مقالات

الإقليم الشرقي صفقة في جيوب الانتهازيين

كتب :
خالد طه سعيد

كانت ولادة ” الإقليم الشرقي ” ناتجة عن خلاصة معترك حوار هزيل البنيان باهت الرؤية أعزل التركيبة دكتاتوري القرار الأخير ، والذي اختتم جدول أعماله بعبارة ( اطلع برع ).

حيث خالفت مخرجاته تطلعات أبناء الجنوب ، التواقين إلى الاستقلال وإعلان قيام دولة الجنوب ، فالمخرجات كانت عبارة عن مؤامرة تقسيم رسمي للجنوب وفتح جبهات صراع حدودي بين الأقاليم المزعوم إقامتها.

فالجنوبيون يعلمون جيداً أن الأقاليم ستكون في الجنوب فقط ، أما الشمال لن يختلف الأمر فيه كثيراً ستظل الأمور على ماهي مع ظهور كتل أو نخب سلطوية فاسدة تتبع نظام صنعاء اليمني الفاسد ، حيث تعمل تلك المجموعات على فرض واقع جديد يحمل طريق محدثة لطرق الهيمنة والنهب والاختلاس .

إن فكرة إيجاد حكم ذاتي للجنوب فكرة إيجابية من حيث الموضوعية ولكن في الحقيقة ماهي إلا مصيدة تشابة مصيدة الوحدة الاندماجية التي أغرقت الجنوب في وحل الفساد والفوضى والخراب ، وسلب قرار قاداته ومن ثم تم الانقضاض عليهم ونهب كامل ثروات الجنوب وطمس الهوية الجنوبية في أخطر مخطط ديموغرافي احتلالي بغيض .

بعد أن كانت المهرة في كافة جولات الصراع القديم والحديث بعيدة عن محور الصراع والاقتتال ، أصبحت اليوم هي الأرض الخصبة لتحريك المشاريع التي يهدف ممولوها الكيد بالقضية الجنوبية، وليس ذلك فحسب ، بل تم اعتمادها كـأهم ممر رسمي لتزويد المليشيات الإرهابية بالأسلحة والمعدات العسكرية مما جعل من الأساسيات الاهتمام بوضع المهرة وجعلها في الحسبان والسعي في تأمين وقطع خطوط الإمداد التي تساهم بشكل كبير في تغذية الجبهات المضادة للمشروع الجنوبي، وإعادة المهرة إلى موقعها الريادي الذي يجب أن تكون المهرة فيه وأن يتم إغلاق تلك المساحات التي سخرت لمشاريع الفوضى والخراب .

فلا عجب أن رأينا سعي جماعة الإخوان والحوثي للسيطرة على المهرة فهم يعلمون جيداً أهمية موقع المهرة وشريطها الساحلي الطويل وأيضاً مساحتها الكبيرة .

إن تحريك ملف الإقليم الشرقي في هذا الوقت بالذات الهدف الأساسي له هو خلط الأوراق والسعي نحو إيجاد شرخ في الاصطفاف الوطني الجنوبي بعد إنشاء مجلس العموم والذي يعتبر هيئة تشرعية جنوبية رسمية تمثل كافة شرائح المجتمع الجنوبي ، حيث كانت الخطوة ناجحة في إنشاء أهم السلطات التي تدير كفة التشريع وفرض القوانين ، فالجنوب اليوم غير جنوب الأمس .

وهذا ماجعل للشخصيات التي أصدرت البيان أن تبدا بإعادة تموضعها من جديد لتبني المرحلة القادمة بشكل يرونه يوفر لهم كافة مصالحهم الخاصة لتحريك ماء الجرة فهي بالنهاية ضربة ، فالضربة التي لا تصيب ” تدوش “.

منذ أن أعلنت لجان حوار موفنبيك صنعاء اليمنية الخروج بمشروع الأقاليم ، وتم ضم المهرة وسقطرى وبمسمى الإقليم الشرقي ، رفض أبناء المهرة وسقطرى تلك القرارات الغير مقبولة رفضاً قاطعاً معبرين عن رفضهم التام عبر فعاليات شعبية حضرها عشرات الآلاف من أبناء المهرة ، مؤكدين تمسكهم بمطلبهم بإقامة إقليم المهرة وسقطرى في إقليم واحد .

فشل مشروع الإقليم ولم يعد موجودا على طاولة المفاوضات الدولية فالشعب الجنوبي حسم أمره في اتخاذ قرارات مصيرية تحدد مستقبل الجنوب ، وعزمهم على إقامة دولة الجنوب الفيدرالية وإقليم المهرة وسقطرى سيكون ضمن الدولة الجنوبية القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى