منوعات

أسفلت السكر .. ابتكار مذهل يغيّر شكل الطرق في العالم

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

أظهرت دراسة علمية حديثة إمكانية استخدام رماد تفل قصب السكر كمكوّن مساعد في خلطات الإسفلت، في خطوة تجمع بين هندسة الطرق وإعادة تدوير المخلفات الزراعية الصناعية، مع نتائج واعدة على مستوى الأداء الميكانيكي وتقليل الاعتماد على المواد الطبيعية المستخرجة من المحاجر.

 

وأجرى باحثون من جامعة ولاية مارينغا في ولاية بارانا البرازيلية تجربة لتقييم دمج رماد تفل قصب السكر، الناتج عن حرق بقايا القصب المستخدم في إنتاج الطاقة، كبديل جزئي للحشوة المعدنية الدقيقة داخل الخلطات الإسفلتية.

 

ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة Scientific Reports، فإن التجربة لم تهدف إلى إنشاء “طرق من قصب السكر”، بل إلى تعديل الخلطة الإسفلتية التقليدية بإضافة نسبة من الرماد ضمن المكونات الدقيقة التي تملأ الفراغات بين الركام الحجري.

 

تحسينات في الأداء الميكانيكي

 

أظهرت النتائج المخبرية والميدانية تحسناً ملحوظاً في خصائص الخلطة المعدلة، حيث سجلت زيادة في ثبات مارشال بنسبة 40%، وارتفاعاً في مقاومة الشد غير المباشر بنسبة 22%، كما أظهرت العينات الميدانية زيادة في معامل المرونة بنسبة 18%.

 

وفي اختبارات التحمل الطويل، حققت الخلطة المعدلة تحسناً في مقاومة التشوهات الدائمة، مع ارتفاع “رقم التدفق” بنسبة 73%، وانخفاض التشوه الدائم بنسبة 28% بعد 10 آلاف دورة تحميل، إضافة إلى تحسن إضافي في اختبار مقاومة العجلات (Hamburg Wheel Tracking) بنسبة انخفاض 11% في التشوه بعد 20 ألف دورة.

 

استخدام مستدام لمخلفات زراعية

 

يرتكز الابتكار على الاستفادة من وفرة مخلفات قصب السكر في البرازيل، حيث تُعد من أكبر منتجي القصب عالمياً، ووفق تقديرات هيئة CONAB، يُتوقع أن يصل إنتاج القصب في موسم 2025/2026 إلى نحو 673 مليون طن.

 

ويُستخدم تفل قصب السكر عادة كوقود حيوي داخل المصانع، إلا أن حرقه ينتج كميات كبيرة من الرماد، الذي غالباً ما يكون محدود الاستخدام، ويتيح إدخاله في قطاع البنية التحتية تقليل الاعتماد على مواد المحاجر مثل غبار الصخور، ما يساهم في تقليل الضغط البيئي المرتبط باستخراج المواد الخام.

 

تطبيق تجريبي ومتابعة مستقبلية

 

تم تطبيق الخلطة المعدلة في مقطع تجريبي على طريق BR-158 بين مدينتي كامبو موراو ومارينغا، ضمن مشروع بحثي لرسالة ماجستير في الهندسة المدنية.

 

وأشار الباحث المسؤول عن الدراسة إلى أن النتائج الأولية تعكس أداءً إيجابياً، سواء من حيث التحمل أو تقليل التكلفة، مع التأكيد على أن التطبيق لا يزال في نطاق التجارب المحدودة، ولا يمثل اعتماداً واسعاً في شبكات الطرق.

 

نحو مواد بناء أكثر استدامة

 

تندرج هذه الدراسة ضمن التوجهات الحديثة في هندسة الطرق، التي تسعى إلى دمج المخلفات الصناعية والزراعية في مواد البناء، بهدف تعزيز الاستدامة وتقليل الأثر البيئي.

 

ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن تعميم هذه التقنية يتطلب مزيداً من الدراسات طويلة الأمد، واختبارات في بيئات مناخية وحركة مرورية مختلفة، لضمان استقرار الأداء على المدى البعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى