الجنوب العربيتقارير

المجالس المحلية والنيابية.. كيانات شكلية شرعنت اليمننة وساهمت في تعميق جراح الجنوب

سمانيوز / تقرير

أعدّت صحيفة «سمانيوز» تقريراً بحثياً بمعية عدد من الناشطين والمتابعين يتقصى حقيقة وخلفيات المجالس المحلية والنواب اليمنيين والأساس الذي أقيمت عليه في الجنوب خلُص إلى أن تلك الكيانات منتهية الصلاحية بحسب الدستور، حيث تنتهي صلاحياتها الشرعية عقب 4 سنوات من انتخابها وباتت قائمة على ضوء التمديد غير الشرعي الذي تم التوافق عليه من قبل المؤتمر والإصلاح اليمنيين، حيث كان من المقرر أن تنتهي فترة مجلس النواب الأخير في 27 أبريل 2009م، إلا أنه جرى تأجيل الانتخابات المستحقة من 2009 حتى 2011 بعد الاتفاق بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة بزعامة حزب الإصلاح الإخواني على تعديل الدستور خلال تلك الفترة عبر ما يسمى اتفاق فبراير، غير أنه لم يتم الاتفاق على تعديل الدستور. ثم تجمدت بعدها العملية الانتخابية بقيام ثورة الشباب اليمنية التي أطاحت بالهالك عفاش وجميع أركان حكمه.
وبحسب تقارير أشارت إلى أن أساس تلك الانتخابات أنها أقيمت على التزوير والرشوة وشراء الذمم والتلاعب بالمال العام، ويراها مراقبون مجرد مخلفات أفرزتها حقبة التنافس العفاشية الإخونجية لشرعنة احتلال ونهب الجنوب فمن خلالها سيطرت القوى اليمنية على جميع مواقع صياغة القرارات والتشريعات والقوانين وإدارة الدولة بجميع مفاصلها فيما تم استبعاد وإزاحة الشريك الجنوبي عن المشهد (الحزب الاشتراكي اليمني) بل أن قياداته لم تسلم من الملاحقة والقتل والتشريد، متسائلين لماذا لاتزال تلك الكيانات الصورية قائمة في الجنوب رغم أنها تعتبر امتداداً لسلطة المحتل اليمني؟ وهل حان الوقت لحلها واستبدالها بأخرى جنوبية خالصة مخلصة نزيهة.

أساسها غير نزيه فكيف تكون عناصرها نزيهة :

لم تكن انتخابات حرة نزيهة تلك التي أتت بتلك الكيانات (مجلس النواب والمجالس المحلية) فكيف تكون عناصرها نزيهة، وكانت بحسب شهادة الداخل والخارج مجرد إفرازات حقبة فساد تسيّد عرشها المحسوبية والتزوير وشراء الأصوات والذمم نتج عنها بروز أدوات فاسدة في الجنوب يتحكم في تحريكها المحتل اليمني من داخل العاصمة اليمنية صنعاء وتدين بالولاء المطلق للنظام الداخلي للحزب الحاكم. وبحسب تقارير مؤكدة تم استخدام المال العام والترهيب والترغيب وإشراك عناصر الجيش والأمن اليمني واستخدام كروت مزورة ومكررة بتلك الانتخابات لقلب كفة الميزان وكان الصراع اليمني محتدما آنذاك على الجنوب عبر وسائل وأدوات خبيثة جنوبية باعت الضمائر والذمم مقابل حفنة من المال الحرام.

تقارير بالأرقام يكشف المستور :

ولاحظ مراقبون حجم الفساد والتزوير والإقصاء والترهيب حيث تظهر نتائج الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في العام 1993م فوز حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني ب 123 مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للإصلاح ب 62 مقعداً يليه الحزب الاشتراكي الجنوبي ب 56 مقعدا، وتوزعت باقي الأصوات على أحزاب يمنية أخرى وعلى مستقلين، وعلى الرغم من أن الحزب الاشتراكي هو الشريك الفعلي الموقّع على وثيقة الوحدة اليمنية إلا أنه قد تم إزاحته عن المشهد تدريجياً والانقلاب عليه منذ البداية.
وفي انتخابات العام 1997م فاز المؤتمر الشعبي العام ب 187 مقعداً وفاز حزب التجمع اليمني للإصلاح ب 53 مقعداً، فيما تم إقصاء واستبعاد الحزب الاشتراكي الجنوبي نهائياً من تلك الانتخابات بحجة مقاطعتها، حيث كانت نتائجها محسومة مسبقاً، وتوزعت بقية المقاعد على أحزاب يمنية أخرى.
وفي العام 2003م أجريت انتخابات برلمانية شكلية أخرى فاز فيها حزب المؤتمر الشعبي العام ب 238 مقعدا من أصل 301 (نتيجة غير واقعية لايقبلها العقل والمنطق) وفاز حزب التجمع اليمني للإصلاح ب 46 مقعدا، وفاز الحزب الاشتراكي الجنوبي ب 8 مقاعد فقط وتوزّعت البقية على أحزاب يمنية أخرى ومستقلين، وكان من المقرر عقد الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2011،ولكن بسبب أحداث ثورة الشباب اليمنية تم تأجيلها ولم تقم لها قائمة حتى اللحظة.
وعقب استكمال شرعنة الاحتلال والاستحواذ على السلطات العليا تم تدشين مرحلة انتخابات المجالس المحلية وذلك للسيطرة على القواعد في المديريات والقرى.

شرعنة الاستحواذ على القواعد فى مديريات الجنوب :

ولكي تكتمل عملية شرعنة الاحتلال اليمني للجنوب من القمة إلى القاعدة شرعت سلطات صنعاء اليمنية بإقرار وتأسيس للمجالس المحلية للسيطرة على كل شبر في أرض الجنوب عبر أدوات جنوبية رخيصة يتم تنصيبها عبر تلك الانتخابات الهزلية الصورية، وبالفعل استحوذت الأحزاب اليمنية المؤتمر والإصلاح على أغلب المجالس المحلية بعموم مديريات الجنوب وذلك عبر الانتخابات التى أقيمت في الأعوام 2001م و 2006م.
لقد احكم اليمنيون قبضتهم على جميع سلطات البلد الرئاسية والتشريعية والتنفيذية وكذا القضائية من القمة إلى القاعدة وتم استبعاد وإقصاء الجنوبيين من القمة إلى القاعدة، وبحسب موقع ويكيبيديا أشار إلى وقوع مخالفات مثل التصويت دون السن القانونية والمكررة واستخدام أموال الدولة لدعم مرشحين من حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني التي رافقت تلك الانتخابات.

صراع المنظومات اليمنية الصورية يحتدم في الجنوب :

وفي ذات السياق يرى الناشط عبد الله عبد الرحمن الدافعي أن صراع تلك المنظومات الصورية كان يحتدم في الجنوب فقط بهدف تقاسم ثرواته وأرضه والسيطرة على مفاصل دولته بينما في الشمال (اليمن) كان أمر الانتخابات محسوماً مسبقاً بطريقة توافقية حيث السلطة محتكرة هناك على طبقات حاكمة بعينها بغض النظر عن نهجها وانتمائها، يمنع تخطيها أو منافستها وكانت منقسمة بالتوافق بين حزبي المؤتمر وأسرة آل الأحمر الحاضنة القبلية للحزب الإخونجي (الإصلاح). حيث كانت نتائج الانتخابات في اليمن محسومة سلفاً لصالح زعامات وشيوخ القبائل والموالين للطبقات الحاكمة في عموم اليمن وكانت مجرد صورية لذر الرماد على عيون الداخل والخارج ولشرعنة الحكم الطبقي الأزلي في اليمن ولإحكام قبضة الفيد والغنيمة على الجنوب عبر تلك الأدوات الرخيصة.

استطاعت تمرير سياستها في الجنوب وخداع المجتمع الدولي باسم الديمقراطية :

من جهتة يرى القيادي بانتقالي محافظة أبين الأستاذ حيدرة عبد الله عوض وبه نختم التقرير المختصر أن النخب اليمنية استطاعت بطريقة خبيثة تمرير سياستها في الجنوب وخداع المجتمع الدولي باسم الديمقراطية والتعددية الحزبية، حيث كانت تتمترس خلف شعار الديمقراطية بينما تمارس سياسة الحديد والنار على أرض الواقع شعارها قل ما تشاء ونحن نفعل ما نشاء، واعتقد أن الوقت قد حان لحل تلك الأدوات العاملة في الجنوب واستبدالها بأخرى وطنية شريفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى