منوعات

بعد دراسة 250 ألف شخص.. أي الأبناء أكثر ذكاءً داخل الأسرة؟

سمانيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق نُشرت في مجلة Science وشملت نحو 240 ألف مشارك، عن وجود فروق طفيفة في نتائج اختبارات الذكاء (IQ) بين الإخوة تبعا لترتيب الميلاد، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الأكبر سنا يحققون أداءً أعلى بشكل طفيف مقارنة بإخوانهم الأصغر، بفارق يصل إلى نحو 3.2 نقاط في بعض القياسات.

 

وبحسب الدراسة التي اعتمدت على بيانات شباب نرويجيين في سن التجنيد العسكري، فإن هذا الفارق يظهر بشكل متكرر في المتوسطات الإحصائية، لكنه لا يكفي للقول إن ترتيب الميلاد يحدد مستوى الذكاء الفردي أو القدرات العقلية بشكل حتمي.

 

وأشارت نتائج البحث، الذي أعده الباحثان النرويجيان بيتر كريستنسن وتور بيركيدال، إلى أن العوامل الأسرية والبيئية داخل المنزل تلعب دورا أكبر بكثير من أي عوامل بيولوجية مرتبطة بكون الطفل أول مولود.

 

ووفقا لتحليل البيانات، فإن الأطفال البكر سجلوا في المتوسط درجات أعلى من الأطفال التاليين، يليهم الأصغر سنا، إلا أن الفروق ظلت محدودة على المستوى الفردي.

 

واعتمدت الدراسة على بيانات اختبارات أُجريت بين عامي 1984 و2004 لنحو ربع مليون شاب نرويجي، ما منح النتائج قوة إحصائية كبيرة، خاصة أنها شملت عينات من الإخوة داخل أسر متعددة، وهو ما أتاح مقارنة مباشرة بين تأثير ترتيب الميلاد داخل البيئة الأسرية نفسها.

 

ويرجح الباحثون أن التفسير الأساسي لهذا الفارق يعود إلى طبيعة الدور الذي يؤديه كل طفل داخل الأسرة، فالطفل الأول غالبا ما يحظى بقدر أكبر من الاهتمام المباشر من الوالدين خلال السنوات الأولى من حياته، وهي فترة تُعد حاسمة في تطور المهارات اللغوية والمعرفية، كما أن التفاعل المكثف مع البالغين في هذه المرحلة قد يعزز قدرات التعلم المبكر.

 

ومع قدوم أطفال جدد، تتغير ديناميكيات الأسرة، حيث يتوزع اهتمام الوالدين على أكثر من طفل، ما يؤدي إلى اختلاف نوعية التحفيز التربوي المقدم لكل فرد.

 

وفي كثير من الحالات، يتحمل الطفل الأكبر مسؤوليات إضافية داخل الأسرة، مثل المساعدة في رعاية الإخوة الأصغر، وهو ما قد يساهم في تطوير مهارات التنظيم والتواصل والاستقلالية.

 

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الفروق المسجلة لا يمكن تعميمها على الأفراد، إذ إن الذكاء يتأثر بعوامل متعددة تشمل البيئة التعليمية، والمستوى الاقتصادي للأسرة، والصحة، والاستقرار النفسي، وجودة الرعاية خلال مراحل النمو المختلفة.

 

كما أوضحت الدراسة أن “ترتيب الميلاد” لا يجب اعتباره عاملا حاسما في تحديد القدرات العقلية، بل مجرد مؤشر إحصائي يظهر على مستوى مجموعات كبيرة، وليس على مستوى الأفراد داخل الأسرة الواحدة.

 

ولفت الباحثون إلى أن الفروقات بين الإخوة في المنزل الواحد قد تكون أكبر بكثير من متوسط الفروق المرتبطة بترتيب الميلاد.

 

وفي السياق نفسه، أكدت الدراسة أن الأطفال الأواسط أو الأصغر ليسوا أقل قدرة بشكل حتمي، بل إنهم قد ينشؤون في بيئات مختلفة تمنحهم خبرات إضافية، خصوصا مع اكتساب الوالدين خبرة أكبر في التربية مع مرور الوقت، إضافة إلى التفاعل المبكر مع إخوة أكبر سنا.

 

واختتم الباحثون نتائجهم بالتأكيد على أن العلاقة بين ترتيب الميلاد والذكاء، إن وُجدت، فهي علاقة محدودة التأثير ولا تسمح بوضع تصنيفات ثابتة للأطفال داخل الأسرة، مشيرين إلى أن نجاح الفرد وقدراته المعرفية تعتمد في النهاية على مجموعة واسعة من العوامل البيئية والاجتماعية والتعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى