مقالات

الإرهاب لا يحقق وحدة ولا ينفع الأمة

كتب : علي محمد السليماني

يستطيع المتابع بيسر وسهولة أن يقف على الانحدار الكبير والمتواصل الذي شهده العالمان العربي والإسلامي والمستمر منذ عقد مؤتمر المتطرفين من القساوسة والاحبار في الهند نهاية القرن السادس عشر تحت عنوان مواجهة الخطر الإسلامي والذي قرر فيه المشاركون كسر (السيف رمز الجهاد الإسلامي ) الصحيح ومايشكله من وسطية إسلامية تجلي روح الإسلام الحنيف المتسامحة باعتدال يلبي مطالب الدعوة ويحقق انتشاراً طوعياً أوسع للإسلام كآخر رسالات الله إلى العالمين ،وقرر الحاضرون بأن فشل الحملات الصليبية على بلدان الشرق العربي كانت بسبب وضوحها في العداء الديني الذي تبنيه تلك الحملة للإسلام وأوصوا باستخدام وسائل ناعمة تتمثل في فصل الإسلام عن الدولة وجعله في خدمة السياسة للحكام والأسر الحاكمة والذي يجب أن تتوفر فيهم صفات (معينة ).

وتمكينهم من حكم بلدانهم وشعوبهم بالقهر والفساد وتشجيع الاستعمار للدول الغربية لبلدان العالمين العربي والإسلامي وتشجيع الغلو والتطرف لتشويه الإسلام وثقافته المعتدلة وزرع بذور لانتشار الفرق المتطرفة في صفوف المسلمين بواسطة أدوات ، منهم يتم استعمالها أو أدوات يتم زرعها وتتظاهر بالإسلام وتشجع الغلو والتطرف في العالم الإسلامي للتنفير منه (مذهب الدونمة ) الذي ظهر وانتشر منذ القرن السابع عشر الميلادي، ثم ظهور النظرية الصهيونية في التاريخ لتفسيره وإسقاطه حسب الحاجة له لتحقيق الأطماع التوسعية وتجييره بما يعزز ويحقق أهداف التوسع، والاغرب أن معظم التحولات في تاريخ العرب والمسلمين تزامنت مع تلك النظرية وبدأ معها الانحدار الكبير في العالمين العربي والإسلامي سيما في عُقر دار دولة الخلافة الإسلامية وصولاً إلى معاناة الجميع في مطلع القرن الحادي والعشرين بفرق داعش والقاعدة وغيرهم ممن يرفعون شعار الوحدة أو الموت ودولة الخلافة الإسلامية ودعم الإرهاب وتمويله وكل تلك الفرق المتطرفة، بإدراك أو بمجرد عاطفة لدى البعض فأعمالها تلك لاتخدم وحدة ولاتخدم أمة العرب والإسلام وإنما تصب على العكس نسأل الله الهداية لنا ولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى