البشارة بمولود ميت سريريا.

كتب:
نعمة علي أحمد السيلي
البشرى التي أطلقها البنك المركزي عدن بشأن إطلاق الأموال المحجوزة في البنوك الأجنبية التي لم يذكر أسماء تلك البنوك عدا البنك البريطاني الذي عرفنا من تصريح له أنه يحتفظ بمبلغ 87 مليون جنية استرليني .وقد هلل المصدر المسؤول في البنك المركزي بالإجراء الذي اتخذه البنك البريطاني وثمن تلك الخطوة مشيراً إلى أن من شأن هذا المبلغ أن يعيد الاستقرار للعملة الوطنية ويعمل على تحسين الوضع الاقتصادي الذي هو في الأساس مرهون بعدة عوامل ساهمت في هذا التدهور .
وتتحدث قيادة البنك عن هذا الإنجاز العظيم وكأنه يتحدث عن عدة مليارات ستضخ لضمان توفر الاحتياطي من النقد الأجنبي الذي ظل البنك المركزي يعاني منه بعد نقله إلى عدن
أن المبلغ الذي يروج له مبلغ زهيد ولذا مثل هذا التصريح مجرد ذر الرماد في العيون ودليل على عجز قيادة البنك المركزي عن تطوير أداءها وفشلها في اتخاذ سياسة نقدية صحيحة.
لمعالجة الاختلالات
ثم إن هذا الإجراء الذي وعد به البنك البريطاني وربما بنوك أجنبية أخرى جاء ليس بسبب المتابعة الحثيثة لقيادة البنك المركزي ولكنه جاء وفق تفاهمات بين البنوك الأجنبية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تهدف إلى تسوية أوضاع البنك المركزي بفرعيه في صنعاء وعدن وضغط لإعادة تسوية أوضاع البنك كخطوة في طريق معالجة الأزمة السياسية .
وهي إجراءات أدارية وفنية تمثل نوع من الضغط لإجراء تسوية سياسية بين الحكومة وسلطة الحوثيين في صنعاء
وأوضحت صحيفة العربي الجديد عن مصدر في الحكومة (( أن صندوق النقد الدولي يشترط أبرام تسوية اقتصادية بين حكومة الشرعية والحوثيين لتوحيد البنك المركزي مقابل تفعيل الحسابات والإفراج عن المبالغ المالية المجمدة في عدد من البنوك الخارجية ))
وفي سياق ما ذكرناه من تصريحات فإنه لا نتوقع أي أنفراج واستقرار في سعر صرف العملة الوطنية وتحسن الوضع الاقتصادي
وكان حرياً بقيادة البنك المركزي أن تقدم على خطوات عملية في السياسة النقدية لتصحيح الاختلالات التي طرأت بعد نقل البنك إلى عدن والمتمثلة في تعويم العملة الذي جعل سعر صرف العملة يخضع لعملية العرض والطلب وتخلى البنك المركزي عن مسؤوليته في الرقابة وإدارة سوق صرف العملة لا سيما وأن هذا الإجراء تم في ظل ظروف غاية في التعقيد تتمثل في : –
1- عدم القدرة في التدخل لضخ عملة صعبة إلى سوق العملة
2- عدم قدرة البنك المركزي على التحكم في الكتلة النقدية بسبب أن المقتدرين كثر وشركات تجارية وبيوت المال المحلية أصبحوا يحتفظون بالأموال لديهم أو فتحوا محلات صرافة خاصة بهم وأصبحوا مشاركين في عملية المضاربة بالعملة وتحديد سعر صرف وفق آلية العرض والطلب
3- تبنى البنك المركزي سياسة نقدية ساعدت الحكومة على الخروج من الضائقة المالية التي تعانيها عن طريق طبع العملة الوطنية دون وجود غطاء نقدي من العملة الصعبة أو الذهب
4 – ساهمت هذه السياسة في اختلال التوازن في الاقتصاد الوطني في ظل توقف الاستثمار وصادرات النفط والغاز وارتفاع نسبة العجز في الميزان التجاري وفي ظل التعويم وتخلي البنك عن دوره الرقابي مثلت هذه السياسة عائقاً أمام البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي بصفته المسؤول عن السياسة النقدية للدولة
5 – أن طبع العملة المحلية بمليارات الدولارات لتغطية الاحتياجات في النفقات الجارية قد كان له تأثير سلبي وساهم إلى حد كبير في ضعف القوة الشرائية للعملة الوطنية وزيادة التضخم والأرتفاع الجنوني في أسعار المواد
6 – المواطنون في ظل بقاء الراتب كما هو عليه بالرغم من انخفاض العملة إلى حدودها الدنيا حيث بلغ سعر صرف العملة اليوم 5 أكتوبر 1200 ريال مقارنة بمايو 2018 م 490 ريال بنسبة زيادة 245%
فالموظف الذي راتبه 70 ألف ريال كان يساوي في 2018 م 142 دولار وأصبح اليوم راتبه يساوي 58 دولار مما يعني أن الدولة تمارس سياسة إفقار لشريحة واسعة من هذا الشعب.
