مقالات

السعودية والجنوب.. حين يُعاقب المنتصر ويُكافأ الخائن

كتب: أياد غانم

إن ما يعيق أي تقييم حقيقي لمسار الحرب وقياس مدى جدية أطرافها في هزيمة مليشيا الحوثي، هي السياسة السعودية نفسها، التي تقف دائماً في صف الخائن ضد من يهزم، وتجلب التهديد للقوى الفاعلة على الأرض ولأمن ومصالح الإقليم، حين تصر على التمسك بقيادة منظومة فاشلة عجزت حتى عن تحرير غرف نومها من مليشيات الحوثي .

السعودية مارست كافة أشكال العداء تجاه أبناء الجنوب الذين حرروا أرضهم، فلم تصن مكتسباتهم، بل مستمرة في التعامل مع الجنوب بعقلية “الجندي المأمور” لا كطرف شريك قوي وفاعل موجود على الأرض، ولهذا لم تُصان تلك التضحيات ولم تُحفظ تلك الانتصارات التي حققها أبناء الجنوب دفاعاً عن وطنهم والتزاماً بمبدأ الصدق والوفاء مع شركائهم في التحالف العربي.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا تعمل السعودية على إضعاف الموقف الجنوبي لهذه الدرجة ؟ لماذا تُجرد أبناء الجنوب من كافة مكاسبهم؟ ولماذا ترفض التعاطي مع واقع رُسم بمداد الدم وبفاتورة من التضحيات الجسام التي لا تزال تُقدم حتى اللحظة؟

أليس من العار أن يُحكم على أبناء الجنوب، رجال الحرب وأبطال الجبهات، أن يظلوا مجرد وقود للحرب، بينما يُعطى صك الشرعية لتجار الحروب وسماسرة السياسة، رجال الفنادق الذين باتت اهداف تحرير منازلهم آخر أمانيهم، ومستعدون لبيع كل ما يُطلب منهم مقابل الحفاظ على الإعاشة أو المنصب؟

لقد بات لشعب الجنوب اليوم كيان سياسي يحمل مشروعاً جامعاً بتفويض شعبي والمؤتمن على صيانة المكتسبات التي تحققت بإرادة وهوية الشعب الجنوبي، لا بإرادة منظومة أحزاب فاسدة فاشلة تكن كل الحقد للجنوب المستثمرة لتضحياته والمستسلمة لمليشيات الحوثي التي باتت توثق تضحياتها بمشروعها السياسي المسمى “حكومة صنعاء”.

شعب الجنوب الذي قاوم ولم يساوم وانتصرت لأهدافه الاستراتيجية، لن يتسول من أحد أن يحترم إرادته وتضحياته، سيظل ملتفا خلف كيانه السياسي مظلته الجامعة القادر لحماية وتوثيق مكتسباته وتحقيق مشروعه السياسي .

وهنا ندعو للمشاركة السلمية الواسعة في مليونية إحياء الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، للتأكيد بأن الجنوب بات أقوى من أي وقت مضى، وأنه عصي على الانكسار لا تستطيع اي قوة ان تفرض عليه ما يتعارض مع إرادته وتطلعاته في استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة وهذا ماستؤكده ذلك الحضور الواسع والحشود الهائجة في مختلف ميادين الحرية احتفاء بهذه المناسبة الخالدة .

ايادغانم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى