الجنوب العربيتقارير

صناعة الأزمات مصدر كينونته.. «حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني» هل حان الوقت لاجتثاثه من صنعاء، وعدن ومحافظات الجنوب..؟!

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

عقب 4 سنوات من استيلائه على السلطة بطريقة دراماتيكية مشوشة في العاصمة اليمنية صنعاء في العام 1978م أسس الهالك علي عبدالله صالح حزب المؤتمر الشعبي العام في ال24 من أغسطس 1982م وعبره سيطر على الساحة السياسية اليمنية رسميا ، فلم تكن اليمن حينها تحظى بشيء من الديمقراطية ولن تعرف الديمقراطية إطلاقا ، حيث تركيبة المجتمع هناك قبلية طبقية ترتكز على الجاه والاحتكام إلى العرف القبلي، حاضنة رجعية رافضة لكل سبل ووسائل التقدم والتطور والرقي.

ويرى محللون سياسيون أن حزب المؤتمر اليمني مجرد حزب عائلي محتكر على عائلة وأقارب وحاشية عفاش التي تتمتع بصلاحيات كاملة في إدارته ومواقع صناعة قراراته، فيما صلاحيات بقية قياداته وأعضائه الآخرين مقيدة وأن الحزب مجرد كيان سياسي لشرعنة وجود صالح في سدة الحكم الأبدي، ولا صوت يعلو فوق صوت الزعيم،

وبحسب مراقبين يرون أن الحزب قد هرم ويمر بحالة من الضعف والتفكك ويعاني انتكاسة تهدد كينونته لم يشهدها منذ أربعة عقود منذ تأسيسه.

منذ نشأة الحزب قبل 40 عاما لم يحكم اليمن غير عفاش :

وبحسب مراجع تاريخية أشارت إلى أنه منذ نشأة حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني قبل أكثر من 40 عاما لم تشهد الساحة اليمنية أي تبادل سلمي سلس للسلطة نتيجة استفراد عفاش بالسلطة،

وحتى مع تولي الرئيس عبد ربه منصور هادي السلطة في صنعاء في العام 2012م رفض عفاش التنحي عن رئاسة حزب المؤتمر ما أدى إلى حدوث انقسامات وتصدع للحزب، حيث انقسمت قيادات الصف الأول بين هادي وعفاش حيث تمسك الأخير بقيادة الحزب ، ولم يتنازل عنها لهادي رغم مطالب الأخير بذلك ووفق اللائحة الداخلية للحزب التي تنص على أحقية هادي لرئاسة الحزب،

وبلغت خلافات الطرفين ذروتها في 2014 حين تحالف عفاش مع الحوثي ، واستيلاء الأخير على العاصمة اليمنية صنعاء ، وطرد هادي من عضوية حزب المؤتمر على خلفية قيامه بإدارج عفاش على قائمة العقوبات الأممية،

وأصدر عفاش قرارا بتعيين صادق أبو رأس نائبا له في حزب المؤتمر الذي انتقلت إليه رئاسة الحزب في صنعاء تلقائيا عقب مقتل عفاش في العام 2017م، وبات يشغل منصب رئيس الحزب، وفي المقابل ظلت ولاتزال قيادات في حزب المؤتمر في الخارج ، وفي الجنوب تتعامل مع هادي كرئيس للحزب مما عمق جذور الانقسام في جسد الحزب.

حاولت قيادات مؤتمرية إعادة ترتيب صفوف الحزب ولكن دون جدوى، وتعمقت جذور أزمة الحزب أكثر بانقسام مجلس النواب بين صنعاء والتحالف العربي ، حيث يحمل كل من يحي الراعي وسلطان البركاني صفة أمين عام مساعد للحزب بالإضافة إلى أن كل منهما بات رئيسا لمجلس نواب عقب انقسام المجلس إلى مجلسين، واحد في صنعاء يرأسه الراعي والثاني مبعثر على الجنوب والخارج يرأسه البركاني.

صناعة الأزمات والتمترس خلفها مصدر كينونته :

مؤخراً وفي خضم التراشق الحاصل بينه وبين الحوثيين تساءل مراقبون هل يستطيع الحوثي اجتثاث حزب المؤتمر من صنعاء؟

هل أزمة الرواتب تهدد تحالف الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام؟ حيث سجال الرواتب يتفاقم بين الطرفين

وعمقت المطالبة بصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين الخلاف مع شركاء الجماعة المؤتمريين الخاضعين في صنعاء حيث تتهرب جماعة الحوثي من الاستجابة للمطالب وتتكتم على أرقام الإيرادات التي تجنيها،

فهل تعطي الأزمة الراهنة الحوثي مبررا لاقتلاع حزب المؤتمر والاستحوذ على ممتلكاته كونه تحول إلى أشبه بالعميل لدول العدوان بحسب ماتزعم جماعة الحوثي.

وبحسب وسائل إعلام تصاعدت حدة التصريحات الغاضبة من جماعة الحوثيين ضد حليفهم المفترض في الحكم حزب المؤتمر الشعبي العام وصل بعضها إلى حد التهديد بالتصفية الجسدية لرئيس الحزب صادق ابو رأس.

صادق أبو رأس مقطوع الرأس :

في ذات السياق سخر جنوبيون من السجال الحاصل مؤخراً في صنعاء واصفين المكان الوحيد التي تستطيع قيادات المؤتمر الشعبي العام التبجح والتحرك بكل أريحية فيه هو الجنوب يصولون ويجولون من عدن إلى المهرة ويصرحون بما يشاؤون من الكلام زينه وشينه دون مراعاة أو الالتفات لأحد، وفي المقابل أشاروا إلى أن صادق أبو رأس اختار الزمان المناسب ، ولكنه لم يوفق في اختيار المكان المناسب لبث سمومه ولتحريك مياهه الراكدة وليضرب على أوتار إنسانية لاستمالة مشاعر الجماهير في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية محافظات اليمن لعله يكسب تعاطف الشعب المحتقن ويعيد إحياء امجاد حزبه ويستعيد ماء الوجه الذي خسره في اليمن والجنوب.

فبحسب مراقبين تسعى قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام في العاصمة اليمنية صنعاء إلى تهييج نخب الشارع اليمني من الكوادر المنخرطين بسلك الوظائف الحكومية ككل ضد سلطة الأمر الواقع الحوثية عبر الضرب على وتر انقطاع الراتب وغلاء المعيشة والتباكي على الوضع المأساوي الذي وصل إليه الشعب متناسين أن حزبهم سيئ الصيت وقائده عفاش هم سبب النكبة التي أفرزت هذا الوضع الكارثي في صنعاء وإلى اجتياح وتدمير العاصمة الجنوبية عدن عبر حروب عبثية ظالمة في الأعوام 1994م و 2015م ناهيك عن الاغتيالات والقمع والتنكيل بشعب الجنوب على مدار ثلاثة عقود.

ويرى مراقبون أن حزب المؤتمر خسر أجنحته العسكرية وفقد السيطرة على الأرض وشرع بالتلاعب بالأوراق السياسية لمغازلة طارق عفاش وأحمد عفاش لعله يعيد أمجاد الحزب من على شواطئ الساحل الغربي، مؤكدين أن لديه طموح في العودة إلى سدة الحكم ، فهو لايزال شريكا مع الحوثي في صنعاء وقياداته تحكم وتنهب عدن وتسيطر على المناصب السيادية في الجنوب وضع يرونه إيجابيا للحزب يدفع نحو تحقيق مكاسب إيجابية تعيد الحزب إلى صدارة المشهد، ولكن هل يسمح الحوثي بذلك؟

حزب المؤتمر اليمني ازدواجية الولاء والتبعية للتحالف العربي وللحوثي :

يرى مراقبون أن حزب المؤتمر تشرذم بين فريق لفظته صنعاء ، وصار مشردا في الجنوب والخارج وفريق أشبه بالأفعى لايزال في حضنها يتربص، متسائلين هل ينجح مخطط إعادة تدوير مخلفات عفاش في قوالب ومساع إقليمية عبر بوابة الجنوب أم أن أمر الحزب قد حسم إلى زبالة التاريخ الى غير رجعة غير مأسوف عليه،

مؤكدين في السياق ذاته أنه ليس لحزب المؤتمر اليمني أي حاضنة في الجنوب يجنح إليها لتعيد له الروح ، بل أنه غريم ارتكب بحق الجنوبيين جرائم موثقة لاتسقط بالتقادم،

فيما يرى آخرون أن وضعية الحزب الحالية هي أنه (يرعى مع الراعي ويأكل مع الذئب) ويمارس ازدواجية الولاء والتبعية للتحالف العربي وللحوثي في آن واحد،

وأن ذلك كان سبباً في إطالة الأزمة على حساب تجويع الجنوبيين وإقحامهم في مشاكل يمنية لا ناقة لهم فيها ولاجمل.

حزب انتهازي تحركاته مشبوهة :

بحسب وسائل إعلام رصدت تحركاته قالت إن حزب المؤتمر اليمني انتهز فرصة انشغال الجنوبيين بالحرب على الإرهاب وعلى الإخوان المسلمين وحط حبله على غاربه وبات يصول ويجول داخل الجنوب تحت مظلة الشرعية ، يتخفى بعيدا عن الأنظار ويظهر عكس مايبطن ويتصرف على أنه بريئ مسالم يحمل غصن السلام مع أنه هو المجرم والغريم الرئيسي لشعب الجنوب،

مؤكدين أن قضية المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح الإخواني يمنية بامتياز مرتبطة بجماعة الحوثي وأن حلها ومخارجها في صنعاء وليس في عدن، متسائلين لماذا أصبح الجنوب رهينة لمشاكل اليمنيين التي لم تظهر أي بوادر في الأفق القريب لحلها؟ وهل إمساك القيادات اليمنية العليمي ومعين والبركاني وغيرهم بزمام الجنوب سيؤدي إلى تحرير صنعاء وعودة الشرعية إليها أم مجرد استنزاف ونهب إلى ما لانهاية؟ وإلى متى تظل القضية الجنوبية رهن الحلول اليمنية الشاملة؟ ولماذا يتم استبعاد اتفاقية العام 1990م من مشاورات الحل النهائي؟، لماذا لايتم وضعها على طاولة الحلول؟ وهل لدى المجلس الانتقالي خيارات وحلول أخرى؟

صناعة الأزمات مصدر كينونته :

ختاما .. يرى مراقبون أن صناعة الأزمات هي أهم مصادر كينونة ووجود حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني ، فحيث وجد وجدت الأزمات والمشاكل والفتن، فعقب تدميره لمحل ولادته ومنشأه العاصمة اليمنية صنعاء انتقل إلى العاصمة الجنوبية عدن ، ومنذ سيطرة قياداته العليمي ومعين والبركاني وغيرهم على مناصبها السيادية لم تر الجنوب عافية ولا خير بل تشهد أزمات متلاحقة متصاعدة من سيئ إلى أسوا أوصلت شعب الجنوب إلى حافة الفقر والمجاعة وحرمته من أبسط حقوقه من رواتب وخدمات كهرباء وغيرها ، وبات يستجدي الخارج ليحصل على لقمة العيش للبقاء على قيد الحياة حيث صناعة الأزمات مصدر كينونة ووجود حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني ، فهل حان الوقت لاجتثاثه من صنعاء وعدن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى