في الصميم

كتب :
فيصل محسن شايف
استشاري إدارة ثروات
باختصار ومن زاوية سياسية بحتة ،كل ما دار ويدور في اليمن هو نتيجة حتمية لثغرات دستورية وعدم تفعيل بعضها .البرلمان اليمني لم يلعب دورا أساسيا في بناء الدولة ،بمعنى اغلب من كان يدخل البرلمان كان يتم انضمامه إلى البرلمان بدعم أو توصية من عفاش أو زبانيته، البرلمان لم يكن يلعب دورا حاسما في تبني التشريعات ولم تكن لديه القدرة السياسية والمخالب التي تمكنه من استدعاء واستجواب المتنفذين لأن عفاش والجنرال يمتلكان القوة الشاملة بحيث كافة القرارات التي تصدر من البرلمان كانت حبر على ورق .حتى تصلح أحوال اليمن لابد من تفعيل كافة السلطات بحيث كلا منها رقيب على الآخر ويشمل ذلك التشريعية والقضائية والتنفيذية بشرط وجود فقرات دستورية تمنح البرلمان القوة للإشراف على من يتم تعيينهم إلى القوات المسلحة_ والتي بدورها الا يجب أن يكون تشكيلها من قبائل محددة _ بل من كافة مناطق اليمن ويتم انتقاء ذلك بعناية كي يحيد اختطاف السلطة من قبل الجهات التنفيذيه ويتمكن الجانب التشريعي ممارسة دوره والعمل على خلق توازنات تبعد تشتت البلد ويحجم تدهور الاوضاع وتفشي الفساد ويكون للقضاء والجانب التشريعي القدرة الكاملة لمساءلة أي طرف كان بما فيها الرئاسي في حال وضوح تجاوزه للتشريعات الدستورية والتي بدورها لآبد من تنقيحها بشكل مستمر،وإلا فإن البلاد مع مرور الوقت سيتم اختطافها من قبل الجوانب المظلمة والتي لا تعير لما قد يحصل للبلاد من كوارث مثلما نرى ذلك حاليا وبوضوح. فممارسة السلطة بعيدا عن أي رادع قضائي ودستوري في نهاية المطاف سيؤدي إلى تآكل بقية المؤسسات في الهيكل الإداري للدولة واختطاف السلطة كاملة من قبل التنفيذيه وتجيير كافة مؤسسات الدولة لخدمة مصالح وأفراد معينين بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن. حتى نتلافى تشقق اليمن وتفتته لابد من إعادة هيكلة أدوات الدولة خصوصا الدستور بحيث يتم تحصينه باقتباس فقرات أساسية تمارس في دول مشهور لها في التنمية والازدهار ولديها دستور فاعل ،وحتى نتجنب استمرار الدخول في احتراب داخلي بينما أبناء الوطن جميعهم يعانون قسوة شضف العيش بينما هناك شرذمة صغيرة تنعم في رغد الحياة . الوضع السابق لإدارة اليمن لم يضع اليمن على مسار تنمية يوازي حتى ما كان ومازال يجري في بعض الدول المجاورة ،ببساطة اليمن ليس فقير برجاله ولا بموارده بل بأسلوب إدارة متهالك ووضع بأيدي لا تدرك ابعاد مساوئه ولم تستفيد مما يجري في الدول الأكثر تطورا.
وضع تشريعات حكم رشيد أساسية ولها فوائد عدة في تنمية البلاد حيث تساعد على خلق أجواء جاذبة للاستثمار وتشجع تدفقات رؤوس الأموال إلى اليمن بعيدا عن سطوة المتنفذين لتحين الفرص لطلب استقطاعات من الأموال المتجهه للاستثمار بنسب عالية من دون وجه حق عوضا عن فرض ضرائب تذهب الى خزينة الدولة يتم بها بناء البنية التحتية واتاحة فرص كبيرة لخلق فرص وظيفية وتدوير النقد في مشاريع إنتاجية من زراعة وصناعة وغير ذلك.
هيكلة انظمة الدولة بشكل عصري منضبط فيه أمان واستقرار لبلادنا جميعا بحيث يبعد شبح اختطاف السلطة من أمثال عناصر الاشتراكية والاخوانج والعفافيش الذين يعتبرون إن اليمن أصبح ملكية خاصة لهم ..
لدينا تحديات كبيرة من رفع مستوى الفرد المعيشي إلى الارتقاء بالتنمية الفاعلة والمنتجه، مالم نعمل على تحسين وتطوير قوانين البلاد سوف يظهر لدينا أطراف عديدة مثل أنصار الله بفكر سوف يعيدنا إلى ماقبل التاريخ وعناصر عفاشية التي استمرآت السلطة وعاثت في الأرض فسادا بينما تصنف بلادنا من افقر الدول في العالم. لنأخذ العبرة من دولة صغيرة مثل سنغافورة في الستينيات من القرن الماضي كانت من افقر دول العالم وتمكنت تحت إدارة حكم منضبط وتشريعات سوية من النهوض إلى مصافي الدول المتقدمة ونحن عندنا خيار البقاء في تدهور واحتراب، علينا الاستفادة من تاريخنا وممارساتنا الغير بنائه لإقتباس كلما هو مفيد وبناء ونتجه جميعا نحو الاعمار والتشييد والعلم وبحبوحة رغد العيش واللحاق باخواننا من جيراننا في منطقة الجزيرة الذي أصبحنا كدولة يمنية نشاز بالفقر وسوء الإدارة والفساد ،فقط نتغنى بماض سحيق لم نتمكن من الظهور كأمة جديرة بذلك التاريخ من عدة قرون. الإنسان اليمني قوي الشكيمة ومنتج خارج بيئته وذلك لأن الدول التي يعيش بها اوجدت بيئة صالحة للنهوض والارتقاء، بينما اليمن لا يوجد به سوى شعارات شيطانيه ليلا ونهارا تمجد جلسات القات والتي يتخللها وشوشات كيف يتم تجاوز الأنظمة والقوانين الهزيلة ،هذا إذا وجدت، من اجل الإنتفاع الشخصي وليس للعمل الجماعي لبناء الوطن.
