عام

بشأن مبادرة الاخ علي البخيتي .. الانفصال بين الشمال والجنوب كمدخل

الأستاذ عبدالعزيز المنصوب

الأستاذ عبدالعزيز المنصوب

كاتب جنوبي
 
بشأن مبادرة الاخ علي البخيتي ..
الانفصال بين الشمال والجنوب كمدخل لحل الأزمة في اليمن
بعد التحية والديباجة..
فمن خلال قرآءتي السريعة لمبادرتكم التي طرحتموها كمخرج او حل الازمة في اليمن.. يمكنني ان اعقب عليها بعدد من النقاط على النحو التالي :
1 – المبادرة لم تحمل جديدا مفاجئا يستحق الانبهار .. او اعتبارها تقدما نوعيا في الخطاب السياسي والاجتماعي الشمالي تجاه الجنوب.. حيث انه كان الواجب عليك والتزاما بالامانة العلمية والادبية والاخلاقية نسب بعض الافكار المنثورة في محتويات المبادرة إلى اهلها مثل *الدكتور احمد شرف الدين رحمه الله وكذا الدكتور عبدالملك المتوكل 8حمه الله او الاستاذ القدير اللواء عبدالقادر علي هلال . رحمه الله.. وبالمناسبة كل المذكورين تم استهدافهم وتصفيتهم جسديا بطريقة او بأخرى..؟؟
وبالتالي هل سألت نفسك لماذا تم تصفية هذه الشخصيات الوطنية والشمالية.. بحيث تقنعني ان الشمال فعلا نخبة وقواعد ومجتمع يؤمن بحق الجنوب في حريته وتقرير مصيره.. كما ورد في مبادرتك ؟!
هذا من ناحية .
2 – من ناحية اخرى .. المبادرة تضمنة الكثير من الرصف الانشائي الذي نتفق في بعضه ونختلف في معظمه.. وفيه تعبر بوضوح عن رأيك وتحيزك في محاولة سياسية لانقاذ *القوى التقليدية في الشمال وهم : (1- العسكر 2- المال السياسي 3- القبيلة 4- رجال الدين 5- المنظمات المدنية المؤطرة ..) -والذين تتظاهر طبعا على انك تناضل ضدهم – بينما انت في مبادرتك والتي ستنطلي في ضني على كثيرين من الدوغمائية الجنوبية – تحاول انقاذ تلك القوى من الفناء او الاحتراب الذي قاب قوسين او ادنى انه سيكون حقيقة مُرة لابد منها في الشمال طال انتظارها لدى الشعب في الشمال للتخلص من كل ادوات ومعاول الجبر والتسلط والاكراه والاحتكار.. وبالتالي تحويلها الى صفحات في بطون الكتب ورفوف التاريخ .
ومبادرتك يبدو اتت في اتجاه محاولة احتواء هكذا مصير وموقف.. وهذا حق طبيعي لك ولكل الادوات التي لازالت تفكر انه بإمكانها الابقاء على السلطان العضوض في الشمال مجتمعاً ودولة.
3 – ولكن بشأن مبادرتك بودي ان اذكرك اني جلست معك شخصيا قبل مؤتمر الحوار الوطني – تحديدا عندما تم تشكيل لجنة التواصل والاتصال والتي كان فيها الاستاذ *الدكتور ياسين سعيد نعمان والمرحوم الدكتور عبدالكريم الارياني وبن هلال المذكور سلفا.. وذلك على هامش زيارتي لصنعاء للجلوس مع السيد جمال بن عمر وللجنة المذكورة (الاتصال والتواصل) .. ودعيتني الى مقر عملك في منطقة دارس شمال صنعاء.. وتكلمنا بشأن القضية الجنوبية وتحدثت انت عن الواقع في الجنوب ولمحت الى ما تعتبرونه وغيركم عنصرية الجنوبيين من ناحية ؛ ومن ناحية اكدت على اهمية الوحدة وضرورتها وانه يفترض ان مشكلة الجنوبيين مع النظام الحاكم وليس مع الوحدة واواوا الخ.
وعقبت عليك بما يؤكد على ان مشكلة الجنوبيين مع الوحدة نفسها وانها كانت خطأ وارتجال تاريخي لم يكن ليحدث لولا جملة من الظروف الموضوعية الزمانية والمكانية والتي دفعت في اتجاه وحدة اندماجة رغم وجود ازدواج حد التصادم وانفصام حاااد بين مفهوم الوحدة في الخطاب السياسي والاجتماعي وبالتالي القرار الجنوبي ؛ وبين مفهوم الوحدة في الخطاب السياسي والاجتماعي وبالتالي القرار الشمالي .. وبينت لك جملة من المفارقات التي توضح ذلك .. الخ.
وفي هذا الصدد ومرتبط بمبادرتك وهو ما قد يمثل عند البعض فكرة جديدة : طرحك لفكرة اقامة (حوار شمالي شمالي يقابله حوار جنوبي جنوبي) وبشأنه :.. لازلت اتذكر جيداً اني طرحت هذه الفكرة عليك.. في معرض تعقيبي على كلامك بأن الحوار المرتقب ..(سيحل القضية الجنوبية.. ) .
وقلت ان القضية الجنوبية  “قضية وطنية” وانها وقضية صعدة سيحلان على حدٍ سواء في حوار..
حينها عقبت عليك.. ومما قلته لك وقبل ذلك للاستاذ الشهيد اللواء عبدالقادر هلال واتذكره بالنص : .. ان التعامل مع القضية الجنوبية على انها قضية وطنية ولو تم تصنيفها كأم وكبرى القضايا اليمنية.. لن يمثل ابدا مدخلا لحلها وانه لن يسهم في حلها ابداً . بقدر ما سيسهم في مزيد تعقيد الامور وتازيم الواقع وان ذلك لن يكون في مصلحة الشمال ولا في مصلحة الجنوب.. الخ ؛ واتذكر ابتسامتك التي بدت ساخرة يومها وانت تقول : وما الحل في نظرك؟! قلت لك : الحل اولا يكمن في الاعتراف بها كـ(قضية دولة مفقودة..) وبالتالي لابد من اقامة مؤتمري حوار متزامنين متوازيين برعاية دول مجلس تعاون الخليج العربي وجامعة الدول وتحت غطاء قرارات دولية راعية ضامنة فارضة وان مخرجات المؤتمرين هي التي يتم التفاوض بشأنها في غرفة مشتركة بين الشمال والجنوب على طاولة ثنائية (ودية ندية) وبرعاية اقليمية وعربية ودولية..الخ
وهو ذات الطرح الذي طرحته على (.. هلال) وبحضور عضوة التواصل والاتصال وزيرة الاعلام في حكومة باسندوة لاحقاً نادية السقاف وكان معي الاخ الشيخ محمد مهدي سالم – شبوة.. وكان من مقرر ان يكون معنا الا انه تاخر الدكتور شريف الهاشمي – الضالع.. واتذكر انه بعد ان اصر هلال على اعتبار القضية الجنوبية قضية وطنية متحججا بأن هذا تصنيف الرئيس هادي والدكتور ياسين سعيد نعمان للقضية الجنوبية..
الا انه الح على الاستاذة نادية السقاف قائلاً : دوني كل ما يقوله المنصوب.
هلال .. وبعد ان دخل الحوثيين صنعاء وتم الانقلاب اقتنع بالفكرة التي طرحتها عليه وهي : اقامة حوار (يمني يمني) يتم بعد حوار جنوبي جنوبي وحوار شمالي شمالي متوازيين ومتزامنين.. وكان قد دعاني إلى امانة العاصمة صنعاء والجلوس بشأن امكانية تنضيج الفكرة لحتى تحين وكان يشعر انها قد حانت وانه لابد من دراسة الفكرة.
الشاهد. انكم ترفضون ولازلتم وستضلون ترفضون كـ (نخب) الاعتراف فعليا بالقضية الجنوبية كقضية دولة مفقودة..وان الواقع القائم على جغرافيتها قائم بفعل منطق السيطرة والتحكم.. وان ذلك وفق مبدأ الضم والالحاق (جبري – احتلالي) الخ.. لانكم تدركون المترتبات على حوار يعترف سلفا بالقضية الجنوبية كقضية دولة واحتلال .
وتستبطنون جميعاً فكرة ان : الجنوب فرعً لأصل.. وانه كجغرافيا شرد من زمن وقد يشرد إلى حين ..
وهذا بالمناسبة ايضا لازال قائما حتى في مبادرتك والتي وان كنا نعتبرها مؤشرا ايجابيا في تحول الوعي السياسي والاجتماعي في الشمال.. ولكن للاسف بعد ماذا.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى