهم المستقيل في قلب الطاولة من جديد على رؤوس الجميع والفرار من منزله بصنعاء ووصوله للعاصمة الاقتصادية لليمن؛ عدن.
سيناريو قلب الطاولة على رؤوس الجميع بعد اطلاق هادي معركته المقدسة من العاصمة المؤقتة عدن لاستعادة دولته المغتصبه من قبل المليشيات الحوثية؛ كما اسماهم؛ لم تكن الأخيرة.
فقد عاد هادي لتكرار هذا السيناريو مرتين وثلاث مع فراره من عدن؛ واستدعاءه للتدخل الخارجي عبر عملية عاصفة الحزم التي اعلنها التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن؛ مروراً بنجاحه باللعب على التناقضات الداخلية وتداخل المصالح والحسابات الاقليمية تجاه المسألة اليمنية ليتجلى ذلك بوضوح مع اطاحته بنائبه ورئيس وزراءه خالد بحاح المدعوم اماراتياً والذي كانت التحضيرات الاخيرة تجري حينها للدفع به عبر تسوية سياسية بين أطراف الصراع اليمني كرئيس توافقي وبرعاية أممية ودعم اقليمي؛ وتعيين حليفه اللدود علي محسن والذي يوصف برجل السعودية في اليمن.
هادي؛ والعزف على وتر الخلافات “السعودية، الاماراتية”..!!
على مضض ابتلع حكام ابوظبي قرار هادي الذي أطاح برجلهم الأول في اليمن خالد بحاح؛ في إطار ما بدا أنه تفاهمات مع جارتها السعودية تضمن حفاظهم على مصالحهم في عدن وحضرموت؛ وتوسيع العمليات العسكرية باتجاه الساحل الغربي؛ واقتسام فاتورة تكاليف الحرب والمصالح؛ والاستمرار في تحقيق الهدف المشترك والمتمثل في الحد من نفوذ فرع الاخوان المسلمين باليمن.
هذه الرؤية المشتركة بين الدولتين في تناول الملف اليمني رغم التباينات في تفاصيل هامشية أسهم في احتواء الكثير من التداعيات الناتجة عن الفشل السياسي والعسكري لهادي وحكومته؛ وتماسك التحالف العربي الذي يدير عملياته العسكرية منذ عامين في ظل فشل عارم في تحقيق الاهداف السياسية والعسكرية والاستراتيجية؛ وتصاعد فاتورة الحرب والضغوط الدولية المطالبة بوقفها.
يفهم عبدربه هادي هذه الحقيقة جيداً رغم محاولته المتكررة اثارة حفيظة الرياض تجاه تنامي دور أبوظبي في اليمن؛ وعزفه الدائم على وتر الخلاف “الاماراتي؛ السعودي”؛ وهي المحاولات التي تم حسمها بشكل قاطع في لقاء جمع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس هادي قبل ايام في الرياض ولخص فيه بن سلمان رؤية المملكة في التعامل مع الملف
“لن نجازف بعلاقاتنا مع الامارات من أجلك”.
الصفعة التي وجهها بن سلمان لهادي؛ في لقاء تجاهلته وسائل الاعلام؛ لم يقتصر على جزئية محورية العلاقات مع دولة الامارات؛ ولا تطابق رؤية الدولتين للحل في اليمن؛ ولا الإستياء المشترك من اداء هادي وحكومته، فقد وجه بن سلمان اوامر صريحة لهادي بسحب عدد من الويته في محافظة عدن إلى خطوط المواجهة مع قوات الحوثي وصالح.
التفاهمات “السعودية؛ الاماراتية” في تفاصيل المشهد اليمني لم تقف عند هذا المستوى الذي تفاجئ به هادي؛ بل اثمرت –بحسب دوائر سياسية خليجية مطلعة تم تداولها على نطاق واسع اليومين الماضيين- في بلورة عدد من التحركات على الأرض ابرزها انعقاد مؤتمر حضرموت الجامع الذي أطاح برؤية هادي لشكل الدولة اليمنية، بالإضافة إلى الرؤية المشتركة للدولتين في الحل النهائي للعضلة اليمنية والتي تقضي بتسليم هادي صلاحياته لنائبه علي محسن الأحمر وتطبيق نظام الاقاليم وتشكيل حكومة مشتركة مع الاحتفاظ بجزيرة سقطرى ومينائي عدن والمكلا؛ واعادة تفعيل جهود المبعوث الدولي لليمن اسماعيل ولد الشيخ لجمع الاطراف المتحاربة في اليمن على طاولة الحوار وفق قاعدة الحل المشتركة ورؤيتهم لمستقبل وشكل الدولة اليمنية كجزء من رؤيتهم لأمن الخليج والمنطقة؛ ولعل التصريحات الأخيرة لولد الشيخ تندرج في هذا السياق.
هادي والإمارات.. ومعركة كسر العضم..!
لم تكن القرارت التي اصدرها هادي وأطاحت بآخر ادوات حكام ابو ظبي في عدن وابرزهم عيدروس الزبيدي محافظ المحافظة وهاني بن بريك قائد الحزام الأمني؛ وتعيين شخصية محسوبة على الرياض؛ خطوة تصعيدية ضمن مسلسل تصفية الحسابات بين هادي ومحمد بن زايد.
الجهاز الاعلامي الموالي للرئيس هادي والذي تلقف حادثة ايقاف قائد عسكري موالي لهادي في مطار عدن من قبل قوات الحزام الامني التابعة للامارات لاستدعاء اسطوانة الخلاف “الاماراتي؛ السعودي” والتمهيد لاتخاذ تلك القرارات؛ وتجييرها في اطار ذلك الصراع؛ نجح في ذلك.
لكن واقع الحال أن هادي بقراراته المغامرة نجح من جديد في خلط الأوراق وقلب الطاولة على رأس “أبو ظبي، والرياض” وقوض كل ترتيبات الدولتين ضمن ما اسمي “المحافظات المحررة” بما في ذلك نجاح التحالف العربي في أحتواء الحراك الجنوبي؛ والتقليل من شأن مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع؛ باعتبار الواقع السياسي الجديد الذي تفرضه تلك القرارات.
وليس من المبالغة الذهاب لأبعد من ذلك بالتأكيد على أن هذه القرارات نسفت تفاهمات “بن زايد، بن سلمان” الأخيرة فيما يتعلق بشكل المرحلة القادمة في اليمن وأبرزها تسليم هادي صلاحياته للقائد العسكري ونائبه علي محسن في سيناريو مشابه لإطاحته بنائبه بحاح الذي جرى تقديمه حينها كبديل لرئاسة الدولة؛ كما وجه هادي ضربه قاصمة لعمليات التحالف بقيادة الأمارات في المخأ؛ واربك مخططات دول التحالف في اطلاق عملية عسكرية في مدينة الحديدة باسم “السيل الجرار”.
انقلاب هادي؛ تأجيج ملف الحراك الجنوبي وتفجير الأوضاع في عدن.!!
لعل النجاح الوحيد الذي يحسب للرئيس هادي وحكومته ومن خلفهم التحالف العربي؛ يمنياً؛ هو نجاحهم في احتواء ملف الحراك الجنوبي؛ ضمن مشروع الدولة اليمنية الواحدة بغض النظر عن شكل هذا الدولة؛ وايكال مهام حفظ الأمن وإدارة اجهزة الدولة في محافظة عدن لقيادات حراكية تحضى بقاعدة جماهيرية وازنة؛ وهو ما انعكس بشكل متفاوت على الجانب الأمني رغم الاختراقات المتكررة امنياً واستمرار تردي الخدمات العامة وتدهور الوضع المعيشي للمدنيين من سكان المدينة.
القرارات التي اصدرها هادي بأبعاد الزبيدي وبن بريك من المشهد العدني وتعيين شخصية ضعيفة من خارج مكون الحراك ولا تحضى بقبول جنوبي لا يمكن اعتباره نتاجاً لنوايا عفوية من الرجل الذي اعتاد ادارة صراعاته بالأزمات؛ فهادي يعلم جيدا تبعات هذه القرارت على ملف الحراك الجنوبي ودوره في هذه المرحلة تحديدا ومجمل الترتيبات الأمنية والادارية التي اجراها التحالف بقيادة الامارات لتطبيع الاوضاع في المدينة.
الصراع الذي نتحدث عنه لن يحدث بالصورة التي يتوقعها كثيرون على شكل انهيار أمني كامل ومفاجئ؛ أو اشتباكات مسلحة بين القوى الأمنية والعسكرية المرابطة في المحافظة؛ واقتحام لمليشيات قبلية قادمة من الضالع ولحج ويافع وغيرها من محافظات الجنوب؛ ووفق الكيفية التي تحدثت عنها وباسهاب تسريبات تم تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي بعد ساعات من اعلان القرارات.
هذا المستوى المحتدم من الصراع؛ لن يحدث؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع ومستوى التورط الاقليمي في الملف اليمني وتشابك المصالح بين الأطراف المحلية؛ وهو ما يفهمه هادي جيداً؛ كما يفهم حجم ومستوى الاستفزاز الذي ضخه في عروق الحراك الجنوبي والصراع الذي تحتاجه مرحلته القادمة في عدن؛ ويتطلبه تحقيق هدفه الأسمى ببقاءه جاثما على صدور اليمنيين حتى إشعار آخر.
قرارات هادي؛ عودة للواجهة.. أم صعود للهاوية..!!
استغل الرئيس هادي ومنذ وصوله للسلطة كرئيس توافقي العام 2012م التناقضات والصراعات الداخلية والحسابات الاقليمية لإدارة البلد بمنطق الأزمة؛ ورغم الاصطفاف الذي شهدته البلد والقوى السياسية بعد العام 2014م إلا أن الرجل استمر في انتهاج ذات الطريقة في ضرب القوى السياسية بعضها ببعض؛ واشعال النيران في كل تفاصيل المشهد اليمني الملتهب؛ وإفساد وتسميم الحياة السياسية؛ وتأجيج الملفات؛ والخروج كل مرة بقرارات مغامرة تربك حسابات اللاعبين المحليين ومن يقف خلفهم من قوى اقليمية ودولية؛ وتقدمه بصورة “الرئيس الضرورة” الذي ينبغي احتواء مغامراته والتعاطي مع مقامراته كأمر واقع لا مناص منه.
القرارات الأخيرة التي اصدرها هادي لم تخرج عن هذا القاعدة في تعاطي الرجل مع مسائل الحكم والدولة وسعيه الدؤوب للبقاء كـ “طرف لاعب وحيد” في المشهد؛ ومع على العالم إلا التغاضي عن كل اخفاقاته واخطاءه الكارثية واساءاته المتكرره لأطراف اقليمية وازنة في المنطقة؛ والاستمرار في منحه شيكاً مفتوحاً وعلى بياض للاستمرار في حكم بلد بات ومعه المنطقة كلها على شفير الهاوية؛ ورغم كل هذا العبث والجنون الذي يمارسه خارج سياقات الاعراف والسياسة والمصالح الوطنية وحتى حسابات الاقليم والعالم ورؤيته لمستقبل المنطقة.
هادي الذي أعتقد وهو يوقع روزنامة قراراته الأخيرة بأنه ما زال بوسعه الاستمرار في هذه اللعبة الذي تضمن بقاءه كـ “خيار دائم وحل وحيد” ورئيس دائم لسلطة تُدر عليه ذهباً والاستمرار في بناء امبراطورية استثمارية ومالية يديرها نجله جلال وقدرتها أحد المكاتب البريطانية المعنية بغسيل الأموال ومكافحة الفساد في الشرق الأوسط عبر تقرير يجري التحضير لاعلانه خلال ايام بعشرات المليارات من الدولارات؛ لم يكن يعلم بأنه يحفر قبره بيده ويقدم نفسه كـ “معضلة”؛ وأن العالم والاقليم وحتى حلفاءه الألداء من القوى المحلية سأموا من اكاذيبه والاعيبه وتنطعاته ووصلوا حد الملل من اخفاقه في تحقيق اي شيء إلا إعادة انتاج نفسه وفشله.
ونحن بصدد سياسي مغامر ومقامر يعيش لحظاته الاخيرة..
والايام القليله القادمة كفيله باثبات ذلك.
عن.
الرأي اللندنية
