أهمية الترفع إلى مستوى مواجهة المخاطر والتحديات

كتب:
اللواء/ علي حسن زكي
إن هناك مسميين للدولة الجنوبية يعكسان مشروعين سياسيين بما يحمله كل منهما من المدلولات، محلًا للعديد من الآراء والمناقشات والكتابات في صفحات الفيسبوك والمواقع الإلكترونية والصحف، وكذا المحادثات – جمع محادثة – في جروبات الواتساب.
المسمى الأول: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي تم الدخول بها في وحدة بين دولتين عام 1990م، بعلمها ونشيدها وشعارها وعملتها ومقعدها الدولي والإقليمي، ويناضل شعب الجنوب ويضحي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم بقيادة مجلسه الانتقالي من أجل استعادة دولته كاملة الحرية والسيادة والاستقلال، مستندًا إلى المشروعية الوطنية الجنوبية، وعلى العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية. وهي، أي الدولة (ج. ي. د. ش)، بهذا المسمى والمشروعية، لا تحتاج عند استعادتها إلى اعتراف دولي وإقليمي، فذلك قد تم عند تحقيق الاستقلال الوطني وإعلان قيامها على كامل التراب الوطني الجنوبي يوم 30 نوفمبر 1967م.
ستحتاج إلى تأييد ومباركة ودعم، وبتنسيق دبلوماسي وسياسي وتواصل وتطمين على ضمان المصالح والشراكة في حماية الأمن والاستقرار الدوليين في المنطقة ومكافحة الإرهاب.
والمسمى الآخر: الجنوب العربي، يرى فيه أصحابه الهوية التي لا مكان فيها لليمننة التي أوصلت الجنوب إلى وحدة باب اليمن. وفي كل الأحوال، شعب الجنوب هو صاحب القول الفصل في تقرير مسمى دولته عند استعادتها.
إن هناك مؤامرات ودسائس ومخاطر وتحديات تحيط بشعب الجنوب، وفي إطارها أحلاف ومجالس وتكتلات ومحاولات التواجد وتقاسم الكعكة، وتمزيق الجغرافيا والوحدة الوطنية الجنوبية والسياسية، وتفكيك النسيج الاجتماعي، تقف في طريق استعادته لدولته الواحدة الموحّدة بحدود ما قبل 21 مايو 1990م، من المهرة وسقطرى شرقًا إلى باب المندب وميون غربًا، وتحقيق كامل تطلعاته في الحياة الحرة والعيش الكريم.
فضلًا عن محاولات إخراج المجلس الانتقالي من المعادلة ليخلو الجو لمن يقفون وراء تلك المحاولات، وعبثًا يحاولون.
لتتظافر وتتوحد الجهود وتترفع إلى مستوى مواجهة كل ذلك، وإخراج شعب الجنوب من ضائقته المعيشية والخدمية، وإنقاذه من كارثة المجاعة، بدلًا من الانشغال باستدعاء الماضي الذي أغلقه شعب الجنوب بالتصالح والتسامح يوم 13 يناير 2006م، أو الإساءة للآخر والنيل من تاريخه وتجربته ومحاكاتها بعيدًا عن ظروف زمانها وحداثتها وتكالب قوى الأعداء ومتطلبات الحفاظ عليها.
إن من حق أي حزب أن يقدم أو يعيد تقديم نفسه ومشروعه ومسمّاه للدولة عند استعادتها على أساس ما يراه من أفضليات، لا بلغة المناكفة أو الإساءة للآخر التي لا وجود لها في أبجديات السياسة والعمل السياسي بحالٍ من الأحوال.
