كلمة الرئيس الزُبيدي أمام مجلس الأمن «المكاسب والمحاذير»

كتب:
م. مسعود أحمد زين
1. وصول رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى طاولة مجلس الأمن الدولي وطرح قضية شعب الجنوب يمثل مكسبًا سياسيًا، وإن كانت ضمن قضايا أخرى طرحها أمام المجلس بصفته نائبًا لرئيس مجلس القيادة للجمهورية اليمنية.
2. من منظور السلطة الحاكمة للجمهورية اليمنية منذ نهاية حرب 1994، يمثل هذا التطور اختراقًا جنوبيًا غير مسبوق في توصيل قضية الجنوب إلى أعلى محفل سياسي وقانوني دولي (مجلس الأمن) ومن خلال الآليات السياسية والدبلوماسية للجمهورية اليمنية نفسها وبشكل شرعي.
3. هذا المكسب يجب النظر إليه جنوبًا بواقعية وليس بالاحتفاء العاطفي.. فهو بداية زرع يجب تنميته ولا يعني أبدًا أنه بمثابة جني ثمار. هو وسيلة وليس هدفًا. وفوق ذلك، هناك محاذير يجب أخذها بالحسبان، وهي:
المحذور الأول:
يمكن لخطاب الزبيدي أمام مجلس الأمن أن يتبخر كمجرد خطاب علاقات عامة، ويمكن أن يتعزز كمشروع سياسي متكامل. والفارق بين الاحتمالين يحسمه شيء واحد فقط، وهو العمل السياسي الناجح على الأرض. كلما حقق الطرف الجنوبي نجاحات سياسية واقتصادية وعسكرية على الأرض، ترجح من كفته في ميزان القوى الداخلي، كلما كان لكل حرف في كل كلمة في المحافل الدولية معنى وتبعات حقيقية في مواقف الدول من القضية الجنوبية. لكن إذا كان الإخفاق السياسي والاقتصادي والعسكري الداخلي هو سيد الموقف، فإن الخطابات في المحافل الدولية لا تؤتي استقلالًا للشعوب، والأمثلة أمامنا كثيرة.
المحذور الثاني:
الرهان على المسار التفاوضي (وإن كان في إطار خاص لقضية شعب الجنوب) باعتباره المنهج المعتمد والطريق الوحيد لاستعادة دولة الجنوب دون التركيز والاهتمام بمسارات موازية أخرى يمثل خطأ استراتيجيًا كبيرًا تقع فيه القيادة الجنوبية. لن يأتي الجنوب من طاولة المفاوضات فقط، ولدينا تجارب تاريخية كبيرة مع الإخوة في صنعاء تؤكد خطأ هذا الرهان، في اتفاقية الوحدة 1990، واتفاقية وثيقة العهد والاتفاق 1994، واتفاقية مؤتمر الحوار الوطني 2013، واتفاقية السلم والشراكة 2014. وأثبت التاريخ أن المفاوضات هي شكل من أشكال التكتيك السياسي فقط بالنسبة للإخوة في صنعاء، وعليه يجب التعامل جنوبًا مع هذا الخيار بالمثل، وتفعيل مسارات موازية أخرى كخيار استراتيجي لاستعادة دولة الجنوب.
