الجنوب العربيتقارير

«في محاولة لإعادة إنتاج سيناريو الوحدة الفاشلة».. مبادرات اندماجية مشبوهة لإذابة كيانات الجنوب في إطار اليمننة..!

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

أعدّت صحيفة «سمانيوز» تقريراً يبحث في ردّة الفعل البديهية المتوقّعة الناجمة عن فرضية يغفل التنبؤ بنتائجها من قبل بعض العفويين في عالم السياسة الملغّم تطرّقت خلاله إلى واقع حال مبادرات عفوية ساذجة حدثت في ماضي الجنوب بطريقة دراماتيكية غير مدروسة أفرزت نتائج سلبية بديهية مؤلمة نراها اليوم تتكرر بطريقة كلاسيكية سخيفة، وبحسب بعض الفرضيات والبديهيات الحاصلة من حولنا فمثلاً يلعب عامل الكثافة البشرية دوراً كبيراً في إحداث فارق كبير في توازن كفتي الميزان أو في توازن القوى على الأرض بجميع المناحي العسكرية والسياسية والاقتصادية.. الخ، بالإضافة إلى نهج وآيديولوجية النظام الحاكم ، فصاحب الجيوش الكبيرة هو صاحب انتصارات ميدانية وصاحب القاعدة البشرية الكبيرة هو صاحب انتصارات سياسية ساحقة عبر التفوُّق في الانتخابات وبصناديق الاقتراع، وحيث تتركّز الكثافة السكانية يتركز الاقتصاد ورأس المال الكبير وتذهب أغلب العملة النقدية إليها وهكذا هي فرضيات تفرز بديهيات شبه واضحة، ولو نظرنا إلى حال الوحدة اليمنية التي حصلت بين دولة الجنوب والجمهورية العربية اليمنية في العام 1990م لوجدناها غير متكافئة وغير منطقية وغير مدروسة وحدة اندماجية غبية حيث 16 مليون نسمة ابتلعت 2 مليون و600 ألف نسمة، تم إذابة بل إضاعة شعب الجنوب بوسط الزحام اليمني كالطفل الذي يفلت من يده أمه بوسط شارع مكتظّ بملايين البشر، كثافة سكانية غير متكافئة وأيضاً أنظمة سياسية واقتصادية متنافرة وغير متكافئة حيث 2 مليون جنوبي حقوقهم وأملاكهم بيد الدولة الاشتراكية صاحبة الحق الحصري الإجباري في امتلاك كل شيء تم ابتلاعهم وابتلاع دولتهم من قبل 16 مليون يمني يحظون بالملكية الخاصة في ظلّ نظام رأسمالي جائع لا تمتلك الدولة في ظله شيئاً، وحدة سخيفة افرزت معطيات كارثية كان ضحيتها الأوحد هو المواطن الجنوبي،

ولو امعنا النظر في الحراك الإقليمي والأممي الحاصل في الوقت الراهن تجاه القضية اليمنية والقضية الجنوبية نراه يتجاهل هذه الحقيقة الخطيرة ولا يعيرها أي اعتبار على الرغم من أهميتها الكبيرة الساحقة لطرف على حساب طرف آخر. 

المبادرات والحلول الاندماجية (اليمنية)( الجنوبية) ينتج عنها إذابة كيانات الجنوب وإعادة إنتاج سيناريو الوحدة الفاشلة : 

وبحسب ما أشرنا سلفاً فإن الكثافة السكانية تلعب دوراً كبيراً في ميلان كفة الميزان خصوصاً بالجوانب السياسية حيث النهج الديمقراطي هو السائد في أغلب البلدان وتعدُّ الكثافة السكانية هي المتحكّم في تحريك عجلته وديناميكته على الأرض بجميع المكاتب وبالسلك الدبلوماسي وبالمناصب السياسية والسيادية وبمراكز الاقتراع، والمحظوظ من يحظى بقاعدة شعبية أكبر، وعليه فإن إشراك بعض كيانات الجنوب (صاحبة الأقليات السكانية) ضمن مبادرات سياسية اندماجية مع كيانات يمنية ( الأكثرية 6 أضعاف) يُعدُّ ظلماً وإجحافاً في حق الجنوبيين كونها غير ندية وغير متكافئة من جميع النواحي ولها سوابق من تجارب الفشل البديهي والانقلابات المفتعلة وتصبُّ جميعها في صالح صاحب الكثافة السكانية الأكبر وفي الغالب إعادة إنتاج سيناريو الوحدة اليمنية الفاشلة الملبية لطموحات (اليمنيين) الطامعين في الاستحواذ وفي سرقة حقوق الأقليات (الجنوبيين) ولكن بطريقة أخرى غير مباشرة تأتي من الخارج ولنا في هذا المجال صولات وجولات وتجارب مريرة مع الفشل وتبعاته. 

• تجارب نتائجها محسومة مسبقا لايجب تكرارها : 

الخطأ ليس عيبا ولكن العيب تكرار الخطأ وما يحدث حالياً بالأروقة الإقليمية والأممية هو سيناريو سياسي يسير بالجنوب بحسب مراقبين نحو تكرار الخطأ بطريقة سياسية إجبارية مقصودة ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يلدغ المرء من الجحر مرتين) بمعنى أن لا نكرر القيام بنفس التجارب الفاشلة حتى لا نتألم مرتين، ويتوجب على الجنوبيين عدم التعاطي مع هكذا فرضيات، رغم أن أغلب الفرضيات قد تتغير نتائجها بفعل التدخُّلات الربّانية المذهلة ولكن وجب التنبيه من تكرار هكذا سيناريوهات محتملة ذاق مرارتها شعب الجنوب في الماضي، حيث لا عفوية ولا طيبة تنفع مع عالم السياسة العميق، بالإضافة إلى صراع الهيمنة والفوضى المستعِر تحت مسمى ثورات يمنية تبتلع بعضها بعضا حيث كلّ كيان يمني يمتلك ثورة خاصة به يروّج لها ويسعى لفرضها على أرض الواقع لتوريثها للأجيال القادمة فالثورة العفاشية تسمى 2 ديسمبر (ثورة استعادة الجمهورية) وثورة حزب الإصلاح الإخوانيّ تدعى 11 فبراير (ثورة التغيير) وثورة الحوثي 21 سبتمبر (ثورة الحق الإلهي) ،الخ من ثورات الأشقاء اليمنيين ولكن وللأسف الشديد أن لا أحد منها تعترف بثورة الحراك السلمي الجنوبي 7 يوليو 2007 م، بل جميعها تسعى لابتلاعها وطمسها، وللأسف أن كل هذه الثورات أو التنمُّر اليمني إن صحّ التعبير يهدف إلى إذابة الكيانات الجنوبية في إطار اليمننة  لإعادة إنتاج سيناريو الوحدة اليمنية الفاشلة بصيغة أخرى جديدة أشدّ إيلاماً، ولقد بدأت فضائح تلك الاتفاقات الاندماجية الخاطئة الهاضمة للحقّ الجنوبي بالظهور للعلن من خلال الفساد والانتقائية التي رافقت عملية ابتعاث الطلاب للخارج حيث 3262 طالبا يمنيا مقابل 255 جنوبي رغم أن نفقات ونثريات الابتعاث تأتي من إيرادات وثروات الجنوب بالإضافة إلى الفساد المهول بقطاع البعثات الدبلوماسية وقطاعات النفط والغاز وتحصيل الإيرادات اليومية المنهوبة من ثروات الجنوب تحت ذريعة اتفاقات اندماجية شمولية (الحل) تجرّ الجنوب صوب اليمننة وإعادة سيناريو الوحدة المشؤومة تحت قناع آخر، وماخفي كان أعظم. 

• مساعٍ إقليمية وأممية لحلول شمولية اندماجية قهرية : 

وبحسب المنظور فإن جميع مبادرات الحل الإقليمية والأممية المطروحة على الطاولة تأخذ الطابع الشمولي (اندماجية) قهرية لا تأتي بجديد ولا يتم عبرها حل كل قضية على حدة (القضية الجنوبية) و(القضايا اليمنية) لا تراعي خيارات وطموح الشعوب (بحسب التطبيل الدولي الكاذب عن الحريات) بل شبه إجبارية قهرية خصوصاً في التعامل مع قضية شعب الجنوب، حيث تسعى جاهدة لتجاهلها ولتجاوزها لتعيد الجنوبيين إلى بيت الطاعة عنوة لتفرز لاحقاً نتائج سلبية تعيد مشهد الأحداث إلى مربعات العنف وإلى إعادة استئناف الثورة الجنوبية التي لم تتوقف أصلاً، وتظل التساؤلات عالقة بانتظار إجابات مطلوبة غائبة، إلى متى تظلّ الحلول ترقيعية مؤقتة وإلى متى نظل ندور في أروقة الحلول الشمولية الاندماجية الغير ناجحة، فالغريق الذي يصارع الموت في نهر عذب ليس مثل العطشان في الصحراء فكلّ يحتاج إلى حلول وأدوات تختلف عن الآخر ولا تنفع معهما الحلول الاندماجية الشمولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى