نودِّعُ عاماً مليئاً بالانكسارات، لنستقبلَ عاماً مُتخماً بالتحدِّيات

كتب : علي عبدالله البجيري
نودِّع عاماً أخذ يلملمُ ما تبقّى له من أيام وسويعات، مستعدَّاً للرحيل بقياس الأزمان، لولا أنه باق معنا ببقاء ما خلّفه لنا من آلام وأزمات. نعم إنه قانون الحياة، أعوام تمضي وأخرى تقدم، معاناة تتبدّد وأخرى تبدأ، آمال تنهض وإخفاقات تتسوى.
هكذا نستقبل العام الجديد بتفاؤل وأمل يُحتذى، تتجدَّد فيه آمالنا ونلملم به جروحنا. أيام قليلة متبقية، ويُسدلُ الستارُ على العام 2022م، لندخل عاماً انتظرناه على أمل أن يحلّ فيه السلام وتنجلي به الغُمة وتبدَّد منه الآلام، مبتهلين من المولى عز وجل إنقاذ بلادنا ممّا نحن فيه، على أن يحلّ علينا عامنا الجديد 2023م بحلته البيضاء وهو يحمل معه الأمن والأمان والخير لأبناء شعبنا الذين فقدوا الأمل في حُكّامهم شمالاً وجنوباً، داعيين الله جلّ جلاله بأن لا يسلط علينا من لا يخافه ولا يأتينا بمن لا يرحمنا، على أن تتغيّر الأحوال وتسلم البلاد إلى قيادة لديها من الإحساس الوطني والخوف من الله في يوم الحساب.
نقوله للعلن بأننا فقدنا الثقة بهذه القيادة الرعناء بسبب فشلها في إدارة دفة الوطن والتعامل مع المتغيرات المحلية والعالمية بقدر ما تستحقه والأخذ بشعبنا إلى عالم التحضُّر والتنمية والازدهار، وإخراجنا من دائرة الحروب والتبعية الإقليمية التي أثبتت السنوات الماضية أن دول الإقليم لا همّ لها غير مصالحها دون النظر إلى متطلبات وأوضاع جاره اليمني. فما نعانيه من نار الصراعات كانت ولا تزال من صناعة الإقليم. فهو المسؤول عنها وله الدور الرئيسي في تموينها ورعايتها. كل ما نتمناه في العام الجديد هو أن نرى آفاقاً ومستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة، في ظلّ دولة نظام وقانون وعدل ومساواة.
كثيرة هي الأحداث التي عايشناها خلال عام 2022م، البعض منها تبعاته كانت مدمِّرة للوطن في كلِّ المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. عام كارثي بكل ما تعنيه الكلمة، مليئ بالضحايا والمشردين والنازحين والمهجّرين قسراً من كل الوطن لأسباب كثيرة منها الحرب والفقر والجوع والدمار والخراب وانتشار الأوبئة والأمراض.
لاشيء تم إنجازه خلال العام المنصرم عدا المزيد من الفساد المشرعن ونهب الثروة وتدمير المؤسسات، والقتل اليومي لشعب عزيز وعريق بتاريخه وحضارته.
الخلاصة :
ونحن نودِّع عام 2022م نهمس في أذني العام الجديد، ببيت من الشعر قاله شاعر العصر العباسي ابو الطبب المتنبي، نهديه إلى مناسبة عيد رأس السنة الميلادية، فنقول : ( بأي حال عُدتَ يا عيد، بما مضى أم بأمر فيه تجديد).
