مقالات

الخروج من عنق الزجاجة نحو الانطلاق لصناعة حضارة إنسانية

كتب :
د. ندى عوبلي

منذُ مابعد استقلال الدول العربية في القرن الماضي من الاحتلال الغربي لبلدانها واستحدات دول وليدة عقب ثورات تحررية ووطنية وهيمنة الدول الاستعمارية عليها عبر عملائها من الداخل بعمل استخباراتي ذكي بوضع قيادات عليها بشعارات ثورجيه ونخب سلطوية نخبوية عسكرية أممية بأيدلوجيات لا تتطابق وواقع الوطن العربي المعاش ، فكانت كالطفل المشوه الكسيح الذي لا يستقيم عوده بصلابة، حيث عقب عقود من الحكم اثبتت كل السلطات العربية فشلها الذريع ذلكم بخروج الشعوب لإسقاطها بمظاهرات تندد بهم تناهض سلطاتهم باحتجاجات شعبية تناهض الحكومات سياسيا اجتماعيا واقتصاديا منذ إحراق البوعزيزي في تونس نفسه احتجاجا على نظام الحكم لتنطلق شرارتها نحو بقية الدول العربية كما تشتعل النار بين الهشيم ، وأثبتت الأنظمة العربية أنها رخوة فوقية لا تعتمد على قواعد متينة لها ما يدل أن تشكيلاتها من الخارج لا من الأرض ذاتها ، ولم تشارك الشعوب في صناعتها من خلال مؤسساتها المدنية ، لهذا فإن هذه النماذج من السلطات المركزية المهيمنة فاشلة .

اليوم نعيش في وضع اللا دولة وضع آخر مع انعدام الاستقرار الأمني والغذائي والصحي التعليمي والثقافي وتفسخ القيم الاجتماعية والأخلاقيات نتيحة واقع مؤلم من العوز الفقر والحاجة وغياب الوعي الديني والثقافي وانتشرت المناطقية وحروب الهويات ، وكل هذا التشرذم والضياع والهرولة سيؤذي لضياع الأمة العربية ويعود كل هذا إلى تركيبة السلطات السياسية وانقساماتها التي تشكو منها المجتمعات العربية ولعدم وجود التوافق والوفاق الجماعي على وجودها الفعلي والشرعي وأثر فيها ضعف الهيكلة السياسية في بنيتها.

لهذا وجب على القوى الوطنية الواعية التكنوقراط وعلماء الاجتماع وضع خطة استراتيجية متكاملة لتفعيل الدور الاندماجي التنشيطي لبناء الدولة وتقوية أواصر العمل الوطني المجتمعي بالمشاركة السياسية ووضع أسس قيام الدولة بربط الأمن بدوران التنمية المستدامة وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية وتقسيم السلطة السياسية بين كل المحافظات ليكن الجميع مشاركا بوضع لبنات بناء الدولة وبصمة في تشكيل النظام السياسي) الحديث باستيعاب القوى السياسية الصاعدة من كل الوطن.

إن تجاهل القوى السياسية الحديثة وعدم استيعابها سيولد عنفا مجتمعيا لفرض تواجدهم على أرض الواقع كساسة لهم أجنداتهم الوطنية من هنا ستتولد الأزمات والفوضى وعدم الاستقرار وتردي الأوضاع الأمنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فلابد من التحلي بالمرونة والواقعية السياسية للمضي بالاتزان وما ينسحم مع النضج المجتمعي السياسي. فلابد من التوازن بين المؤسسات الاجتماعية والنظام السياسي بالبلد لضمان الاستقرار ، ونجاح تثبيت الأمن والتنمية وتطوير العملية التعليمية وإدخال تغييرات جذرية على النظام والمؤسسات لإيجاد توافق وانسجام مع الوضع ، المستحدث للمجتمع ومرونة المؤسسات ، فاستثباب الأمن هو مسؤولية الجميع سيشجع ذهاب التاجر لعمله والعامل لإدارته والفلاح لأرضه والجندي لموقعه والطالب لجامعته بأمان وسلام مطمئنين على بيوتهم عوائلهم وأولادهم بلا قلق سينتج عن هذا لزيادة موارد الدولة وزيادة فتح مشاريع تنموية مستدامة التي ستكون سببا في امتلاء خزائن الدولة بالعملات المحلية والصعبة مما سيجعل الدولة ترفع أجور العمال وسيرتفع دخل الفرد ستنتهي البطالة ستزداد المشاريع الخدمية للشعب سيتحسن الوضع العام وسيحافظ الشعب على أمن وأمان البلد وسيكون العين الساهرة على البلد من المتربصين بها وأمنها ضد الجواسيس والمرتزقة هم حراس للحاكم وجنوده البواسل وسيأمن على نفسه وهو يمشي راجلا يتفقد رعيته لانه حبيب الشعب.

إن نظام الخصخصة وما رافقها من فساد مالي وإداري وفقر ومعاناة هي سياسة لضرب مواقع العمل والإنتاج الناجحة في المصانع والتعاونيات الزراعية السمكية التجارية والمختلفة منها اثبتت بالنجربة فشلها فتحت شهية المتتفذين الفاسدين على النهب والاستحواذ وظلم العباد .

لا للفساد لا لظلم العباد نعم لبناء الدولة الجنوبية ومؤسساتها المدنية نعم لإرساء دولة النظام والقانون وتفعيل دور القضاء العادل. فدولة الظلم ساعة ودولة الحق لقيام الساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى