الجنوب العربيتقارير

«قنبلة الوادي الموقوتة في حضرموت» متى يُنتزع فتيلها ..؟!

سمانيوز / تقرير 

من أمنَ العقاب أساء الأدب، ما يحدث في حضرموت الوادي يضع المواطن الجنوبي أمام علامات استفهام وتساؤلات عدة، استخلصت صحيفة «سمانيوز» البعض مما يدور منها من الشارع الجنوبي ولخّصته في تقرير متحرٍّ يبحث عن حقيقة ما يجري هناك وحصلنا على إجابات ولكنها غير كافية للبعض منها وتركنا البعض الآخر ليجيب عليها القارئ الكريم خصوصاً رجالات السياسة والقانون الدولي الراسخون في العلم، من تلك التساؤلات هل قيادات المنطقة العسكرية الأولى في مأمن من المساءلة القانونية ومن العقاب العاجل أو الآجل؟ هل يتكئون إلى ظهر أو سند قوي يحميهم؟ هل لديهم دعم وحصانة داخلية أو خارجية؟ هل يفعلون ما يفعلونه من تلقاء أنفسهم أم أنهم مجرد أدوات لجهات إقليمية أخرى تتمترس خلفهم؟ ومن أين يستلمون الرواتب والنثريات وصرفيات الغذاء ثلاث وجبات في اليوم بملايين الريالات شهرياً؟ 

ما موقف التحالف العربي من الحراك السلمي المتصاعد في وادي حضرموت ومن استمرار تمرُّد المنطقة العسكرية الأولى المسلح كونه المعني الأول بالملفات الشائكة اليمنية والجنوبية أمام العالم؟

وهل يشهد الوادي تصادماً دموياً وشيكاً؟ أم أنه لا نية للطرفين في الوصول إلى ذاك المربع الخطير؟ هل هنالك جهات خارجية مستفيدة داعمة ومؤيدة للمنطقة العسكرية الأولى نكاية بالمجلس الانتقالي الجنوبي بهدف إنهاكه أو التخلص منه كونه كيان يقف حجر عثرة أمام طموحات إقليمية مشبوهة ترى وجوده لا يخدم تحركاتها على الساحة الجنوبية وباتت المنطقة العسكرية الأولى أحد أدواتها الغير مباشرة لضربه ولتقليص نفوذه. 

• المنطقة العسكرية الأولى منشار مزدوج : 

وشبّه سياسيون جنوبيون المنطقة العسكرية الأولى بالمنشار (المزدّوج) الهدف منه ضرب الخصوم الجنوبيين وكذا ورقة رابحة يلوّحون بها بين الحين والآخر ضد الحوثي، ولكن الوقت لم يحِن لاستخدامها بعد، ما دفع تلك الجهات إلى السكوت عن أفعال عسكرها التنمُّري ضد الحضارم وفي الوقت ذاته دعم ثورة مضادة من تحت الستار تدعوا إلى عزل حضرموت عن الجنوب بهدف خلط الأوراق لإشغال ولفت انتباه الشارع 

 عما يدور في الوادي وصولاً إلى تمزيق النسيج الجنوبي، فيما يرى آخرون أن المنطقة العسكرية أشبه بمسمار جحا إقليمي يمني مشترك ولابد من  التخلّص من اذيته عاجلاً أو آجلا.

 منوهين في ذات السياق إلى أن هنالك دوافع سياسية وأخلاقية تحتّم على التحالف العربي التسامي عن المشاريع الأنانية والشروع بمساندة أهالي حضرموت دون النظر أو الالتفات إلى أي حسابات جانبية أخرى، وعدم السكوت عما يحدث للأهالي هناك من جانبين أولاً أخلاقي باحترام المبادرة التي رعاها وتوافق عليها جميع الأطراف وشهدها وشهد عليها العالم بأسره، وللحفاظ على ماء الوجه كون السكوت على التمرُّد وعلى خرق بنود المبادرة عقب التوقيع عليها هو إراقة ماء وجه التحالف العربي وينزع عنه الثقة داخلياً وخارجياً، ويشكّك في مساعيه وفي صدق نواياه. 

ثانياً :

 سياسياً وعسكرياً باستمرار سكوته يفقد التحالف العربي مكانته الدولية والإقليمية ويثبت يقيناً ما لا يدع للشك مجال فشل جميع مساعيه السياسية والعسكرية ويجعله مدعاة للسخرية والانتقاص من حجمه ومن دوره الريادي في المنطقة. 

• سكوت عاقبته تمادٍ وقلة أدب وسلوك عدواني : 

 لقد أدى سكوت التحالف العربي وتراخي المجتمع الدولي إلى شعور عصابات الفيد والإرهاب المسيطرين على المنطقة العسكرية الأولى ومن يقف خلفهم بوادي محافظة حضرموت بالطمأنينة والأمان من العقاب إلى التمادي في تصعيد الانتهاكات واستفزاز الأهالي والتضييق عليهم وصلت إلى حد منع المتظاهرين السلميين الحضارم من إحياء الذكرى الـ 55 لعيد استقلال الجنوب ال30 من نوفمبر 2022م ببعض الميادين العامة بمدينة سيئون وما جاورها، حيث شرعت بإطلاق الرصاص الحي وإقامة الحواجز وتحويل بعض المناطق الآمنة إلى ثكنات عسكرية وعزلت بعضها عن بعض بحسب إفادات بعض الأهالي، مشيرين إلى المنطقة العسكرية الأولى أمنت من العقاب ومن الملاحقة (ولم ترى العين الحمراء) ما جعلها تسيئ الأدب في التعامل مع الحضارم السلميين ومع أصوات العقل ومضت بإصرار عنجهي في تمرّدها وفي سلوكها العدواني ضاربة ببنود اتفاق الرياض والراعين له عرض الحائط و بالغت في ممارسة أساليب القمع والترهيب اللإنساني المتعارض مع القانون الدولي ومع الكتب السماوية ضد أبناء الوادي المسالمين بمحافظة حضرموت. 

• أصوات الحضارم تتصاعد وتناشد والانتقالي يلبي النداء : 

وبحسب ما نشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة من تصاعد وتيرة الفعاليات السلمية الحضرمية المطالبة برحيل المنطقة العسكرية الأولى وكذا التصعيد والقمع العسكري المضاد الموازي المتّبع من قبل عناصر المنطقة العسكرية تصاعدت معه أصوات الحضارم مناشدين إخوانهم الجنوبيين بالتحرُّك لمساندتهم ولإنقاذهم من بطش عناصرها الإجرامية، مشيرين إلى أنهم لايزالون حتى اللحظة ملتزمون بضبط النفس ويمارسون نضالهم بطريقة سلمية حضارية رغم قدرتهم على ردّ الصاع صاعين، وبحسب مصادر مطّلعة أشارت إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي لبّى نداء الاستغاثة وحشد أنصاره للانتصار لحضرموت الخير وأن الحشود لاتزال تتوافد وإنما بانتظار ساعة الصفر، وبحسب مصادر إعلامية محلية من العاصمة عدن أفادت بأن أركان حرب المنطقة العسكرية الأولى المدعو يحيى أبو عوجاء أصيب بحالة من الذعر والارتباك حين مشاهدته لإحدى الصور التي قام أحد مرافقيه بعرضها عليه أظهرت عدداً من القيادات العسكرية الجنوبية في مقدمة المشاركين في الاحتفال الذي نظّمته القيادة المحلية لانتقالي محافظة حضرموت بمدينة المكلا بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال ال30 نوفمبر 2022م وكشفت المصادر بأن أبو عوجاء اعتبر وجود العميد مختار النوبي، قائد محور أبين، والعميد نبيل المشوشي، قائد اللواء الثالث دعم وإسناد، والعميد محسن الوالي القائد العام لألوية الحزام الأمني، والعميد نصر اليافعي‏ قائد اللواء الأول دعم وإسناد،‏ رسالة حرب لقيادة المنطقة العسكرية الأولى. 

 كما كشفت مصادر أخرى مطّلعة إلى أن الانتقالي الجنوبي يتعرّض لضغوط إقليمية لثنيه عن التصعيد أو المواجهة المسلحة مع المنطقة العسكرية الأولى ولاتزال الرؤية ضبابية حتى اللحظة رغم إصرار رجال الانتقالي الجنوبي الميدانيين على المواجهة وعلى حسم الموقف عسكرياً. 

• لا يوجد سبب منطقي مقنع يبرر سكوت التحالف العربي : 

بما أن البلد تقع تحت البند السابع وبما أن أي مبادرات أو مساع لحلول محلية أو إقليمية ترمي لإحلال السلام بالمنطقة تمت المصادقة عليها وإقرارها من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن فإن تنفيذها يكون الزامياً لو تطلّب الأمر استخدام القوة وذلك وفق ما تنصُّ عليه فقرات البند السابع على طريق الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ولتجنيب المنطقة كوارث الصدام أو الصراع المسلّح المؤدي إلى إراقة الدماء وإلى تدمير البلد المنهك أصلاً، كل ذلك وأكثر  يشير إلى أنه لا يوجد سبب مقنع يبرر سكوت التحالف العربي عما يحدث في وادي حضرموت كونه الراعي الوحيد لجميع المبادرات المصادق عليها عربياً وأممياً، مؤكدين في ذات الصدد على أن تصرفات المنطقة العسكرية الأولى العدائية لا تهدّد أمن واستقرار دولة الجنوب فحسب وإنما دول الجوار أيضاً، لن تسلم من شرّها عاجلاً او آجلاً.

 وختمنا التقرير كما بدأناه بتساؤلات : هل يأتي على التحالف العربي يوماً يندم ويسأل عما فرّط فيه بحق الجنوب والجنوبيين الذين لايزالون يبادلونه الوفاء والصدق والإخلاص، لايزالون مدافعين عن الدين وعن القومية وعن الأخوة العربية المرابطين حتى اللحظة في الجبهات يقاتلون لحماية البوابة الجنوبية الخليجية والعربية من المدّ الفارسي، يقدّمون قوافل من الشهداء والجرحى بصورة شبه يومية فهل من متّعض؟ وهل من منصف؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى