مقالات

محاولات النزع الأخير

كتب : ياسر السعيدي

 

 

تجري هذه الأيام محاولات النزع الأخير لما تُسمّى بالوحدة اليمنية، لإحيائها بعد مماتها واندثارها، وذلك عبر تسريبات عن إقامة احتفالات بمناسبة 22 مايو، وتنظيم عروض عسكرية لوحدات رمزية من قوات الشرعية المهترئة والمتعددة الولاءات، وهذه ـ وربّ الكون ـ لهي المهزلة بكل صورها.

فهذه الوحدة التي يدّعون قدسيتها من جانب واحد، هم أنفسهم من عملوا على وأدها وقتلها ودفنها في غياهب الثرى، وهم من طعنها في مقتل عندما أنهوا شراكة الوحدة بحرب شعواء أكلت الأخضر واليابس، ودمّرت الجنوب أرضًا وإنسانًا، فعن أي وحدة يتحدث هؤلاء الرعاع؟

إن أي محاولة يائسة لإحياء الموتى، وإبراز العضلات بالقوة العسكرية، وبدعم من خارج الحدود، لن تزيد الاحتقان الحاصل لدى أبناء الجنوب الضاغطين على أعصابهم إلا تأجيجًا للنار داخل الجنوب، والتي لن تترك أحدًا، لا صديقًا ولا شقيقًا، لأن الكيل قد طفح بالنسبة لأحرار الجنوب، وزاد الطين بلّة، فلا تختبروا الحليم، فلكل شيء حد.

والقاعدة الفيزيائية تقول إن كثرة الضغط تولّد الانفجار، الذي لن يُبقي ولن يذر.

فارجعوا عن غيّكم قبل أن تخسروا كل شيء، واحكموا العقل والمنطق في أي تصرف تنوون القيام به.

كلامي هذا أوجّهه للمحتلين الأولين والآخرين، فهم سواء.

أما إذا كنتم غيورين على هذه الوحدة الميتة بالنسبة لأبناء الجنوب، فاذهبوا واحتفلوا بها في ميدان السبعين إن كنتم صادقين ورجال دولة، وإنّي أشك أن تفعلوها، فأنتم أضعف من أن تقولوها علنًا، ولن تجرؤوا على ذلك.

فلا تأخذكم الوعود الفارغة بتمكينكم من الجنوب، ففيه رجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة.

فاحذروا.

وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى