مقالات

لا عدارسة ولا بناكسة..كلنا جنوبيون

كتب: د.علي صالح الخلاقي

خطابان لقائدين جنوبيين، عيدروس وأبو زرعة ، جعل قنواتهم تصرخ ألما ووجعا من وحدة الخطاب ووحدة الهدف عشية الذكرى 55 لعيد الجيش الجنوبي ..
ندرك جيدا أنهم لن يرضون عن أي جنوبي، مهما كان موقعه أو مكانته، إلا إذا كان يسير في ركبهم، أو يقبل أن يكون مطية لمشاريعهم، ولا يخالف هواهم أو خطابهم. ولهذا ظلّ دأبهم الدائم هو تأجيج الخلافات بين أبناء الجنوب، ومحاولة تفتيت صفهم وتمزيق لحمتهم الوطنية، عبر صناعة المسميات والتصنيفات وإحياء الانقسامات القديمة.
بالأمس القريب قسموا الجنوبيين إلى «طغمة» و«زمرة»، وقبلها إلى «يمين رجعي» و«يمين تقدمي»، واليوم يعيدون إنتاج الاسطوانة ذاتها بمسميات جديدة: «عدارسة» و«بناكسه» وغيرها من العناوين التي لا تخدم إلا هدفًا واحدًا هو إشغال الجنوبيين ببعضهم، وصرف أنظارهم عن قضيتهم الرئيسية.
واللافت أننا لم نرَ مثل هذه المصطلحات تُستخدم بالطريقة ذاتها في صفوفهم، رغم ما بينهم من خلافات وصراعات وتمزق سياسي وخضوعهم لسطوة سيد الكهف ومليشياته.
فلتكن لنا من التاريخ دروس وعِبر، ولندرك أن أخطر ما يمكن أن نقدمه لمن يريد إضعاف قضيتنا هو أن ننجرّ إلى معاركه الإعلامية، ونحوّل خلافاتنا الداخلية إلى عداوات وعداء متبادل.
ولذلك، لا ينبغي أن يكون موقفنا من أي شخصية جنوبية رهينًا لما تروّجه هذه القنوات أو تلك. قد نختلف مع عيدروس الزبيدي، أو مع أبو زرعة، أو مع غيرهما من القيادات والشخصيات الجنوبية، وهذا حق مشروع، لكن الاختلاف لا يعني التخوين، والنقد لا يعني التحريض، ولا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتمزيق الصف الجنوبي .
فلنكن جنوبيين أولًا، ولتكن خلافاتنا بالحوار والنقد المسؤول، ولنوجّه سهامنا إلى من يستهدف قضيتنا واستعادة دولتنا، بدل أن نستهلك طاقاتنا في معارك جانبية تُضعفنا ولا تخدم إلا خصومنا.

د.علي صالح الخلاقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى