التمدن بين (فساد السلطة والتوجه الديني المشوه) بقلم:صلاح الطفي

يشير الباحث العراقي/علي ثويني, إلى التوجه الديني المشوه في كثير من المجتمعات لا سيما الإسلامية, التي لم تفرز فيها ما هو (فضيلة) عما هو (رذيلة).
وأمسى في النتيجة أن الغرب (الكافر) أكثر أخلاقا من المسلمين (على الأقل في التعاملات البينية وما يحكمها من قوانين).
حتى لنقرأ للكاتب الياباني (نوبوأكي نوتوهارا) في كتابه (العرب من وجهة نظر يابانية):
إن الناس في شوارع المدن العربية غير سعداء, ويعبر صمتهم عن صرخة تخبر عن نفسها بوضوح, ويعيد ذلك إلى غياب العدالة الاجتماعية, وهذا ما يؤدي إلى الفوضى.
ثم يصف الياباني المجتمعات العربية بأنها الأكثر تدين في العالم والأكثر فسادا كذلك.
يقول الباحث علي ثويني:
ففي ظل غياب تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية يبدأ الإنسان المؤمن الركون الكلي إلى عقيدة الغيب المهدوية التي تصله إلى الغيبوبة حينما تغيب السيطرة على آليات الوعي.
لكنه وعلى حين غرة يصطدم بواقع مر لا يتطابق مع اليقين المؤطر فيطفق في الاحتجاج الضمني!
فالحاجة المادية والظروف الضاغطة وخيبات الأمل وعدم الشعور بسواد العدل تجعله يخرج من طوره لاجئا إلى الانشغال والإدمان على ما يلهيه, من تلفزه وإنترنت ومباريات كرة قدم أو مخدر وخمر أو قمار.
أو إذا حمل جرأة فإنه يلجأ إلى السرقة والكذب والنفاق وغير ذلك.
(لم يعلم الباحث إن السرقة والكذب والنفاق أفعال علنية يمارسها رموز الشرعة اليمنية في حياتهم اليومية بلا حيا ولا خوف)
ويفند الباحث فيقول:
وتعد إسقاط المعرفة بالإيمان الملفق والجاهل لدى بعض رجال الدين (ووعاظ ….) محاولة لكبح وقتل القدرات العقلية والفكرية الفاعلة والمؤثرة عند الإنسان, ومن ثم إماتة التلاقح الجدلي بين الذات والموضوع الاجتماعي.
وأمسى مفهوم العبادة طقساً, فتحول من عبادة إلى عادة.
ثم حوله الإنسان المبتلى إلى تبرق وتمظهر لمقتضيات اجتماعية لا تمت للدين الحقيقي بصلة.
ويختم بحثه الثري:
لدينا إيمان راسخ بأن بناء الإنسان يسبق إقامة العمران وتشييد الحيطان
وأن بنا الأوطان أساسها بناء بذرة أنسنة الحياة وتكريس استئناس الناس للناس
ونبذ السلبية والعدوانية والا مبالاة وترويض الأنانية والارتقاء بالحس والإدراك الذي سيجد طريقه حتما إلى الجانب المادي بالحياة, والمتعلق بملكات المدينة ومفرداتها العمرانية.
فعمران مدينة مرتبط بكيفية الحلول القيمة والتنظيمية والعلمية والخطأ بها جسيم لكون نتائجها كارثية أكثر من بناء عمارة تمكن إزالتها عند الضرورة.
إن رمي القمامة في الشارع وإزعاج الجيران والسكان, والسطو على خصوصيات وملك الآخرين, ومصادرة هدوء السكان , هي انعكاس لأخلاق هابطة تداعت من إهمال المجتمع لبناء الأساس الروحي الواعي للأفراد.
وأجزم بأن زيادة عدد الكناسين وعمال التنظيف لا يحل الإشكال, بل يزيد التبذير النازف من مدخرات المجتمع , والذي يمكن أن يقلص ويختصر بتوعية الناس وتأسيس آليات الارتقاء بالحس والذوق.
والانتقال تباعا من مرحلة الخوف من القانون الوضعي إلى الخشية من القانون الروحي والوازع الداخلي, كما هو حاصل في الغرب اليوم.
وهذا الأمر مناط بالسلطات أساساً, حينما تأخذ على عاتقها تقريب وتنظيم توجهات الأفراد, وصنع ثقافة جماعية تكافلية وتفاهمية تناغم بها الرغبات والأنانيات والممارسات والحدود, من خلال إشاعة مفاهيم سامية سيرا على هدي الحلم الأزلي ببناء ولاية الله على الأرض او المدينة الفاضلة.
وفي الختام:
إذا علقت بقلمي المتواضع على الثلاثة الأسطر الأخيرة والمتعلقة بالأمر المناط (بالسلطات) التي ختم بها الباحث القدير بحثه الرصين!!
فأرى أن السلطات كل السلطات اليمنية التي تتربع (بحوافرها الأربع )على ظهور الشعب(مثل ربع ذوات الأربع خاصة عند شبقها للسفاد)وأعني من اغتصبوا الحكم بالمحاصصة او الجهوية أو المذهبية, أو أحقية النضال, وخاصة جلهم من السرق اللصوص القتلة الفاسدين الفاسقين, النهابين للثروات, مصاصي الدماء, وسالبي الأرواح, البعيدين كل البعد عن المكارم, الغارقين في غياهب الفجور, الصم البكم العمي الذين لا يفقهون,
وهم أبعد أبناء الأمة عن الدين والمدنية والتمدن.
هم باختصار:
إذا أقيم العدل ونجى من الحدود(القلة النادرة منهم) فيجب أن يودعوا في المصحات النفسية بين من فقد ذاكرته بفعلهم وأفعالهم
وأما الحدود فهي عين جمل على الغالبية السفلى منهم
فكلمة عظمى لا يستسيغها السياق, فلكل مقام مقال!!!
اعد / صلاح ألطفي ( بتصرف محدود )
نشر 4 فبراير 2021م
