تحولات القوة: كيف جعلت القوى الدولية الأسد أداة لتحقيق مصالحها؟

كتب:حافظ الشجيفي
منذ أن تولى بشار الأسد حكم سوريا في عام 2000، كانت أمامه فرص ومسارات عديدة لصياغة مستقبل مشرق للبلاد،على نحو مغايرً تمامًا للمسار الذي انتهجه والده قبل رحيله.حيث كانت لديه إمكانية الانفتاح، والتوجه نحو الإصلاحات الحقيقية، والتخلي عن سياسات القمع التي استمرت لعقود في تعامله مع الشعب ومعارضيه. ورغم هذه الخيارات الإيجابية المتاحة، فقد اختار السير في الطريق المظلم الذي أدى إلى دمار البلاد وتشظي المجتمع، مما يستدعي منا التوقف عند الأسباب التي دفعته إلى تجاهل الطريق الصحيح وتأثير تلك الخيارات على مستقبل سوريا.
لم يكن بشار الأسد يعاني من اختلال عقلي أو نقص في الفرص، بل كانت أمامه فرص متنوعة في كل مرحلة من مراحل حكمه تؤهله للتخلي عن القمع والظلم والاستبداد والعمل على تحقيق العدالة والانفتاح وتعزيز الشراكة الوطنية في مؤسسات الدولة. فلو انه اتخذ هذه الخطوات، لكان دون شك حاكمًا محبوبًا بين شعبه ورمزًا للنهضة والازدهار ليس في سوريا فحسب، بل في البلدان العربية الأخرى أيضًا، الامر الذي كان سيعزز من سلطته ويزيد من شعبيته. ورغم كل ذلك، اختار بشار الأسد مسارات مأساوية، أدت بسوريا الى نهايات وخيمة على الصعد كافة.
تتجلى العديد من التساؤلات حول سبب عدم اختياره طريق التنمية والعدالة، فيما كان على دراية بأن هذا الخيار هو السبيل الذي كان سيقوده إلى المجد ويعزز الاستقرار والرفاهية لشعبه. فلماذا فضل السير في الدروب المظلمة التي جلبت الدمار للبلاد؟ وكيف لرئيس يتولى الحكم أن يتجاهل الخيارات الإيجابية الواضحة أمامه ويتبنى خيارات تدميرية لنفسه ولشعبه؟
وللإجابة على هذه التساؤلات، لابد من التعمق في الظروف المعقدة التي كان يواجهها النظام وعوامل القوة الأخرى التي تلعب دورًا في توجيه قراراته.
إن الأحداث التي شهدتها سوريا خلال السنوات الاخيرة تكشف أن بشار الأسد كان مجرد أداة في يد قوى أخرى تتحكم في قراراته وتوجهاته. فمن الواضح أن اختياراته المدمرة تعكس غياب الاستقلالية. ” هذه القوى ليست هي التي تدعي انها تدعمه في الظاهر بل هي قوى دولية اخرى لا تظهر في مشهد الداعمين له ان لم تظهر كمناهظة له”
وعليه، فقد كانت أمامه فرص سانحة لإحداث تغيير إيجابي لصالحه ولصالح شعبه ووطنه لو اتبع المسار الصحيح. إلا أن اختياره للظلم جاء ليخيب آمال الشعب ويخضعه لصنوف من المعاناة، مما يعكس حالة من التبعية التي لا تتناسب مع طموحات دولة تمتلك موارد وإمكانات كبيرة.
الخيارات المدمرة التي اتخذها بشار الأسد أدت بالفعل إلى نتائج كارثية على الشعب السوري؛ حيث تسببت في تفكيك النسيج الاجتماعي، وازدياد معدلات الفقر والبطالة، والدمار الهائل الذي طال البنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت هذه السياسات في عزل سوريا على الساحة الدولية، ونتج عنها فوضى وحروب أهلية وجرائم قتل واعتقالات وانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، انتشرت في كل أركان البلاد.
ويبقى السؤال مطروحًا: ماذا لو اختار بشار الأسد طريق التنمية والعدالة بدلاً من القمع والدمار؟ كيف كان يمكن أن تكون صورة سوريا اليوم؟ إن ما حدث في سوريا يعد درسًا قاسيًا حول عواقب التبعية والفشل في تحقيق العدالة والتنمية، وهو تذكير دائم بأن الاختيارات بين الظلام والنور تبقى بيد القادة، لكن النتائج تنعكس على شعوبهم لأجيال قادمة. إن هذا الأمر يبرز أهمية الوعي والقرار الحكيم في عالم السياسة الدقيقة والمعقدة، ويشير إلى الحاجة الملحة للقيادة الوطنية التي تتفهم آلام وتطلعات الشعب، لتسهم في بناء مستقبل أفضل.
