مقالات

بيان الرباعية.

بقلم:

سالم محمد الضباعي

في مقالي الموسوم ب(هذا الليل؟!) قبل بضعة أيام فقط قلت اننا على أعتاب انتهاء الليل الذي طال بكلكله على اليمن سبع سنوات عجاف وإنني احسب اننا في ربع الساعة الأخير منه وهانحن نشهد احتشاد وتزاحم الأحداث والتطورات المتسارعة على أكثر من جبهة وعلى اكثر من صعيد حتى أدى ذلك وبسرعة قياسية إلى إيقاظ من كانوا في صمت القبور فهبت الرباعية الدولية وهي أعلى مستوى مسئول اقليمياََ ودولياََ عن ملف الصراع والأزمة والحرب في اليمن لتصدر بياناََ قوياََ وموجزاََ ومحدداََ تطالب فيه أو بالأصح تأمر فيه بعودة الحكومة إلى عدن وتتعهّد بالدعم الاقتصادي اللازم بما من شأنه وقف انهيار سعر العملة وتحسين المعيشة واكدت على التنفيذ الكامل لإتفاق الرياض.

 

أسباب عديدة تدافعت لتجبر الرباعية

(امريكا+بريطانيا+السعودية +الإمارات) لإصدار هذا البيان من بينها التحركات الشعبية الضخمة في المناطق الواقعة تحت نفوذ الشرعية والتي بدأت بالجنوح نحو العنف والحركات العسكرية الحوثية وخطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن فيه حالة الطوارئ والاستنفار العسكري ودعا فيه التحالف تحديداََ إلى تصويب المسار وكذلك الحوارات والمفاوضات غير الرسمية التي تجريها أطراف دولية وإقليمية في مسقط وغيرها التي ربما تكون قد بلغت حدود كبيرة من التفاهمات التي لا يرغبون في تعريضها للخطر.

 

ان ما يهمنا هنا هو التأكيد على أن الشعب اليمني العظيم وقواه الحية هم من يقررون مصيرهم ومستقبلهم حتى وإن كانت الأمور قد جنحت خلال العقد الماضي عن هذا المسار وشجعت بعض القوى الدولية والإقليمية على الاندفاع للتورط في اليمن دونما اي اعتبار لعظمة وجبروت هذه الأمة اليمنية ذات المكونات والبنى المتعددة التي يصعب أن لم يستحيل الإمساك والتحكم فيها من الخارج وقد كانت سنوات السبع العجاف الظلماء السوداء كفيلة باستعادة اليمن لوعيها وكشف مخاطر التدخلات الخارجية على وجودها وكينونتها وبدأ استعادة الإرادة الوطنية الخالصة.

 

وتأسيساََ على ما تقدم فإننا ندعو إلى وقف الحرب فوراََ ودونما اي شروط مسبقة وتهيئة الظروف المناسبة للانخراط في مفاوضات وحوارات يمنية خالصة تعمل على فض الاشتباكات وتبادل الأسرى وتفكيك مسرح الحرب العبثية وعلى أن يقتصر دور العامل الخارجي في تيسير وتسهيل الأمور أمام المتفاوضين الذين لا يستثنون اي طرف فاعل في ساحة الفعل والعمل الوطني ومنع أي تجنحات أو شطحات عسكرية أو ذات طابع عنفي خلال فترة التفاوض التي تظل تحت عباءة الدولة الشرعية دولياََ والقائمة على أرض الواقع في عدن وصنعاء.

 

لقد آن الأوان للاعتراف بحقائق الواقع الموضوعي ومعطيات الحياة ان احلام الواهمين بالسيطرة على اليمن وتقاسم أراضي دولته قد تبددت وتبخرت وستذروها الرياح وان اليمنيين أنفسهم سيجدون طريقهم ويحددون مصيرهم بما يستجيب لمصالحهم وروابطهم وتاريخهم ومستقبلهم ايضاََ وعلى هذا الطريق يكون تنفيذ اتفاق الرياض إن تم وامكن تنفيذه وليس لتأبيد الحرب والصراع كما كان البعض يخطط له وسيثبت اليمنيون لأنفسهم اولاََ وللعالم كله انهم اهلاََ للوصف النبوي بأنهم أهل الإيمان والحكمة وأهل المدد والسند لاشقائهم وللانسانية كلها.

 

مرحباََ ببيان الرباعية وقد أفلح التحالف في هذا إن صدق والله من وراء القصد وإليه عاقبة الأمور.

 

الجمعة 17 سبتمبر 2021م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى