الحرمل”.. سلاح تركمانستان السري لمحاربة كورونا

سمانيوز / متابعات
تستخدم تركمانستان الحرمل كـ”سلاح سرّي” لمحاربة كوفيد-19، ويشيد بها رئيس البلد الواقع في آسيا الوسطى، الذي يؤكد أنه بمنأى عن الجائحة.
ويستخدم الحرمل منذ زمن بعيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى لعلاج أمراض متعدّدة ورفع البلاء.
ولا تكتفي آينا غاراييفا، التي تعمل في مدرسة بالعاصمة عشق آباد، بقياس حرارة التلاميذ، بل تواظب بانتظام على تبخير الصفّ بالحرمل، وهي نبتة يستطيبها الرئيس قربان قولي بردي محمدوف.
دواء 100 مرض
تُطلَق في تركمانستان تسمية “إيوزرليك”، أي ما معناه “الدواء لمئة مرض”، على هذه النبتة ذات الرائحة القوية جداً، وهي تشهد رواجاً متنامياً بفعل الوباء.
وفي مارس، أمر رئيس تركمانستان بالتبخير دوماً بالحرمل، مشيداً بقدرات النبتة على القضاء على البكتيريا والفيروسات. ومنذ إصدار تلك التوجيهات، زاد سعر الباقة خمس مرّات، وصولاً إلى 5 منات (1.17 يورو). وتدّعي تركمانستان، كما كوريا الشمالية، أنها من البلدان النادرة التي لم يتفشّ فيها الوباء.
لا تأثير مباشراً
أما في أوزبكستان المجاورة، فأكد الطبيب ذائع الصيت، بهرام ألماتوف في وسائل إعلام محلية أنه “ما من تأثير مباشر” للنبتة على الفيروس، رغم مزاياها الطبية.
وليس فقط محمدوف الذي يجاهر بلا أي دليل علمي، بمزايا علاج ناجع مزعوم ضد كوفيد-19. ففي إفريقيا عموماً ومدغشقر خصوصاً، كثيرون يلجأون إلى نبتة الشيح (أرتيميسيا).
تاريخ طويل
من جهتها، أحجمت منظمة الصحة العالمية عن التعليق على المنافع المزعومة للحرمل، لكنها أشارت إلى أن “الطب التقليدي له تاريخ طويل في عدة بلدان وهو يشكل أحياناً مورداً مهمّاً للصحة”.
ولدرء خطر فيروس كورونا المستجد توصي السلطات الصحية قبل أي شيء آخر بوضع الكمّامة ومراعاة التباعد الاجتماعي وغسل اليدين بانتظام.
واستدعى الأمر زيارة لوفد من منظمة الصحة، لتفرض تدابير وقيوداً من هذا القبيل في البلد، غير أن السلطات تؤكد من جهتها أنها لم تسجّل أي حالة على الإطلاق من المرض، رغم إعلان سفير بريطانيا في تركمانستان إصابته بكوفيد-19.
ومنذ الصيف، باتت متاجر السلع غير الغذائية والمطاعم مغلقة وحركة القطارات والحافلات محدودة. ويُطلَب من السكان وضع الكمّامات بغية اتقاء “الغبار” و”عوامل ممرضة” مجهولة، بحسب البيان الرسمي للسلطات.
مهمة مستحيلة
ولم تنتقد “الصحة العالمية” موقف تركمانستان، معربة عن قلقها من ازدياد حالات الالتهاب الرئوي في البلد خلال الصيف، مؤكدةً أنها حصلت على تصريح لاستخراج عيّنات ميدانية وتحليلها في المختبرات.
غير أن المنظمة الأممية كشفت لوكالة “فرانس برس” أن تنفيذ هذه المهمة “مستحيل”، على ما تبيّن لها. وليست توجيهات قربان قولي بردي محمدوف الخاصة بالحرمل مستغربة من رئيس عهد امتداح الثروة الطبيعية في هذه الجمهورية السوفييتية السابقة.
ومنذ وصوله إلى الحكم في 2006، لم ينفك عن التغنّي بجمال الأحصنة والكلاب المحلّية، بأساليب متعدّدة، من كتب وتماثيل وتسجيلات.
وأدى ترويج محمدوف للحرمل إلى إنتاج سلسلة من المنتجات المشتقة من النبتة في اقتصاد خاضع لسيطرة الدولة يئن تحت وطأة تراجع أسعار المحروقات، مصدر دخله الأساسي. وفي ديسمبر، قدّمت شركة قطعاً من الحرمل المجفّف يمكن إحراقها لمدّة 45 دقيقة.
