مقالات

المآسي الإنسانية وتصفية الحسابات السياسية

كتب: فكري مقفع

تتعرض المجتمعات الإنسانية بشكل متكرر إلى مآسي فادحة تُدمي القلوب وتؤلم الأرواح ولكن حين يتحول الألم الإنساني إلى وسيلة لتصفية الحسابات السياسية أو الحزبية يصبح الوضع خطيراً داهماً يهدد بنية المجتمع وأخلاقياته .
إن تحويل المآسي إلى وقود للدعاية السياسية ليس فقط مؤلماً بل يُعد خيانه لأرواح الضحايا وللعدالة ذاتها.
عندما نرى مآسي إنسانية تستثمر في حملات تشهير ضد الخصوم السياسيين تفقد التركيز على القضايا الأصلية يصبح البكاء على الضحايا مجرد وسيلة لتسجيل النقاط فيُنسى الألم ليحل محله الصراع السياسي إن الهدف من إستنكار المآسي يجب أن يكون إدراك الواقع المرير الذي عاشة الضحايا والتعاطف معهم والسعي نحو تحقيق العدالة وليس تسليط الأضواء على الخصوم .
المجتمعات تُبنى على أسس من العدل والمسؤولية حيث تُدرك أن كل إنسان يستحق الاحترام والكرامة من هنا يتوجب علينا أن نرفع صوتنا ضد كل من يسعى لاستغلال المآسي لإذكاء نار الكراهية والتعميم يجب علينا أن ندعو للحقيقة والقانون كوسيلتين أساسيتين لإنصاف الضحايا.
فالمسعى الحقيقي يجب أن يكون لتحقيق الشفافية في معالجة القضايا وتحميل المجرمين المسؤولية الكاملة عن أفعالهم لا استغلال المآسي لصالح شعارات سياسية تُفرق بين الناس .
لن نقبل بتبرئة المجرمين ،
كما أننا لن نقبل باستغلال الجرائم لتصفية الحسابات فالعدالة تتطلب أن يُحاسب الجاني بشكل عادل وهذا في جوهرة يعني العمل على إعادة بناء الثقة بين أفراد المجتمع بدلاً من بنا ء الجدران الفاصلة بين أطيافه.
إن اغتيال القضايا الإنسانيه باسم السياسة يساء فهمه ويقوض القيم والأخلاقيات التي تُعتبر حجر الزاوية في المجتمعات العدالة.
في الختام علينا أن نكون واعين للمسؤولية التي تقع على عاتقنا تجاه الضحايا يجب أن نكون دعاة للحق وندعو للحقيقة ونعمل على تحقيق العدالة فلنتّد كمجتمعات ونحول الألم الى قوة دافعة نحو التغيير الإيجابي بدلاً من السماح للكراهية والانقسام بالسيطرة على مصيرنا لنقف معاً ضد الفساد والاستغلال ولنعمل نحو عالم تسوده قيم العدالة والمساواة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى