“بريكس” العملاق الاقتصادي القادم

كتب : علي عبدالله البجيري
أنظار العالم تتجه إلى أعمال القمة القادمة لدول تكتل”بريكس” في أغسطس القادم بصفته التكتل الاقتصادي والتجاري والمالي الدولي الموازي لتكتل الدول الصناعية السبع الذي ظل مهيمنا على اقتصاديات دول العالم طوال العقود الماضية .. اجتماع وزراء خارجية دول البريكس الذي انعقد في الاول من يونيو 2023 في جنوب افريقيا يقر أجندة مؤتمر القمة القادم في مدينة جوهانسبرج، مبينا بأن القمة من شأنها أن تضع نمطا جديدا في العلاقات الاقتصاية الدولية، وعزم القمة على توسعة عضوية تكتل بريكس عبر آلية قبول شفافة ووضع سياسات اقتصادية وتجارية ومالية متكافلة بعيدة عن الهيمنة والاستحواذ
وبقراءة لخلفية أجندة قمة تكتل البريكس فإنه سيعمل على خلق علاقات اقتصادية دولية جديدة تحتكم إلى التعاون فيما بين أعضائها بعيدا عن أساليب الهيمنة والاحتكار. بهذا فإن تكتل بريكس سيضع حدا لتلك السياسات القديمة التي هيمن عليها نظام القطب الواحد والتي كانت ممثلة في تكتل الدول الصناعية السبع بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
حقا إن وجود تكتل البريكس في عالم الاقتصاد هو تغيير جذري في عالم علاقات الدول التجارية والمالية، إنه بمثابة الزلزال الصاعق ليس فقط في عالم الاقتصاد فحسب ، بل أيضا في عالم السياسة إن لم يتعدى ذلك الى عالم التسليح العسكري.
الاستعدادات لقمة البريكس تمضي قدماً، وأول تحد لها أمام العنجهية الأمريكية هو دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور القمة، متجاهلة مذكرة الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية، وكأنها لم تكن . لقد أصبح من الواضح، أن المواجهة بين مجموعة بريكس وبين الدول السبع قد دخلت منعطفا جديدا ، أبرزه ذلك التحدي التجاري المتمثل في إيجاد خيارات أخرى للحد من هيمنة الدولار على السوق التجاري العالمي، مستندة على نهوض دول بريكس ونمو إنتاجها الاقتصادي الذي فاق إنتاج مجموعة الدول السبع ، بوصوله إلى 31.5 في المئة، مقابل 30.7 في المئة للدول الصناعية السبع.
مجموعة بريكس التي تأسست عام 2006 في مدينة يكاترينبورغ الروسية ، ومن المحتمل أن تتوسع عضويتها خلال القمة القادمة لتصل الى ضعف عددها الحالي إن لم يزد، وبالطبع منها الدولتان العربيتان المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة . وبتوسع عضوية تكتل بريكس يعطي أملاً لدول العالم في أن عالم القطب الواحد لن يستمر إلى الأبد.
خلاصة القول : أصبح العالم يقترب رويدا رويدا من لحظة قيام نظام دولي جديد والخروج من أحادية القطب الواحد إلى رحاب التعددية القطبية، مجموعة بريكس تشكل مجتمعة نحو 42% من مساحة العالم، ويعيش فيها أكثر من 40% من سكان الكرة الأرضية، حيث تضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية، وهي بذلك تهدف إلى أن تصبح قوة اقتصادية عالمية. وأعتقد أن الظروف الدولية مهيأة لها وأن تصبح بريكس العملاق الاقتصادي القادم في عالم متعدد الأقطاب ونهاية لنظام القطب الواحد.
