مقالات

السعادة كقيمة معنوية متاحة للجميع .. أين نجدها ؟

كتب: توفيق دعبان

يتأثر الشخص منا ببعض الصور المكانية التي تمر عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، يأسره المكان والاجواء او الذكريات، خصوصا عندنا تكون لمسقط رأسه أو بقعة عاش فيها ردحا من الزمن .

ونجد أنه كلما مشى بنا العمر وابتعدنا عنها، زاد الحنين والتعلق “بأول منزلِ” .. ونكتشف أن كثير من الأمور المغرية التي نركض ورائها في الحياة مجرد وهم وشواغل وليست حقائق ولا حتى ضروريات.

العجيب ان الإنسان يصعب عليه إدراك حقيقتها في السن المبكر إلا من احبه الله وانار بصيرته علما ووعيا وتصوفا، أما الغالبية من الخليقة فيدفعون ثلثي العمر لادراكها وفهمها كما يجب.

وبالمناسبة فقد جسّد الإسلام كثير من هذه الحقائق الدنيوية في طقوس العبادات بشكل خاص والتعاليم العامة إجمالا ، إلا إننا لم نستوعبها.

على الأقل دعونا نعيش التصوف قراءة وكتابة وشعر وتجليات فكرية وحتى صور ودردشة، كون هذه الامكنة جزء من تركيبتنا العاطفية ونحتاج لتحفيز مشاعرنا حيالها كلما دقت نواقيس الحنين شوقاً ولوعةٌ.

والمسألة بين الأمكنة ليست مفاضلة(إن شارع التحلية في جدة افضل من القوعة أو أسفل حمال ) بقدر ما هي إنتماء عاطفي لايمكن قياسه بميزان المنطق المادي.

أحيانآ يذهب الواحد منا إلى أطراف الأرض، سور الصين، شلالات نياجرا، برج إيفل، وغيره من المزارات السياحية التي تستهوي الناس زيارتها، والمحصلة هي مردود نفسي وحسي ونشوة عاطفية داخلية فقط،وليست مادية.

بينما هناك أمكنة ولحظات تعطينا نفس النتيجة والمردود النفسي وهي قريبة منا، عند علوب الذنب مثلآ أو عند جلب حسين صلاح بالمخرط أو خلف زنج عمي نايف بعد العصر باتجاه الشرق بالجراجر،أي ان قياس معيار النشوة النفسية والعاطفية هو واحد وان اختلف المكان.

وهنا نود الإشارة انه ليس بالضرورة أن نبالغ ونترك كل شيء بين يدينا ونغادر مطارحنا لنذهب او بالأصح نعود لتلك الامكنة، لأن هذا صعب وغير منطقي ، لكن بالمقابل ليس من الحكمة هجرها لحد القطيعة، لكن وكما اسلفت على الأقل نعيشها صور وكتابة وشعر ودردشة.. كلما هزنا الحنين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى