لهذا أرادوا لملس.

بقلم:
يعقوب السفياني
تعرض محافظ العاصمة عدن، الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد حامد لملس، لمحاولة اغتيال فاشلة بسيارة مفخخة بمنطقة التواهي، بمعية وزير الزراعة والري والثروة السمكية، عضو هيئة رئاسة الانتقالي، اللواء سالم السقطري. وخلفت المحاولة الإرهابية 6 شهداء وعدد من الجرحى.
وهذه المحاولة هي أولى محاولة اغتيال يتعرض لها لملس منذ تعيينه محافظاً لعدن قبل أكثر من عام. وجاءت المحاولة عقب زيارة ناجحة للمبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة عدن، التقى خلالها بشخصيات عديدة منها ضمنها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس الزُبيدي، والمحافظ لملس.
محاولة الاغتيال هذه بدرجة أساسية تندرج ضمن إطار محاولة إفشال حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال، بعد عودة رئيسها لعدن بعد أكثر من نصف عام على مغادرته والوزراء المحسوبين على هادي والإصلاح بشكل غير مبرر. ولكن اختيار لملس لهذا الهدف ليس من فراغ، فقد كان بإمكان القوى التخريبية المتضررة من اتفاق الرياض أن يهاجموا شخصية مسؤولة أخرى غيره لهذا الهدف.
وليس ببعيد عن أحد أحداث كريتر العنيفة بين القوات الأمنية الجنوبية وعصابات إمام الصلوي المدعومة من حزب الإصلاح والرئاسة اليمنية، وهي أحداث أكد مراقبون أنها تأتي لمحاولة إظهار عدن بأنها غير آمنة، وإعطاء مبرر لهروب جديد لمعين عبد الملك، للتنصل من مسؤوليات الحكومة تجاه المواطنين، في ظل تدهور مزري مستمر على كافة الأصعدة والمستويات.
إن اختيار لملس بالذات هدفاً لهذه العملية يأتي لأسباب عديدة، أهمها أن الرجل يعتبر حتى الآن البند الوحيد النجاح من الشق السياسي لاتفاق الرياض، بالإضافة لمدير الأمن، وبهذا فإن إزاحته عبر الاغتيال تعني عمليا إعدام اتفاق الرياض بشكل نهائي، والقضاء على المنجز الوحيد فيه المتمثل بتعيينه محافظاً لعدن، خصوصاً أنه وحتى الآن لم تنجح حكومة المناصفة في أداء أي مهمة ملقاة على عاتقها، ولا يمكن احتسابها ضمن البنود الناجحة.
ومن الأسباب أيضاً هي النجاحات التي حققها لملس في إدارة عدن، وفي ظل حرب شعواء أمنياً واقتصادياً وخدمياً تشنها قوى في شرعية هادي ضد العاصمة عدن. وقد استطاع لملس أن يحفظ لعدن روح الدولة، وأن يوقفها من الذهاب لانهيار تام وشامل. وبرغم الإمكانيات الشحيحة وتوغل الفساد ونفوذه، تمكن المحافظ من تطهير كثير من المؤسسات والإدارات، والارتقاء بعملها وأدائها لخدمة المواطنين.
يتمتع لملس بشخصية مرنة وتوافقية بشكل كبير، بالإضافة إلى خبرته الإدارية الطويلة وتراكم الخبرات لديه، مما يجعله هدفاً دائماً لخصوم الجنوب والمجلس الانتقالي، الذين لا يريدون أي شخصية قادرة على إدارة الدولة ومؤسساتها، والبقاء في معمعة لا تنتهي.
