اليمن إلى أين ؟؟؟

كتب : علي عبدالله البجيري
على الرغم من استمرار الهدنة في الحرب اليمنية المتفق عليها تحت إشرافٍ أمميٍّ، إلا أن الأوضاعَ الميدانيةَ في الجبهات لا تزال بين الحين والآخر تتخللها خروقاتٌ لا تعكس مصداقية طرفي النزاع في سعيهما لوقف الحرب والولوج في عملية مباحثاتِ الحل النهائي والشامل وإحلال السلام الدائم.
وما يؤكد ذلك وجود أطراف منخرطة في ذلك الصراع لا زالت تعدُّ العدةَ لجولة إحترابٍ جديدةٍ تزيد من عمق المأساة التي يعيشها الشعبُ اليمني .
وعلى مستوى الجهود المبذولة لإحلال العملية السلمية كحلٍّ للازمة اليمنية، فهناك مستجدات وظروفٌ جديدةٌ داخلية واقليمية ساعدت على تهدئةِ الاوضاع ومنحت حكومة المناصفة برئاسة الدكتور معين عبد الملك إمكانية استئناف أعمالها من العاصمة الجنوبية عدن، ما ساعد في ذلك هو تقبُّل الانتقالي الوضع الجديد، بل وتعهده بحماية الحكومة وتسهيل أعمالها.
يأتي هذا الموقف للمجلس الانتقالي في الوقت الذي تتواجد فيه قوىً سياسية يمنية معروفة تعمل على إعاقة اية مساعٍ للحوار والمفاوضات الهادفة إلى إيجاد تسويةٍ سياسيةٍ تضع اليمنَ على طريق السلام، وتنهي ثمان سنواتٍ من الاقتتال.
وبالنظر إلى كل الآمال والأحلام يبدو أن قول العرب ” بأن الرعد الذي لا يأتي معه ماء لا يُنبِت العشب ” ينطبق تمامآ مع حقيقة أن العمل الذي لا إخلاص فيه لا يثمر الخير ، وهذا ما نلمسه في اعمال حكومة الدكتور معين عبد الملك.
ما نراه اليوم أن تلك القوى المعرقلة لمساعي السلام بدأت تستخدم الإرهاب كوسيلةٍ لتقويضِ الاستقرارِ الأمني في محافظات الجنوب المحررة، متناسيةً ضرورة تحرير العاصمة صنعاء ومحافظات الشمال.
هذا التوجه لتلك القوى المعرقلة، يؤكد أن اليمن يواجه أزمةَ إنسدادٍ سياسيٍّ يتمثل في وجود حكومتين، واحدة في العاصمة عدن جنوبآ ، والثانية في صنعاء شمالآ الأولى تم التوافق عليها والمصادقة على برنامجها من قبل مجلس النواب (العتيق)، والثانية شكلتها حركةُ انصار الله خلفاً لحكومة المهندس خالد بحاح حينها
ومع ذلك فمن الواضح أن أمريكا والدول الغربية ودول الإقليم المعنية بالحرب اليمنية، والتي كانت قد تعهدت بالعمل على حلِّ الأزمة اليمنية وفقا لمخرجات مشاورات وتوافقات الرياض الأخيرة والتي تمخضت على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، هي الأخرى لم تكن في مستوى التحديات الكفيلة بالتدخُّلِ الحاسم لتحقيق تلك المخرجات. هذا ما يمثل مبعث قلقٍ في تفجير الأوضاع وازدياد حدة الاقتتال، لاسيما وأن تجييش الجبهات والتسلح والتخندق لا زال مستمرآ.
والسؤال الأكثر الحاحآ يكمن في قدرة الجهود الأممية للحد من تصعيد الأوضاع العسكرية والوفاء بتعهداتها في وقف الحرب وإحلال السلام.
فهل هي فشلت في ذلك أم لازال الأمل يحذونا في الوفاء بتعهداتها، أم أنها تتعمد اللعب على الخلافات اليمنية واذكائها، بحيث لا تستطيع حسم أمرها بشأن اتخاذ قراراتٍ فاصلة، وفتح المطارات والموانئ والطرقات والتي تشكل عائقآ على حرية تنقُّلِ المواطنين والمواد الغذائية والزراعية والمحروقات، وتسخير الإيرادات لتسليمِ المرتبات لموظفي الدولة، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.
ما حدث في تفجير حي المعلا مؤخرآ قد يكون مؤشراً على ما يحمله المستقبل من تطوراتٍ سلبية في ما يخص مسار الأزمة بشكلٍ عام واحتمال انزلاق البلاد مجدداً إلى المربع السابق نحو الاقتتال.
وهكذا نلمس أنّ اجتماعات المندوب الأممي تشير إلى أنه يبذل جهودآ جادةً في محاولةٍ لتقريبِ وجهاتِ النظر بين القوى المتصارعة بما يفتح الطريقَ أمام إجراءِ مفاوضاتٍ مباشرة بين حكومتي الصراع اليمني.
خلاصة القول :
يعمل اليمن على أن يدخل في مرحلة جديدة، لكنها مرحلة غير واضحةِ المعالم حتى الآن، رغم إعلانِ الهدنةِ ووقفِ العملياتِ القتاليةِ بإشرافِ الأممِ المتحدة والمبعوثِ الأمريكي.
ولكن الحقيقة تقول أن لا مؤشرات تطمئن، بل أن التشاؤم يحاصر حياة المواطنين اليمنيين، مصحوبآ بالخوف من أن تكون مأساةُ البلاد أصبحت في طيِّ النسيان بالنسبة للمجتمع الدولي، لتظلَّ اليمن في حالة “اللاحرب واللاسلم” في ظل انشغال العالم بالحربِ الأوكرانيةِ الروسية .
