من محسن الشرجبي إلى فتحي بوالنصر.. «الديوان العدني» آخر إفرازات “الحَكْولة” الحُجَرية

كتب:
محمد علي عبدالكريم
كأنهم يصفّون حساباتهم مع عدن بنذالة أدبية. هكذا فاجأني صديقي العدني النبيل جميل محفوظ، فقلت له: خير إن شاء الله! ما الذي حدث؟ هل من جديد في حكاية فاصوليا العليمي والمليار؟ قال: لا، ولكن هناك حكاية أخطر من حكاية رشاد والفاصوليا، يا أخي.
ثم استطرد يحدثني عما يسميه “الحَكْولة” الأدبية، مبدياً استغرابه من لا أخلاقية هؤلاء الذين يستبيحون كل شيء بلا ذرة حياء. قال: في كل بلدان الدنيا عندما تحل كارثة أو حرب بأرض قوم فهي تشغلهم عن بلدان غيرهم إلا هؤلاء. بلدهم يجثم على أنفاسه الحوثيون والمشرفون والزينبيات وهم مشغولون بعدن والجنوب! هل سمعت عبر التاريخ عن شاعر بغدادي في عهد التتار كتب قصيدة عن البحرين؟ وهل سمعت عن بغدادي معاصر رأى بغداد تحت الاحتلال الأمريكي وكتب رواية عن الكويت؟ طبعاً لا. إذن لماذا يكتب شاعر من تعز – التي تقطعت أوصالها بين حوثي وإخونجي وبات النازحون منها واللاجئون في كل اتجاه – ديواناً شعرياً عن عدن؟ عدن التي ما عادت ترى في القادم مما وراء حدود الشريجة إلا محض عدو أو مخبر أو خلية نائمة، بدءاً برشاد العليمي وليس انتهاءً بفتحي أبوالنصر الذي صدر له كتاب يضم خطرفاته المخمورة بأغلاطها اللغوية بعنوان (الديوان العدني)!!
– حسناً، ياجميل. قلت له. فواصل حديثه كأنه لم يسمعني: يا أخي هؤلاء عجينة واحدة. لقد حسبنا الأمر لن يتعدى انتحال (المهرية) اسماً لقناة الفارين من تعز وما حولها، لكن أمر هؤلاء لا نهاية له، فلا فرق بين عبدالملك الحوثي وعبدالملك المخلافي، عندما يتعلق الأمر بعدن أو المهرة وما بينهما وسقطرى. تجد ذهنية الاستحواذ هي هي. تلك التي في جمجمة الإمام أحمد والشيخ الأحمر والمخلوع علي عبدالله صالح بالضبط.
عدن التي قاومت ببسالة رجالها ونسائها غزو الحوثي وصالح 2015، وبات القادم إليها من وراء الشريجة مثيراً للريبةنازحاً كان أم عضو مجلس رئاسي أم موظفاً إدارياً، أم صاحب بوفيه أو مخبازة، لم يكفهم ما فعله ويفعله بها ساستهم وقادتهم وإرهابيوهم السنة والشيعة، حتى باتت في مرمى نيران مثقفيهم وكتابهم وإعلامييهم. إنهم يقومون بعمل لا أخلاقي ولا إنساني ولا أدبي إذ ينشرون سردياتهم المثقلة بالتزييف عن مدينة لا تحبهم، ولا يكتبون عنها إلا ما يسقطونه عليها وعلى تاريخها وواقعها من قبحهم الذي تراه عدن وعشاقها الحقيقيون بين سطورهم. هذا ما يفعله كتاب تعز وما حولها إذ يكتبون عن عدن التي إذا استطلع صحفي سكانها عمن يكرهون لقالوا بصوت واحد: (الجبالية أصحاب الحجرية)، لفرط ما فعلوا بها ومازالوا يفعلون بدءاً بعبدالفتاح شهيدهم المبجل، وقرينه المجرم محمد سعيد عبدالله (محسن) أول مزوري تاريخ عدن المعاصر وتجييره لتعز في كتابه (عدن، كفاح شعب وهزيمة إمبراطورية)، وليس انتهاءً بعليمي الفاصوليا وفتحي أبوالنصر وهذرماته في (الديوان العدني) الذي جعل الغربان أيقونة عدنية، ليسقط عليها عن قبح ذاته شكلاً ومضموناً، ومابين محسن وفتحي من كتب أخرى سردية وشعرية استخدم أصحابها اسم عدن في عناوينها ليسوقوا بضاعتهم ولكي يضفوا على أنفسهم مجداً بارتباط أسمائهم بعدن التي لا يشبهونها.
أما كان الأجدر بهم أن يكتبوا دواوين وروايات الزينبيات والزنابيل و النازحين و النساء المغتصبات في السجون والأطفال المهدرة براءتهم في مدارس السيد والجبهات، وما يجب أن يقرأه العالم عن صنعاء وتعز والحديدة تحت أحذية القناديل والزينبيات، بدلاً من موسم الهجرة إلى الكتابة عدن بحكولة مفضوحة لا تختلف عن ظاهرة النزوح السياسي؟!
