وحش هارب.. ثقب أسود يتجول خارج المجرة ويلتهم نجماً

سمانيوز /متابعات /وائل زكير
لطالما اعتقد العلماء أن الثقوب السوداء فائقة الكتلة، تلك الوحوش الكونية التي تفوق كتلتها كتلة الشمس بملايين أو حتى مليارات المرات، لا بد أن تختبئ في قلب المجرات. لكن اكتشافاً فلكياً جديداً قلب هذه الفكرة رأساً على عقب، بعد رصد ثقب أسود هائل يتجول بعيداً عن مركز مجرته، في مشهد نادر يكشف عن أسرار جديدة حول تطور المجرات.
باستخدام مرصد نيل جيريلز سويفت التابع لوكالة ناسا، تمكن فريق من علماء الفلك من رصد ظاهرة كونية عنيفة تعرف باسم حدث التمزق المدّي، حيث يقوم ثقب أسود بتمزيق نجم بالكامل بفعل قوة جاذبيته الهائلة. لكن المفاجأة لم تكن في الحدث نفسه، بل في مكان حدوثه.
فبدلاً من وقوعه في مركز المجرة، حيث توجد معظم الثقوب السوداء العملاقة المعروفة، حدث التمزق على أطراف مجرة تبعد نحو 750 مليون سنة ضوئية عن الأرض، وعلى مسافة تتجاوز 30 ألف سنة ضوئية من مركزها، أي أبعد من المسافة التي تفصل شمسنا عن مركز مجرة درب التبانة.
وقال روبرت شتاين، الباحث في جامعة ميريلاند ومركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، إن العلماء يبحثون عن مثل هذه الأحداث باعتبارها طريقة جديدة للعثور على ثقوب سوداء فائقة الكتلة “غير مرئية” تتجول بعيداً عن مراكز المجرات.
ويُعد هذا الاكتشاف واحداً من الحالات النادرة التي تؤكد وجود ثقوب سوداء عملاقة خارج مواقعها المعتادة، ما يفتح الباب أمام استخدام هذه الظواهر العنيفة لاكتشاف المزيد من هذه الأجسام الغامضة.
ثقب أسود هائل لكنه ليس الأكبر
تضم المجرة التي شهدت هذا الحدث ثقباً أسود مركزياً ضخماً تبلغ كتلته نحو 660 مليون ضعف كتلة الشمس. أما الثقب الأسود المتجول الذي رُصد على أطراف المجرة، فتبلغ كتلته حوالي 1.23 مليون ضعف كتلة الشمس.
ورغم أنه أصغر بكثير من نظيره الموجود في مركز المجرة، فإنه يظل عملاقاً بكل المقاييس. وللمقارنة، فإن الثقب الأسود الموجود في قلب مجرتنا، المعروف باسم القوس A*، تبلغ كتلته نحو 4.6 ملايين ضعف كتلة الشمس.
بدأت القصة عندما التقط مرصد “زويكي” للظواهر العابرة ومضة ضوئية غير معتادة قادمة من الفضاء، قبل أن تتابعها مراصد أخرى، من بينها تلسكوبات أرضية في تشيلي ومرصد “سويفت” الفضائي، ونُشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة “iopscience” الفلكية.
وكشفت البيانات أن عملية تمزيق النجم كانت عنيفة بشكل مذهل، إذ تجاوز سطوعها سطوع المجرة المضيفة بأكملها في الأشعة فوق البنفسجية، ووصل لمعانها إلى ما يعادل 10 مليارات شمس مجتمعة.
يحاول العلماء الآن معرفة أصل هذا “الرحّالة الكوني”. وتشير إحدى الفرضيات إلى أنه كان في مركز مجرة صغيرة اندمجت مع المجرة الأكبر، ثم قذفته عملية الاندماج بعيداً عن موقعه الأصلي.
أما الاحتمال الآخر، فهو أن عملية اندماج بين مجرتين لا تزال مستمرة، وأن الثقب الأسود المتجول في طريقه للعودة نحو مركز المجرة، حيث قد يلتقي بالثقب الأسود العملاق الموجود هناك.
ويعتقد الباحثون أن مزيداً من الاكتشافات قد يكشف مدى انتشار هذه الثقوب السوداء الهائلة المتنقلة، إذ تشير النماذج الفلكية إلى أنها قد تكون أكثر شيوعاً مما كان العلماء يعتقدون
