تشاد تشيع ديبي بـ”دعم فرنسي”.. والمتمردون يعلنون تعرّضهم للقصف
سمانيوز / متابعات
نظم المجلس العسكري بقيادة محمد إدريس ديبي، الجمعة، جنازة والده الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، الذي حكم البلاد 30 عاماً، في ساحة “الأمة” وسط العاصمة نجامينا، بحضور عدد من رؤساء الدول، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعلن مع دول الساحل الخمس، دعم المجلس الانتقالي.
وينقل جثمان إدريس ديبي بالطائرة إلى أمجراس، التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر، لدفنه بالقرب من والده في هذه القرية الصغيرة المجاورة لمسقط رأسه بيردوبا، عاصمة إقليم إنيدي الشرقي (شمال شرق) بالقرب من الحدود السودانية.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة تأبينية: “لن نسمح لأحد بتهديد استقرار تشاد، ووحدة أراضيها.. لا اليوم ولا غداً”.
وجاءت هذه المراسم، فيما قال متمردون في تشاد، الجمعة، إن مركز قيادتهم تعرّض لقصف مساء الأربعاء، استهدف قائدهم. واتهمت “جبهة التغيير والوفاق” في تشاد، التي شكلها ضباط جيش منشقون في 2016، القوات الجوية الفرنسية بالمشاركة في القصف خلال الليل، وهو ما نفته القيادة العسكرية الفرنسية.
وقالت الجبهة في بيان: “تم قصف قيادتنا بأوامر من المجلس العسكري، وبالتواطؤ مع جهات أجنبية موجودة في بلدنا”، في محاولة لقتل الزعيم محمد مهدي علي.
وتحرك المتمردون هذا الشهر من قواعدهم في ليبيا صوب نجامينا، ويقولون إنهم على بعد يتراوح بين 200 و300 كيلومتر عن العاصمة التشادية، وفق وكالة رويترز.
ودعوا إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، كي يتسنى إقامة جنازة ديبي الجمعة.
رؤساء يحضرون الجنازة
وحضر العديد من الزعماء إلى العاصمة التشادية، بينهم قادة دول أخرى في الساحل مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا.
ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس إلى نجامينا، حيث يتمركز مقر قيادة قوتها “برخان” لمكافحة المتطرفين في منطقة الساحل، إذ يعد ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي سيحضر تشييع الماريشال التشادي، أقوى حليف له في مكافحة التطرف في المنطقة.
وبعد هبوط طائرته على مدرج القاعدة العسكرية التي تضم مقر قيادة القوة الفرنسية، واكبت آليات مدرعة من برخان ماكرون إلى السفارة الفرنسية.
وكانت الرئاسة التشادية أعلنت، الاثنين، وفاة إدريس ديبي إتنو متأثراً بجروح أصيب بها على الجبهة في مواجهة المتمردين.
وابنه محمد إدريس ديبي (37 عاماً) أصبح الرجل القوي الجديد، إذ يتمتع بسلطات كاملة، واعداً بمؤسسات جديدة بعد انتخابات “حرة وديموقراطية” خلال عام ونصف العام، إلا أن العديد من المعارضين يرون أن تولي الحكم بهذه الطريقة ليس سوى “انقلاب مؤسسي”.
دعم دول الساحل
وأعلنت الرئاسة الفرنسية، الجمعة، أن فرنسا ودول الساحل الخمس التي تكافح معاً الجماعات المتطرفة في هذه المنطقة من إفريقيا، أعربت عن “دعمها المشترك للعملية الانتقالية المدنية العسكرية” لنجل الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو الذي قتل على أيدي متمردين.
وقبل بدء الجنازة الوطنية للماريشال ديبي في نجامينا، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظراؤه النيجيري والبوركينابي والمالي والموريتاني، الجنرال محمد إدريس ديبي، الذي يترأس مجلساً عسكرياً مؤلفاً من 15 جنرالاً، خلفاً للرئيس الراحل، وعبروا له عن “وحدة رؤيتهم”.
وقال مصدر في الإليزيه لوكالة فرانس برس، موضحاً أن مجموعة الساحل “تقف إلى جانب تشاد، وتعرب عن دعمها المشترك لعملية الانتقال المدني العسكري، من أجل استقرار المنطقة”.
“تحدٍّ أمني”
ويمثل حضور رؤساء الدول تحدياً أمنياً كبيراً للنظام الجديد الذي ما زال يواجه متمردين قادمين من ليبيا، وعدوا بالزحف إلى نجامينا ويرفضون الانتقال العسكري.
كما يمكن أن يأتي التهديد من داخل النظام الحاكم لأن تولي الشاب محمد إدريس ديبي السلطة “مفاجئ”، مع وجود شخصيات كانت تطمح للصعود إلى السلطة من داخل عشيرة رئيس الدولة الراحل.
وقال رولان مارشال، المحلل في مركز الأبحاث الدولي التابع لجامعة للعلوم السياسية في باريس، إن “الإدارة العامة للخدمات الأمنية لمؤسسات الدولة، الهيئة التي تتمتع بنفوذ كبير ويقودها الرئيس الجديد، قد تنقسم”.
وأضاف لوكالة فرانس برس: “سيحلون مشاكلهم كما فعلوا في الماضي عن طريق محاولات القيام بتصفيات جسدية أي بعنف مسلح في العاصمة”.
“قلق من تهديدات”
وبعد وفاته، أعربت فرنسا في عدة مناسبات عن قلقها بشأن “استقرار تشاد ووحدة أراضيها”، في حين تساءل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الخميس، ما إذا كان المجلس العسكري الانتقالي سيضمن استقرار تشاد ووحدة وسلامة أراضيها، وتطبيق عملية ديموقراطية مع احترام التزاماته العسكرية في المنطقة.
من جانبه، أبدى الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قلقه من القضية ذاتها، وقال خلال زيارة لموريتانيا الخميس، قبل التوجه إلى جنازة إدريس ديبي: “يجب أن نساعد تشاد … يجب أن نتجاهل الاعتبارات السياسية”.
