مقالات

التراب يدفن كل شيء.. إلا تاريخ الرجال..!

كتب: أبو مرسال الدهمسي

 

 

هكذا اختصر حالته وكلماته الاخيرة الخالدة الشهيد البطل شهيم محمد العلاج قبل استشهاده بساعات معدودة، ليلتحق بركب قافلة شهداء المجد والعز مع عدد من أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في جبهة الضالع الشماء؛ بعد أن تصدوا كعادتهم بكل بسالة وتضحية وفداء لهجوم غادر وخسيس شنته مليشيا الحوثي الإرهابية يوم أمس الأول وتكبيدها خسائر كبيرة وكسر اعتداءها.

 

فهذه الرسالة إلى روح الشهيد البطل ورفاقه الشهداء الأبطال وكل شهداء الجنوب الأبرار..

نعم أخي الشهيد البطل.. إن التراب يدفن كل شيء إلا تاريخ الرجال الشرفاء، المخلصين، الثابتين كالرواسي. أبطالٌ أمثالكم تُخلّد مواقفهم في أنصع صفحات التاريخ، وتُكتب أسماؤهم بمداد الدم الشريف وأحرف من نور في ذاكرة ووجدان الوطن وشعبه والتاريخ.

ستبقى كلماتك، ووصيتك، ورسالتك الأخيرة التي يتناقلها أبناء الجنوب قاطبة، وسام فخر واعتزاز، وعهداً مقدساً في قلوب شعبك؛ لنحفظ تاريخ الأبطال الذين يضحون بالغالي والنفيس ويهبون أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن هذا الوطن الحبيب، والأرض الجنوبية الغالية، وعن الحرية والكرامة، وحمايةً لمشروعنا الوطني التحرري، وثباتاً على درب وشرف شهداء الجنوب الأبرار والجرحى.

 

لقد أفرزت هذه المرحلة العصيبة والأحداث الأخيرة معادن الرجال الصلبة، وتاريخ كل الأبطال الأوفياء المتمسكين بالقضية والعهد والدرب للشهداء. فرغم حجم الألم والظروف القاسية، ورغم المؤامرات وتكالب الأعداء والخصوم والقوى الإرهابية والظلامية ضدنا وضد وطننا، ومحاربتهم للشرفاء الأحرار.. إلا أن الأصيل يبقى أصيلاً، والمناضل الجنوبي الشريف صاحب الضمير والإيمان القاطع بقضيته لا تزيده هذه المحن والصعاب إلا ثباتاً، وإخلاصاً، وإصراراً على تحقيق الهدف المنشود والمبدأ العادل.

فلا تنال من عزيمته العواصف والمحاربة والضغوطات، ولا تهزه المؤامرات، ولا تسقطه المغريات أو صفقات المزاد؛ فالحُرّ يبقى حراً، والشريف يظل شريفاً، والصادق مع الجنوب يظل شامخاً لا يخون ولا يتزحزح ولا يميل مع الرياح!

 

إن التاريخ يدوّن صفحاتكم بدمائكم الزكية، ولا يمكن لأحثاث التراب أن تدفن تاريخ الأبطال؛ بل سيظل شعبكم يذكرهم ويذكر مواقفهم البطولية المحفورة في الوجدان على مر الزمان. فكم من قادة وجنود وزملاء لنا ورفاق درب فقدناهم واستشهدوا دفاعاً عن الجنوب.. رحلوا أجساداً وما زالوا أحياء بيننا بمواقفهم وسيرتهم العطرة وتاريخهم الخالد الذي لا يمحوه الزمان ولا السنين، بل يظل نوراً على نور.. فرضوان الله ورحمته ونوره عليهم أجمعين.

أما من أرخص نفسه وباع وطنه وقيادته، وسقط في مستنقع الخيانة لعهد الشهداء، وكان مطية ذليلة بيد أدوات الوصاية والاحتلال ضد شعبه.. فلا تاريخ لهم يُذكر إلا الخزي والعار والذل، ولعنات التاريخ والأجيال القادمة ستلاحقهم، وتلاحق سلالتهم أولئك، من غدروا بقواتنا وباعوا دينهم وحليفهم الصادق.

 

فالرحمة والمغفرة والمجد والخلود

لكل شهداء الجنوب الأبرار الاطهار.

الشفاء العاجل للجرحى الميامين.

النصر والحرية والشموخ للجنوب العربي.

وهنيئاً لكل الثابتين الشامخين على العهد..

ولا نامت أعين الجبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى