مقالات

بصراحة ووضوح.. في ذكرى الأول من سبتمبر

كتب: عيدروس نصر النقيب

الأول من سبتمبر ليس مجرد عيد للاستعراض والاحتفاء وترديد الاغاني والأناشيد على ما لكل ذلك من قيمة رمزية ومعنوية مهمة، لكنه ذكرى خالدة محفورة في ذاكرة أبناء الجنوب على مدى أكثر من خمسة عقود ويرتبط بأحداث ومناسبات لها مكانة خاصة في التاريخ الجنوبي العريق، لعل أهم هذه الأحداث تاسيس أول كلية عسكرية في الجزيرة العربية.
على مدى نحو ثلاثة عقود مثلت الكلية العسكرية معملًا ديناميكيا لصقل طاقات المئات إن لم يكن الآلاف من الجنود وحولتهم إلى كفاءات عسكرية صهرتهم وأعادة بناء كفاءاتهم ومهاراتهم وقبل هذا عزائمهم وانتمائهم ليغدوا قادة عسكريين مكتملي المؤهلات والقدرات القتالية الفائقة ويمكنني ذكر عشرات الأسماء من بين خريجي تلك الكلية التي سجل أصحابها حضورهم في أنصع صفحات التاريخ العسكري الجنوبي.
لم يكن الانخراط في الكلية العسكرية رحلةً للتسلية والاستمتاع، وما أتذكره انني عندما كنت أحاول إقناع بعض الشباب لدخول الكلية كان بعضهم يرفضون، ومن بين زملائي في الثانوية العامة من قفزوا من فوق اسوار الكلية عندما اختيرت أسماؤهم بدون رغبتهم، في الدفعات الأولى وفي الغالب كان مبرر الرافضين الانخراط في الكلية هو تلك الصرامة والشدة في التعامل مع الطلاب وقسوة العقوبات ضد المخالفين للوائح الكلية والمقصرين في واجباتهم، فقد قال لي زملاء كثيرون أن عقوبه الطالب المخالف ولو مخالفة صغيرة كانت الصعود إلى الجبل ركضًا ثم العودة أو الزحف على الركبتين والذراعين عشرات الأمتار على أرضية ممفروشة بالحصى، فضلًا عن مضاعفه أوقات الحراسة أو الحرمان من الخروج في العطل الاسبوعية، ولم تكن تلك الصرامة والقسوة عديمة الجدوى فقد انتجت جيشًا احترافيًّا بارعًا في أدائه متميزًا في مواقفه ناجحًا في مقاومة الأعداء وفي حماية حياض البلاد وسيادتها، وكان ذلك واحدًا من عناوين المجد الجنوبي الخالد، وهكذا كانت الكلية العسكرية تمثِّلُ معملا لصهر الطاقات واعادة بنائها بناء جديدًا لصناعة ذلك الجيش العظيم الذي استحقَّ أن تكون هذه الذكرى عنوانًا ليومه الخالد.
* * *
اذا ما صدقت الانباء التي تتحدث عن إصرار رشاد العليمي على إعادة تسميه قوات العمالقة بـ”قوات العمالقة اليمنية” فإن هذا يؤكد ما قلناه مرارًا ان الرجل الهرم قد بلغ قمة الإفلاس، فهو لم ينشغل بحال الشعب في الجنوب ولا الشمال، فلا تهمه معيشة الناس وقدرتهم على تلبية حاجاتهم الغذائية البديهية والغريزية، وهو لم يسأل عن وضع الخدمات الطبية والتعليمية والبلدية، ولا عن كيفية مواجهة الأوبئة والأمراض القاتلة التي عادت إلى الظهور بعد أن كانت قد اندثرت من جميع محافظات الجنوب، ولا يهمه وضع خدمات الماء والكهرباء والوقود التي تتراجع يومًا عن يوم حتى اقتربت من حالة الانعدام، وهو لم يسأل ما إذا كان الموظفون المدنيون والعسكريون العاملون والمتقاعدون يحصلون على مرتباتهم الشهرية أم لا، ولم يعلم رشاد العليمي ان مئات الأسر في الشمال والجنوب لم تعد تجد قوت يومها، فالرجل المقيم في فنادق السبعة نجوم لا يهمه كل هذا، لكنه وبعد العصف الذهني الخارق وجد أن المشكله تكمن في مسمى قوات العمالقة معتقدًا أن إعادة تسميتها ستحرر صنعاء وستعيده الى كرسي الحكم هناك.
نعم نحن نقر بشجاعة وبسالة وبطولة قوات العمالقة وقيادتها ولا يوجد من لا يحسب حسابًا لها من الخصوم والأصدقاء على السواء، فهي من حررت نصف مديريات الساحل الغربي بالتعاون مع قوات المقاومة التهامية وهي (أي قوات العمالقة) من حررت مديريات بيحان الثلاث ومديريه حريب في مأرب حينما عجز كل “الجيش الوطني بمئات الآلاف من قوامه” عن مقاومه الحوثيين الذين غزوا تلك المديريات.
ما لا يعلمه رشاد العليمي ومن حوله هو أن هؤلاء الآلاف من قوات العمالقة الجنوبية لن يكونوا أكبر من 25 مليون مقاتل شمالي يستطيعون أن يهزموا الحوثي رجمًا بالحجارة لكنهم بحاجة إلى قيادة أمينة وماهرة لا تشبه رشاد العلمي وجماعته من الخرفين والعاجزين.
وحاشا ان يكون الشعب الشمالي بهذا الضعف الذي يقدمه عليه العليمي فالشعب الذي فجر ثوره سبتمبر وهزم الملكيين في حصار السبعين، لا يمكن أن يفشل عن استعادة جمهوريته التي باعها فاقدو الأمانة والوطنية، لكن عندما يتولى الثعلب قيادة الأسود فان الأسود ستُهزَم بلا محالة كما يقول نابليون بونابرت.
الرحمة لشهداء وفقداء الجيش الجنوبي
والتحية لابطاله الأشاوس
والتقدير والاحترام لقوات العمالقة الجنوبية
وكل عام وقواتنا المسلحة الجنوبية بخير وسلامة.
_________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى