كيف نقنع أولئك البشر أن الوحدة ماتت؟

كتب:
حيدرة عبد الله
اللافت للانتباه أن الاشقاء الشماليين سواءً الذين في السلطة أو المبعثرين على الخارج مشغولين بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبكيفية إزاحته والتخلص منه أكثر من انشغالهم بتحرير ديارهم من قبضة مليشيات الحوثي.
قبل يومين كنت اشاهد إحدى القنوات اليمنية المحسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح فرع الإخوان المسلمين اليمني،
شدّني حماسة واندفاعة المذيع وهو يحمّل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات مسؤولية ظهور الحراك الانفصالي في الجنوب، وأن عليهم تجريد المجلس الانتقالي الجنوبي من السلاح ومن أي سيطرة على أرض الجنوب لمنعه من القيام باية إجراءات قد تؤدي إلى انفصال الجنوب.
اعتقد أن التعبئة الخاطئة لتلك الاجيال جعلتهم يتخبطون، يتمادون في بث السخافات،
الا يعلم ذاك المذيع الشاب أن الحراك السلمي الجنوبي قد ظهر قبل ظهور ثورة توكل كرمان في 11 فبراير 2011م وقبل تشكيل تحالف عربي لدعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية والإمارات في 25 مارس 2015م،
مذيع ينقصه الكثير أو أنه مشحون بالكثير من الاخطاء المقصودة.
وقال إن تحرير صنعاء من قبضة الحوثي قد يدفع الجنوبيين إلى إعلان الانفصال. مطالباً الشرعية اليمنية (يقصد العليمي وربعه) بالتريث وأن على الشرعية احكام سيطرتها على الجنوب قبل أن تباشر بأي عمل عسكري ضد الحوثي.
بالله كيف نتعامل مع هكذا عقليات؟ كيف نقنعهم أن الوحدة ماتت؟ كيف نقنعهم بالكف عن سياسة الظم والالحاق وحبني بالغصب. كيف نقنعهم بضرورة تحرير ارضهم من قبضة الحوثي اولاً.
هم بحاجة إلى جلسات بعيادات نفسية لتصفية عقولهم من الافكار السلبية.
قد يكون حالهم اشبه بقصة ذاك الشاب الذي يخاف من الدجاج،
يحكى أن شابا كان يخاف من الدجاج فذهبوا به إلى طبيب نفسي،
ساله الطبيب لماذا تخاف من الدجاجة؟
قال اخاف أن تأكلني بأن تحسبني حبة قمح فتاكلني.
وعقب عدة جلسات اقنعه الدكتور أنه ليس حبة قمح وأن الدجاجة لن تأكله.
فرح واستبشر الاهل بشفاء ولدهم من الهلوسة ولكن عقب 3 ايام عادت له الحالة المرضية مرة أخرى، فعادوا به إلى الطبيب النفسي
قال له الطبيب الم اقنعك أن الدجاجة لن تاكلك؟
قال أنا اقتنعت يا دكتور ولكن من يقنع الدجاجة؟.
الاخوة الشماليين متخوفين من انفصال الجنوب كونهم فاقدين الثقة في انفسهم متخوفين من انعدام السلام الداخلي لديهم. لايستطيعون التعايش فيما بينهم البين في ظل التقسيمات الطبقية والطائفية والمذهبية التي افرزت طبقات مسحوقة تمثل اغلب الشعب هناك وكان الجنوب بمثابة حديقة خلفية ومتنفس لهم، لهذا اعتقد أنه من سابع المستحيلات اقناع أولئك البشر بأن الوحدة اليمنية قد ماتت ولن يستعاد الجنوب إلا بالقوة.
