مقالات

إلى جنة الخلد ياقاهر الإرهاب

كتب : علي عبدالله البجيري

إنه قدرنا نحن الجنوبيون أن نواجه آفة الإرهاب، تلك الآفة الخطيرة والدخيلة على مجتمعنا. فالتنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها جاءتنا من خارج الوطن، أما مصدرها ومن يمولها ويرعاها، فشعبنا يعرف أن النظام السياسي السابق وخاصة علي محسن الأحمر هو وحزبه التجمع اليمني للإصلاح، هم من يتبنون ويشرفون على تلك الجماعات الإرهابية ويوجهون أفعالها في مناطق الجنوب. من نتائجها أنه راح ضحيتها المئات من القيادات السياسية والعسكرية والمواطنين الأبرياء.

استشهاد العميد عبد اللطيف السيد قائد قوات الحزام الأمني في محافظة أبين نموذجا لتلك التضحيات، ويعد خسارة فادحة بحق الجنوب وقواته المسلحة. فالشهيد له رصيد من البطولات وباع طويل في الدفاع عن وطنه الجنوب في مختلف المراحل .

لقد كرس حياته ونضاله في محاربة الإرهاب، وصقلته سنوات النضال وخبراته في الميادين كخصم تاريخي للتنظيمات الإرهابية من قاعدة ودواعش وإصلاحين. إنه ” قاهر الإرهاب”. ولطالما أفلت الشهيد من الموت بأعجوبة لمرات عدة .. هذا هو قدر أهلنا ، فإن لم نقدم كل غال ونفيس لمواجهة هذا الخطر، فلن تنعم بلادنا بالأمن والاستقرار ، بل ولن ينعم الإقليم من حولنا والعالم من هذه النبتة الشيطانية الخطيرة، التي تتربص بمصير بلداننا ومستقبل أجيالنا.

ماحدث في الجنوب من توافق سياسي في مؤتمر الحوار الجنوبي وما تبعه من هيكلة لقيادة المجلس الانتقالي قد شكل في مجمله تطورا سياسيا كبيرا، من نتائجه توحيد المواقف والتأكيد على الأهداف. رسالته تكمن في “أننا شعب حر ولنا قضية عادلة ومطلبنا هو عودة الدولة الجنوبية بحدودها من المهرة حتى باب المندب”. هذه التطورات أصابت قوى الإرهاب اليمنية في مقتل وأربكت حساباتها وخططها الإرهابية وخاصة في محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين.

نتفق مع ما قاله الكاتب الجنوبي صلاح السقلدي بأن الإرهاب هو صناعة سياسية وفكرية وآيديلوجية ملطخة بالدم والبارود. صناعة مرتكبيها أربعة أطراف :

1 – القائد السياسي والآيدلوجي.

2 – الممول بالمال والعتاد.

3 – المحرض بالفكر والإعلام.

4 – الضاغط على زر التفجير وزناد البندقية.

نعم هؤلاء هم مرتكبو الجريمة الإرهابية. فمن واقع الأحداث والمواجهات مع الجماعات الإرهابية، ينبغي أخذ الدروس ووضع الخطط بهدف الوصول إلى قواعده ومخابئه في عمق الوديان وسفوح الجبال. ومن بعد كل انتصار لابد من وقفة تقييم، والتحقيق مع كل من تم القبض عليهم لمعرفة الأسباب التي دفعت بهؤلاء الشباب للانضمام إلى تلك الجماعات الظلامية، والأهم الوصول إلى معرفة أساليب تجنيد الشباب وغسل الأدمغة بالتضليل والكذب وتحريف المفاهيم والأحاديث الدينية.

وهنا لابد من التأكيد على أن الجماعات الإرهابية هي ظاهرة سياسية وليست دينية” كما قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ، وهي “من صنع بعض الأنظمة السياسية الغربية وصدرتها للعالم، وألصقتها باليهودية والمسيحية والإسلام لتحقيق مكاسب وأجندات بالغة التعقيد”. نعم الإرهاب ظاهرة عالمية عابرة للحدود، تقف خلفها دول ومخابرات إقليمية ودولية تدعمها وتقدم لها المال والسلاح، وتساعدها على تهريب وإيصال المخدرات إلى كهوفه كوسيلة لإفساد أجيال المستقبل.

الجنوب يواجه حربا إرهابية شرسه تشارك فيها وسائل إعلامية وأقلام مأجورة وقنوات تلفزيونية تابعه لحزب الإصلاح والتي تلعب دورا داعما ومحرضا بما يخدم أجندات الأعمال الإرهابية في الأراضي الجنوبية المحررة.

خلاصة القول : رحمك الله أيها الشهيد عبد اللطيف السيد وصبر عائلتك وأهلك وأصدقاءك ومحبيك. كل التعازي لهم

وللوطن الجنوب الذي خسرك وللمبادئ التي دافعت عنها وللحرية التي حميتها بدمك وفديتها بروحك. رحمة الله عليك أيها الفارس المغوار الذي ترجل عن صهوة جواده مبكرا، رحلت لتبقى خالدا في ذاكرة شعب الجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى