اليمن الصغير وآثارها على السكان والتنمية في المهرة

كتب: هزاع بن عامر السليمي
لطالما كانت حياة الإنسان المهري تتسم بالبساطة والسلم الاجتماعي لتجعله بعيداً جداً عن الصراعات التي تشهدها المناطق المحيطة ، إلا أن هناك خطراً حقيقياً يحّدق بأبناء هده المحافظة المسالمة دون إدراكهم بدخولها إلى دوامة الفوضى والصراعات حرفياً ، ما تشهده محافظة المهره من (نزوح سياسي ممنهج طويل الأمد ) تحت غطاء مقولتهم المهره هي اليمن الصغير ، الذي بات واضحاً تأثيرها المستقبلي على الحياة الخدمية المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية بشكل سلبي على حد سواء في المحافظة.
جانب الخدمات والتنمية في المحافظة يشهد تدهوراً وتراجع خدماتي كبير في المحافظة في السنين الأخيرة بسبب زيادة أعداد السكان من فئة النازحين فلم تعد المكاتب التنفيذية قادرة على توفيرها بالشكل المطلوب ، وما تشهده جميع المرافق الحكومية من زحام وازدياد و إقبال شديد من قبل النازحين، بات يشكل عبئ و عائق كبير أمام السلطة السلطة لتوفيرها ، لا سيما في ظل غياب تام من المنظمات الدولية العاملة في توفير الخدمات الصحية والتنموية في المحافظة.
أما الجانب الأخطر والأهم الذي ساهم بشكل كبير في تغيير التركيبية السكانية و خصوصية المهره وسلب حقوق أبنائها الأصليين في التوظيف و العمل سواء في السلك العسكري والأمني والمدني الذي من المفترض أن الأولوية تكون لهم ، للأسف الشديد من تعتبرهم ضيوف هم يحصلون على امتيازات و تعاقدات بحكم علاقتهم بالقوى المركزية في الحكومات المتعاقبة ناهيك عن امتلاكهم صكوك أراضي شاسعة تغطي عشرات الكيلومترات في المهره ، بحيث يستمر أقصى وتهميش أبن المهره ليظل في دوامة الحرمان والفقر وخير دليل على ذلك أكتضاض أسواق الغيضة بتجار ومستثمرين عقاريين من أبناء المحافظات الأخرى .
بطبيعة الحال تمتاز المهره بأنها محافظة الأمن والاستقرار لكنها في الآونة الأخيرة يبدو أنها تفتقد إلى ميزتها المعروفة ، حيث أنها كثرت عمليات القتل بوتيرة عالية وتفشي طاهرة تعاطي المخدرات والسرقة والقضايا المخلة بالآداب العامة وعمليات الخطف والاغتصاب التي جلبوها معهم إلى مجتمعنا المحافظ المسالم وتتم ممارستها بكل أشكالها و بجاحتها لتكتض السجون منهم، بحيث تقول أحد المصادر العاملة في المجال الأمني في المحافظة أن 95٪ من القضايا تسجل بأسماء كلها من جناة ينتمون لمحافظات أخرى أتوا للمهره و ارتكبوا جرائمهم فيها .
نقدر الجهود التي تبذلها السلطة المحلية بالمحافظة لا سيما الانجازات الأمنية التي حققها منتسبيها مؤخراً ونشيد بها طبعاً بالمقابل نتمنى وضع خطط وتصورات مستقبلية لتساهم في تخفيف طاهرة النزوح المخيفة إلى المحافظة والحد من تدفقها والله من خلف النوايا.
ليس من داعي العنصرية ولا المناطقية أنما من مبدأ #المهره_أولاً
