مقالات

الملك ذو نواس وقائد جيشه شرحئل ودورهما العروبي.

بقلم الباحث:
 علي محمد السليماني

 بعد الملك ذو نواس من أشهر ملوك حميّر الذي أتخذ له  لقب ملك كل الشعوب – أي كل القبائل- في جنوب الجزيرة العربية وليس كما يذهب بعض الاخباريون أنه  أدعى الملك على كل شعوب الأرض وأدعى الألوهية وغير ذلك من الأساطير الخرافية التي تدحضها ترجمات  النقوش في حصن الغراب وفي الرحيل ..ونقوش بئر الحمى بنجران التي عثر عليها علماء آثار سعوديين.

 وكل تلك النقوش تؤكد إن حرب ذو نواس ليست دينية مستهدف بها اتباع النصرانية إنما حرب تحررية عربية   تستهدف طرد الأحباش من جزيرة العرب وتحرير الشمال من قبضتهم. ومن أهم ما يؤكد ذلك أن  قائد جيشه الشهير شرحئل يكمل بن شرحئل يقبل بن لحيعة يرخم بن أسلم بن ذويزن  – ولحيعة يرحم وأخوتهم نمران وملشان أريم من ذو يزن كانوا أمراء وادي ميفعة العظيم في عهد مملكة حضرموت الكبرى  وأخوتهم ذو ريدان أمراء مفازة صيهد ورملة السبعتين .. ويلتقي نسب هذا البيتين لحيعة يرخم ونمران وملشان أريم وذو ريدان عند زرعة بن حميّر بن سبأ الصغير بن حمير بن سبأ.

وكان قائد الجيش اليزني في عهد الملك ذو نواس  شرحئل يقبل بن شرحئل بكمل نصراني الديانة وهو نفسه قائد جيش الملك يوسف اسأر يثأر ( ذو نواس اليهودي) في حربه التحررية تلك وتحديداً في حصار نجران وأيضاً والد زوجة الملك ذو نواس .. وهم من وادي ميفعة العظيم وكانوا أمراء المنطقة في عهد مملكة حضرموت الكبرى قبل وصول الملك اليهم..وحرروا  عاصمة حمير ظفار الثانية في يريم عام 516م وحرروا صنعاء وتعز والركب في إب والأشاعرة في تهامة وحرروا  الحديدة وجزيرة فراسان وجيزان  ونجران عام 518م، وكانت نجران مركزاً للتنصير في جزيرة العرب  ومعملاً (لتحبيش) جزيرة العرب وشهدت أعنف الحروب وأطول حصار، وبعد معارك مريرة تم استسلام الأحباش في نجران وفي هذا  الحصار قتل قائد الجيش صهر الملك ووالد الملك لاحقاً سميفع أشوع الثاني والانتصار الملك ذو نواس  أصبح جنوب الجزيرة محرر من  التواجد الأجنبي .. وفي عام525م جاءت الحملة الحبشية الثانية  المدعومة من الإمبراطور الرومي جوستاف رداً على هزيمة الأحباش  وتحت ذريعة  قتل نصارى نجران وفي هذه الحملة  قتل فيها الملك يوسف اسأر يثأر الشهير بذو نواس وقتل فيها الحميريون وأعراب كندة وبعض  الهمدانيين والمذحجيين والارحبيين  وعاد الجيش الحميري المنهزم إلى موطنه في عمق  المشرق، وجدد تحصينات حصن عرنت ماوية ( حصن الغراب حالياً) قرب ميناء قنا وأصلح خزانات المياه والثكن والدشم العسكرية  تحسباً للزحف الحبشي، لكن  إرباط قائد الحملة الحبشية عرف أن حميّر المشرق ومن معهم سيقاتلوا ولن يسلموا بسهولة وجيشه  كان في حاجة إلى التجمع والدفاع وليس إلى الانتشار والهجوم.. فعقد صلح مع الملك سميفع أشوع الثاني أن يكتفي الأحباش بما يعرف بالشمال حالياً والذي أسماه الأحباش في حملتهم الأولى أرض الحبشة وأن يكون سميفع أشوع ملكاً على المشرق ( الجنوب) وعاقب(نائب شكلي) لملك الحبشة كالب..وفي عام 538م  انقلب أبرهة الحبشي على الملك كالب في الشمال وقتل قائد الجيش الحبشي إرباط ونصب نفسه ملكاً على الشمال باللقب الملكي الحميري الطويل وتعاون معه ذو جدن أخوة ذويزن  وحميّر شمال غرب صنعاء واوباش عرب من مختلف القبائل وتم قتل الملك سميفع أشوع الثاني في أحد انفاق  كدور أو جدو الذييبي التي كان يعرفها ذو جدن أخوة ذو يزن منذ عهود الود بينهم واحتل وادي ميفعة .. لكن  ذويزن ومعهم كندة بقيادة يزيد بن كبشة وبعض السبئيين في مأرب ثاروا عام 542/543 وتحصنت قبائل ذويزن في مصنعة كدور بعد قتل عامل أبرهة  ذوزنبر وتحصنوا في مصنعة كدور بقيادة ولي العهد معد كرب يعفر بن الملك سميفع أشوع الثاني بن قائد الجيش شرحئل يقبل بن شرحئل يكمل بن لحيعة يرخم..وتراجعت كندة وتم قمع السبئيين في مأرب  لقربهم من معسكر جيش أبرهة ولم يبق في الثورة غير كل  بنو أسلم ذويزن وصدوا عدة هجمات على مصنعة كدور حتى أسماها أبرهة (كدور) لأنها كدرت حالة وهزمت جيوشه .. وفي هذا الحصار أيضاً خان ذو جدن أخوهم وصهرهم ولي العهد معد كرب يعفر عندما ذهبت زوجته مع النساء لقلة مروح وتسلل أحد أخوتها وطلب منها مرافقته إلى إحدى الأماكن الآمنة في كدور حيث ينتظرها والدها ووالدتها  لتشوفهم لكن خدعوها وأخذوها عنوة  أسيرة.. وبعد نفاذ التموين وتناقص المخزون المائي تم التفاوض مع أبرهة لقدوم الثوار إليه مأرب ومنحهم العفو وهكذا حدث، ولكن بشرط أن (يطلق) معد كرب زوجته الأسيرة عند أهلها وأسمها ريحانة، وأن يعطيها أبنها الرضيع وأسمه شرحئل  ( وهذا الرضبع) الذي يعود إليه نسب حمير ذو الكلاع المعروفين حالياً.. وسافر ولي العهد  معد كرب يعفر وهو نصراني الديانة  إلى ملك الروم لطلب العون وأخذ معه أبنه الذي لم  يبلغ سن التبكر وأسمه سميفع( الشهير بالملك سيف بن ذو يزن) لكن ملك الروم أمتنع، لأن الأحباش أيضاً نصارى فذهب إلى صديقه بالكوفة الملك النعمان بن المنذر للتوسط له عند كسرى إيران فتمت الوساطة لكن كسرى تردد تخوفاً من عبور البحر بجيشه.. ومات ولي العهد معد كرب يعفر ببلاد فارس  وكبر أبنه الملك سيف وأقنع كسرى بالمعونة الفارسية التي حملتها 8 سفن عليها 7500  من الفرس  سفينتين بمن عليها غرقت في البحر وست، أرست عام 565م في ميناء  مثوب شرق قنا ( الذي أسماه حزب الإصلاح قنا خطأ ) على البحر العربي ..ومن هذا الميناء  انطلقت جيوش تحرير الجنوب والشمال.. لكن أبرهة قد هلك وحل محله أبنه مسروق الذي قتل على أيدي القائد الفارسي وهرز وهكذا يتجلى دور العرب الجنوبيون دوماً في الدفاع عن جزيرة العرب منذ العهود القديمة وحتى اللحظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى