الانتقالي يفتح بوابات السيادة قبل أن تفتح الأقفال

كتب: د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
المقدمة :
في مشهد سياسي نادر يعكس نوعية موازين القوى الحقيقية على الأرض ، ويجسد صلابة القرار الوطني الجنوبي، جاءت التطورات الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح مقر المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ومكتب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لترسم فصلا جديدا من فصول التلاحم الاستثنائي بين الشعب وقيادته.
المدخل :
إذا ما نظرنا إلى دلالات الفعل السياسي لما وراء الأبواب سنلحظ بأن قرار فتح المقرات لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كان انتصارا لثقافة الإرادة على محاولات التهميش ؛ إن إقدام سلطات الوصاية السعودية على إغلاق هذه المقرات كان محاولة لفرض واقع سياسي جديد، إلا أن الرد الجنوبي جاء سريعا، حازما، ومؤطرا بوعي سياسي رفيع ؛ حيث تداعت الجماهير الجنوبية الغفيرة من كل حدب وصوب لتلبية نداء الحشد الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي في مليونية (وإن عدتم عدنا)، التي شكلت أداة ضغط شعبي سلمي هزت أركان الحسابات الضيقة وأربكت أوراق القوى التي حاولت الالتفاف على طموحات شعب الجنوب العربي.
١-التلاحم العظيم بين القيادة والميدان .
تتجلى عظمة هذا المشهد في الالتفاف الشعبي العارم حول المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ، هذا الالتفاف لم يكن صدفة، بل هو ثمرة ثقة مطلقة في رؤية قائد استطاع أن يحول التحديات إلى فرص لإثبات الحضور، مؤكدة أن الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي ، بل هو الحامل الشعبي والمظلة الوطنية التي تتكسر عندها كل محاولات النيل من القرار الجنوبي.
٢-حين تنفجر الإرادة تستجيب الوصاية .
إن حالة الذعر السياسي التي أصابت قوى الاحتلال اليمني المدعوم سعوديا، نتيجة قراءتها الدقيقة لحجم الحشد الجماهيري الكبير القادم واستشعارا منها لقوة الغضب الشعبي في هذه المرة بالذات ، دفعت بها إلى مسارعة الخطى لإبلاغ قيادة الأمانة العامة للمجلس الانتقالي ممثلة بالأخ المناضل القائد وضاح الحالمي القائم بأعمال الأمين العام ورفاقه في قيادة الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين بفتح مقر المجلس الانتقالي ومكتب الرئيس القائد عيدروس الزبيدي صباح يوم الأثنين الموافق ١٥/٦/٢٠٢٦ وهو ما حدث بالضبط.
لقد أدركت تلك الأطراف أن خيار التصعيد الشعبي مزلزل ولن توقفه أي قوة عن فتح مقر المجلس ومكتب الرئيس ، فكانت الاستجابة الفورية بإبلاغ الانتقالي بقرار فتح المقرات ضرورة لابد منها ، مما يدل على أن الجماهير هي من تملك زمام المبادرة.
٣-الحكمة واليقظة لما بعد الفتح .
إن استئناف العمل في المقرات فور فتحها، وما تلاه من قرار حكيم بتأجيل المليونية، يعكس نضجا سياسيا كبيرا لدى قيادة المجلس الانتقالي ليواصل رسالة مفادها أن الدولة لا تبنى بالعواطف وحدها، بل بالقدرة على إدارة المعارك السياسية ؛وبهذا فقد أثبت الانتقالي أنه قادر على الحشد في الوقت الذي يشاء ، والتراجع التكتيكي في الوقت الذي يقتضي فيه المصلحة الوطنية لذلك.
الختام:
لقد أثبت شعب الجنوب العربي في هذه الواقعة أنه الرقم الصعب في المعادلة، وأن الانتقالي الجنوبي العربي يظل الصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات الرامية لتقزيم قضية شعب الجنوب العادلة وأن الأخ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي هو الرئيس المفوض لقيادة النضال الجنوبي حتى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة بحلتها الفدرالية الجديدة .
إن هذه الحادثة ستبقى درسا بليغا في كيفية تحويل الضغط الشعبي إلى مكاسب سياسية ملموسة، ترسم معالم المرحلة القادمة وتؤكد أن السيادة قرار، والقرار إرادة، والإرادة شعب لا يلين ولا يستكين حتى ينتزع حقه السيادي المستقل .
د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
