طب و صحة

ثورة طبية في مجال الأدوية.. “بيضة دجاج” تنقذ ملايين المرضى

سمانيوز /متابعات /مرفت عبدالحميد

 

في تطور علمي لافت قد يحدث نقلة نوعية في الطب الحيوي، نجح باحثون من جامعة ميزوري في تحقيق تقدم جديد في مجال تعديل الجينات لدى الدجاج، ما يمهد الطريق مستقبلا لإنتاج أدوية عبر بيض الدجاج، باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية المتقدمة.

وتستخدم بيض الدجاج بالفعل في إنتاج بروتينات مفيدة تعرف بالأجسام المضادة، والتي تسهم في حماية الإنسان من فيروسات مثل الإنفلونزا، مما قد يفتح هذا الاكتشاف الجديد يفتح آفاقاً أوسع، حيث قد تتمكن الدواجن مستقبلاً من إنتاج أنواع أخرى من البروتينات الطبية داخل البيض، بما يدعم تطوير علاجات مبتكرة لأمراض مختلفة.

“الاسكات الجيني”

وتمكن فريق البحث من معالجة تحد شائع في علم الوراثة يعرف بـ«الإسكات الجيني»، وهي مشكلة كانت تعيق استقرار الجينات المضافة داخل الحمض النووي للدجاج، حيث كانت هذه الجينات تفقد فعاليتها مع مرور الوقت أو عبر الأجيال، ما يحد من الاستفادة منها على المدى الطويل.

الدراسة، التي نشرت في مجلة Poultry Science، اعتمدت على تقنية CRISPR لتعديل الجينات بدقة، من خلال إدخالها في مواقع محددة داخل الحمض النووي تضمن بقاءها نشطة بشكل دائم.

جين حيوي

واعتمد الباحثون نهجاً مبتكراً عبر استهداف جين أساسي يعرف باسم GAPDH، وهو مسؤول عن عمليات حيوية داخل الخلية، ما يجعله نشطاً بشكل مستمر، وتم إرفاق الجين المضاف بعلامة فلورية خضراء، مكّنت العلماء من تتبع نشاطه.

وبعد أشهر من التجارب والانقسامات الخلوية، أظهرت النتائج استمرار توهج العلامة الخضراء، ما يؤكد نجاح التجربة في منع «إسكات الجين»، والحفاظ على نشاطه عبر الزمن، وهي خطوة حاسمة نحو تطوير سلالات مستقرة من الدجاج المعدل وراثياً.

منصة علمية

ويمهد هذا الإنجاز لتطوير منصة علمية يمكن من خلالها إنتاج سلالات دجاج قادرة على إنتاج بروتينات طبية داخل البيض بشكل مستقر، وهو ما قد يُحدث تحولاً في طرق تصنيع الأدوية، ويخفض التكاليف، ويزيد من كفاءة الإنتاج.

كما يحمل الاكتشاف أبعاداً زراعية واقتصادية مهمة، إذ يمكن توظيف التقنية مستقبلاً لتعزيز مقاومة الدواجن للأمراض، مثل إنفلونزا الطيور، عبر إدخال جينات تقلل من انتشار الفيروسات، مع ضمان انتقال هذه الصفات عبر الأجيال.

وأكد الباحث كيهو لي أن الهدف النهائي يتمثل في تطوير دجاج قادر على إنتاج بيض يحتوي على بروتينات علاجية قابلة للاستخدام في التطبيقات السريرية، مشيراً إلى أن هذا التقدم يعكس الإمكانات الكبيرة لتقنيات التعديل الجيني في خدمة الإنسان.

ويعزز هذا الإنجاز مكانة جامعة ميزوري كمركز متقدم في أبحاث الهندسة الوراثية، خاصة في مجال تحسين السلالات الحيوانية، ويفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية قد تغير ملامح الصناعات الدوائية والزراعية على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى