مقالات

الوطن الذي نريده

كتب : علي عبد الله البجيري

ماذا تخبئ لنا الاقدار ؟ العلم عند الله، ولكن مؤشرات الأوضاع المبنية على قراءة للواقع تؤكد أن شعبنا وصل إلى مرحلة لم تعد تحتمل حكم الشرعية اليمنية المهترئة والغارقة في الفساد ، وفي كل الأحوال نحن نؤمن انه مهما بدأت لنا الأقدارُ شاحبةً، ففي طيّاتها رحماتُ ربٍ كريم.
نحن نعيش في زمن تتلاطمه أمواج عاتية، وفي إقليم مضطرب يتصارع حوله الكبار، تحاصرنا الأزمات من كل حدب وصوب، وأحيانا تفرقنا الصغائر وتغيب عنا في بعض الأوقات المواقف الحكيمة واستغلال الفرص المتاحة. رأينا بعد انتهاء جلسات اللقاء التشاوري للحوار الوطني الجنوبي الجنوبي مواقف مغايرة للبعض من أبناء جنوبنا ،نحترم حقهم في الرأي ويظل باب الحوار والتواصل معهم مفتوح، وفي ذات السياق شاهدنا حملة مسعورة من إخواننا أبناء الشمال انطلقت على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات السوداء وكأننا ارتكبنا جُرم أو أننا من سلم دولتهم لجماعة انصار الله الحوثية، فلماذا كل هذه الهستيريا ؟! لأن أبناء الجنوب تسامحوا وتآزروا وتدارسوا مستقبل بلادهم من خلال لقاء تشاوري حضاري اخوي جهرا وليس سراً، فسمعنا التنظير والتهديد وعدم الإعتراف بالحقيقة الواضحة وضوح عين الشمس، وهي أن أبناء الجنوب قرروا رص الصفوف ومواجهة التحديات وإعادة بناء دولتهم بشكل حضاري .
نقول لإخواننا أبناء الشمال لملموا شملكم من فنادق وعواصم الاغتراب وتتداعوا واجلسون معا تحاوروا حول السبل التي تؤدي إلى استعادة دولتكم وعاصمتها صنعاء ، أو القبول بالأمر الواقع والنظام السياسي القائم ، فهذا القرار يعود لكم. أما أن تطلبوا من أبناء الجنوب أن يوقفون حركة الحياة في وطنهم لصالح من لا يريدون تحرير أرضهم فتلك مصيبة والحكمة تقول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم”.لقد شكلت مخرجات اللقاء التشاوري الوطني الجنوبي نقطة انطلاق نحو مستقبل مشرق بإذن الله، وهذا الإنجاز الجنوبي للحاضر والمستقبل والتاريخ تتجلى فيه إرادة شعب عانا ما عانا من أخ متربص وجار ظالم، عينه على أراضينا وثرواتنا.
لم يأتي الحوار من فراغ سياسي ولم يتم إلا بعد أن استعدنا أراضينا ودحرنا الغزو الهمجي عام 2015 ودفعنا الثمن غاليا آلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين. لقد وقفنا في حوارنا أمام واقعنا وقرأنا تاريخ تجربتنا ودولتنا بغرض الوقوف على مواضع نجاحاتنا واخفاقاتنا التي أضعنا بسببها دولتنا وثرواتنا. مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي أيها الأخوة والأشقاء أضاءت لنا الطريق لنرى من خلالها المستقبل وأشعلت لنا الضوء في نهاية نفق مظلم خيم على صدورنا منذ الغزو الهمجي الأول في 1994م الذي عانينا من ظلمه وقهره وتخلفه. مخرجات الحوار الجنوبي شخصت لنا الواقع الأليم وبينت لنا طريق التخلص من ترسبات ماضينا الحزين، حتى لا يشكل مرة ثانية عقبة أمام انطلاقتنا الوطنية الجديدة، اعتمادا على شعبنا في كل خطوة سنخطوها، وإلا فسوف لن نصل إلى تحقيق اهدافنا، إذا اعتقدنا أن قوى خارقة ستأتي لايصالنا إلى بر الأمان. ربنا آتنا من لدُنكَ رحمة ًوهيئ لنا من أمرِنا رشدا ” صدق الله العظيم.
ختاماً: حركة انصار الله الحوثية حسمت موقفها لصالح استعادة دولة ونظام ما قبل ثورة سبتمبر 1962 وأهلنا في الشمال كما يبدو لنا باركوا وتعايشوا مع هذا الواقع وهذا شأن خاص بهم لا نتدخل فيه ونحترم خياراتهم. أما من ينعقون من الخارج وهم يسكنوا في بلدان الاغتراب وفنادق الخمسة نجوم وينهبون ثرواتنا فهم وحدهم المستفيدون من الوضع الحالي ولا يروق لهم نهاية للحرب.
وأبناء الجنوب حسموا خيارهم باستعادة دولة الجنوب بهويتها الوطنية وبحدودها المعترف بها دولياً ما قبل عام 1990. فهل من مراجعة للواقع والتاريخ بدون مزايدة وشعارات عفا عليها الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى