تدفق اللاجئين الاثيوبيين إلى العاصمة عدن .. وضع خطير يُنذِر بالكارثة!

سمانيوز / تقرير / نوال باقطيان
تشهد العاصمة الجنوبية عدن في الآونة الأخيرة موجة كبيرة من تدفق المهاجرين الأفارقة سواء الصومال أو الاثيوبيين ، الأمر الذي بات يشكّل مخاوف وريبة من الدوافع الحقيقية لتوجه المهاجرين الاثيوبيين إلى بلد يعاني من أزمات سياسية واقتصادية صعبة ، وسط صمت الجهات المختصّة وعدم اتخاذ التدابير اللازمة في إيقاف هذا السيل البشري من الاثيوبيين أو أيوائهم في مخيمات متخصّصة أو ترحيلهم ، فمامخاطر تواجد الاثيوبيين على أمن واستقرار العاصمة الجنوبية عدن ؟ وماضرورة اتخاذ الجهات المختصة التدابير اللازمة تجاههم ؟ نناقش هذه القضية في سياق التقرير الآتي ..
هجرة :
على الرغم مما تعانيه العاصمة الجنوبية عدن من عدم استقرار أمني بعد الحرب الحوثية عام 2015م وتفاقم الوضع المعيشي والاقتصادي ،إلا أن عدن مازالت قُبلة للاجئين من أبناء القرن الإفريقي من الصومال والاثيوبيين، بل وتزايد تدفقهم على شواطئها بالرغم من تهاوي أحلام الأغلبية منهم فور وصولهم ومعايشة الوضع المعيشي الصعب في العاصمة عدن.
تدفق أبناء الصومال الفارّين من نيران الحرب في بلدهم إلى الجنوب باعتبارها أقرب الدول جغرافيّاً وتربطهم ببعض روابط دم، ناهيك عن اعتبارهم لاجئين منذ الوهلة الأولى وفق معايير الأمم المتحدة ،ليس بغريب ، فالغريب هو إصرار أبناء الاثيوبيين على الهجرة إلى الجنوب رغم الظروف المعيشية التي تواجهها ، يثير العديد من التساؤلات والريبة والشّك بالدوافع الحقيقية للهجرة إلينا.
وهذا الأمر الذي أدّى إلى تراجع الهجرة خلال العام الجاري ، لتزيد بعدها موجة الهجرة إلى عدن بأكثر حِدّة نهاية عام 2022م.
إحصائيات :
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة وصول أكثر من 42 ألف مهاجر بما فيهم العاصمة عدن منذ مطلع عام 2022م. وأفادت المنظمة في بيان وصول 42 ألف مهاجر من أفريقيا منذ بداية العام الجاري ،مشيرة إلى أن 92% من المهاجرين هم من الاثيوبيين والبقية من الصومال.
وأفادت بأن الوضع على طول المناطق الحدودية لايزال محفوفاً بالمخاطر مع استمرار الإبلاغ عن الانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين.
وفي أغسطس الماضي قال مكتب المنظمة التابع للأمم المتحدة في اليمن في تقريره الشهري ، من خلال تتّبُع حالات تدفّق المهاجرين خلال العام الجاري وصل إلى 34437 مهاجرا خلال يناير إلى يوليو 2022م مقابل 11555مهاجرا وصلوا إلى الشواطئ خلال الفترة نفسها.
زعزعة الأمن :
لا يخفى أن استمرار تدفُّق المهاجرين الاثيوبيين إلى العاصمة عدن على الرغم من معرفة هؤلاء المهاجرين بالوضع المزري للبلاد يثير الكثير من الريبة والعديد من التساؤلات حسب العديد من المراقبين ،وذلك بعد ارتكاب هؤلاء المهاجرين لجرائم جنائية من سرقة وقتل واغتصاب وترويج المخدرات ، مما يشكّل تهديداً للأمن والاستقرار وزعزعته في الجنوب.
ونظراً لحاجة هؤلاء الإثيوبيين للأكل والمأوى وطرد شبح الفقر والجوع يقع هؤلاء المهاجرين في فخ تجّار المخدرات وعصابات السرقة والتسوُّل وأخيراً الجماعات الإرهابية من الإخوان والحوثة ، لاستغلالهم وتجنيدهم وتحشيدهم ضد الجنوب.
استغلال اللاجئين الأفارقة يبدو أكثر وضوحاً مع الجماعة الحوثية والأخيرة عمدت إلى تحشيد هؤلاء بطريقة دينية عقائدية ، وأصدرت انشودة جهادية بعنوان (أحفاد بلال )تشيد فيها بالأفارقة والمهمشين ،كما شيّعت الجماعة جثامين عشرات القتلى من هؤلاء في مناطق مختلفة من اليمن.
ويرى الأخ إياد الهمامي وهو إعلامي أنه لاشك أن انتشار ظاهرة تواجد الإثيوبيين في العاصمة الجنوبية عدن تنذر بمخاطر كثيرة وعديدة لا سيما بعد التحديات التي تواجه السلطات المحلية جراء تزايد الهجرة.حيث أصبحت محافظات الجنوب وطناً لتدفُّق أعداد هائلة من المهاجرين أفارقة غير شرعيين ،الذين يقولون أنهم يهربون من المرض والموت ،لكنهم في الوقت نفسه ينشرون الموت والجريمة والمرض نفسه في العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة.
فيما يقول الأستاذ سعيد علي العيسائي وهو محامٍ : أصبحت اليوم العاصمة عدن تعيش أزمة كبيرة في ظلّ تكاثر وجود مايسمى بالمهاجرين والوافدين من إثيوبيا والقرن الأفريقي ،واستمرار بقائهم في العاصمة الجنوبية عدن ،يشكّل خطراً كبيراً في انتشار ظاهرة المتاجرة بالحشيش والحبوب والمخدرات عبر هذه المجاميع وكذا إحداث الأزمات في السكن وزيادة الإيجارات والالتفاف على المساعدات والإغاثات التي كانت مخصّصة لمساعدة سكان عدن ،إضافة إلى انتشار الجريمة والاغتصاب والسرقة وانتشار الأمراض جراء تجمعاتهم في الجولات والمتنزهات والشواطئ والمطاعم والفنادق وهي ظاهرة سيئة تشكّل خطراً على سكان العاصمة عدن.
وفي نهاية حديثه طالب العيسائي بضرورة تنظيف العاصمة الجنوبية عدن من النازحين والأفارقة وإخراجهم منها ونقلهم وتحديد لهم أماكن خاصة ومعسكرات خارج عدن والإشراف والرقابة عليهم أمنياً
أو ترحيلهم وإعادتهم إلى الأماكن التي جاءوا منها وإشعار المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
تدابير :
وأخيرا لابدّ من الجهات المختصة تلافي مخاطر تدفُّق المجاميع المهاجرة التي باتت كالقنبلة الموقوتة الغير محمودة العواقب والتي تهدّد أمن واستقرار الجنوب وتلقي بظلالها الكثيفة على الوضع الاقتصادي والصحي الجنوب،من خلال اتخاذ التدابير اللازمة عن طريق أولاً إيقاف نزيف الهجرة إلى الجنوب ،ومن ثم التنسيق مع الأمم المتحدة وإنشاء مخيمات لهم وترحيلهم إلى بلادهم.
