مقالات

اضرب رأس الأفعى يموت ذيلها

كتب:
م. جمال باهرمز

قالها الحوثي لجمال بن عمر، وهو أول مبعوث أممي: (الشمال حقنا… والجنوب سنقاتل عليه حتى آخر واحد فينا).
الإصلاح وأحزاب صنعاء في منظومة الشرعية قد أعطت البيعة للحوثي ودعمته طوال عشر سنوات لأنها تعرف أنه إذا ضعف الحوثي فسينفصل الجنوب العربي.
ولذلك، هذه الأحزاب تتخادم مع الحوثي، وهو من يديرها، ومعها مبدأ واحد وهو أن بقاء الحوثي قويًا يعطيهم فرصة التواجد في الجنوب ومصادرة قراره باسم الشرعية والمبادرة الخليجية والمرجعيات الثلاث.

أما العكس، فإذا تم القضاء على الحوثي أو إضعافه، فلن يكون لها مبرر للتواجد جنوبًا. وقد ساهمت هذه الأحزاب في بقاء الحوثي قويًا عبر الدعم المادي والمعنوي والسياسي والدبلوماسي، والهدن والاتفاقات، وأخطرها اتفاقية ستوكهولم وغيرها من الاتفاقات التي أبرمت تحت الطاولة. وهي عبر قادتها تصرح باستمرار:
“صراعنا على السلطة مع الحوثي، أخونا، سينتهي بالتفاوض. لكن حربنا الحقيقية هي مع الجنوبيين الذين يريدون تقسيم اليمن”، ويقصدون بذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية.

لذلك، إذا أردت أن تقضي على هذه الأدوات المسماة “أحزاب صنعاء”، فعليك أن تضعف من يديرها وهو سيدها: الحوثي. وعندها لن يمنعك أحد من طردها وفك ارتباط الجنوب العربي من الشمال اليمني.
أما التفكير في ترك الحوثي قويًا في هذه المرحلة وعدم الاستفادة من دعم التحالف، فأنت تمارس الغباء. لأنه عند مغادرة التحالف، سيهاجمك الحوثي بملايين المغرر بهم، وستعطيه أحزاب صنعاء الشرعية في ذلك بحجة السيطرة على أراضي وسيادة اليمن.

للعلم، القضاء على الأدوات ليس مجديًا، لأنه سيتم صناعة أدوات أخرى، ليس فقط من أحزاب صنعاء، بل أيضًا من أتباعهم الجنوبيين كمكونات.
العقل يقول إن عليك أن تقضي أو تضعف الأقوى في أعدائك ما دامت الفرصة سانحة.

القضاء على ذيل الأفعى لا يجدي… ولكن القضاء على رأسها هو الحل. فأحزاب صنعاء ومكونات الجنوب التي تُصنع هي الذيل، أما الرأس فهو الحوثي نفسه.
وعلى مدى التاريخ، كان الحوثي وأجداده يهاجمون الجنوب العربي ولا يعترفون بشعبه.

لست مع تحرير صنعاء بقوات جنوبية، ولكنني مع إسناد المهمة لأحزاب صنعاء وجعلهم في المقدمة. وإن رفضوا، فهم خونة، وعلينا أن نعلنها بفك الارتباط.

1-1-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى