مقالات

حضرموت .. شعب جائع وسلطة عائشة في الأبراج العالية !

كتب :
ناصر التميمي

عقب تعيين الأخ مبخوت بن ماضي محافظا لحضرموت خلفا للواء فرج سالمين البحسني ،تعشم أبناء حضرموت خيرا فيه على أمل أن يكون صاحب البصمة الأولى في الوقوف إلى جانب الشعب الغلبان الذي أكل منه الجوع وشرب على مدى العقود الماضية، لأنه ابن المحافظة ،لكن للأسف الشديد دارت عقارب الساعة الحضرمية التي كانت مضبوطة منذو فجر التاريخ عكس ما كنا نتوقعه ،فسلطتنا المحلية التي تسير في كوكب آخر ،بعيد عن الكوكب الذي يدور فيه الغلابة والمساكين والجوعى من شعب حضرموت الغنية .

يا أبناء حضرموت الأبية إنها قمة الاستهتار بالشعب الذي تفوح منه رائحة الجوع ،والحاجة الملحة ، الذين طحنهم الجوع بفعل السياسة العقيمة التي اتبعتها الحكومات السابقة ،وكنا نتعشم في سلطتنا بأن تكون إلى جانب الشعب لعلها تخفف عنه ولو ١٪ من المعاناة وتسد عنهم بوابة الجوع التي توسعت وازداد مساحة الجياع أصحاب البطون الخاوية،و كنا نتوقع منها أن تسخر جهودها للبحث عن الأسر التي جرفها سيل الفقر ، إلى الهاوية ، بينما هم مشغولون بأمورهم الشخصية، وتركوا حاجة الناس الضرورية ،والطامة الكبرى ما نراه اليوم من استهتار بالشعب من قبل سلطتنا المحلية ،التي تهدر الأموال الطائلة في مشاريع عبثية ،نحن ليس بحاجة لها في الوقت الحالي ،في ظل أن ناسا تموت جوعا وناسا عاجزة عن توفير العلاج لمرضاهم ،وناسا لم تستطع أن توفر مستلزمات الدراسة لأطفالهم ،وناسا يبحثون عن كسرة خبز في صناديق القمامة لإطعام أطفالهم الجياع ،وناسا يبحثون عن رواتبهم الفتات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ،وناسا يئن أطفالهم طوال الليل بسبب الجوع ،وجيوش المتسولين تعج بها شوارع مدينة المكلا وعلى بوابة محافظنا ،وكل هذا لم يحرك ساكنا في هذه السلطة البعيدة عن معاناة الناس كبعد الأرض عن الشمس .

ما يجري في حضرموت من مشاريع عبثية لسنا بحاجة لها يا سيادة المحافظ في هذا الظرف الاستثنائي ! في ظل المعاناة الكبيرة الواقعة على صدورنا كالرصاص الخارق والقنابل المدمرة على كاهل الشعب المغلوب على أمره بينما الأموال التي تهدر عبثا في مشاريع لا قيمة لها ،كان الأولى بكم أن تصلحوا الوضع الصحي المتدهور في المحافظة في ظل الغلاء الفاحش ، وذلك من خلال تأهيل المستشفيات الحكومية ،وتوفير الأدوية والعلاج والرعاية الصحية المجانية ،أو على الأقل مساعدة الفقراء ،وما أكثرهم أو أن توفروا لهم سلالا غذائية مجانية ،التي تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة والذين يزداد عددهم في كل ساعة وكل يوم ،ولا ندري نحن هل تعلمون أم لا تعلمون ؟ إن كنتم تعلمون فهذه مصيبة ،وإن كنتم لا تعلمون فهذه أكبر مصيبة ياسيادة المحافظ ! عليكم والتاريخ لن يرحم أحد ويكتب عنكم أنكم فشلتم في الأرتقاء بشعبكم نحو العلا.

أستحلفكم بالله سيادة المحافظ أن تنظروا ولو بطرف العين إلى حالة الناس الصعبة ،سترون المآسي المؤلمة التي يتجرعها أهلنا كالعلقم ،وأنزلوا من الأبراج العالية ،والقصور الفخمة سامحكم الله وتجولوا في حواري المكلا ،أو الشحر ،أو الغيل ،أو الديس الشرقية ،أو الريدة ،أو القطن أو سيئون أو تريم أو أي منطقة في حضرموت سترون العجب العجاب !! وسوف تفاجئون بآلاف من الأسرالحضرمية التي لا توجد في بيوتهم ولو وجبة واحدة ،عندها ستشعرون أن هناك من بات اليوم يتضور جوعا ،وانتم أصحاب السلطة بطونكم مصابة بالتخمة ، لأنكم تأكلون مما لذ وطاب لكم من الأطعمة والفواكه ، وتركتوا الناس تبحث عن لقمة لسد رمق جوع أطفالهم الخاوية في براميل القمامة ،بينما ثرواتهم تنهب في وضح النهار ،وإيرادات بلادهم ترسل نهارا جهارا وبزرة قلم إلى شرعية الغاب ،وأهلكم يموتون جوعا فهل هذا يسركم ؟ كان من الأجدر بكم أن لا ترسلوا ولو ريالا واحد من إيرادات حضرموت بينما أهلها بدون رواتب، ولا خدمات، ولا كهرباء ولا طعام ،ولا ماء ،والله جريمة بحق الشعب .

يوم أمس لفت نظري مشهد للآلاف من أبناء حضرموت وهم يتجمعون أمام سور قاعة الفقيد علي هود باعباد في فوة بالمكلا منذ الساعات الأولى لفجر يوم الأحد الماضي ،وذلك من أجل الحصول على سلة غذائية من المعرض الرمضاني الذي فيه نسبة تخفيض بحوالي ٣٠٪ في السعر ،وعندما شاهدت هذا الحشد اعتقدت أني في مدينة غزة الأبية التي يبحث أهلها عن لقمة في طوابير شبيهة لما شاهدته عيني في المكلا ، ليسد بها رمق الجوع ،وبعد اقترابي من المكان تأكدت أني في حضرموت المكلومة ،وليس في غزة الجريحة ، وتمنيت أن يرى مسؤولونا في السلطة المحلية الغارقين في النعيم من ارجلهم حتى آذانهم ،وشعبهم يذل في أرضه ويجوع فيها ،ومسئولينا عاملين أنفسهم وكأن الأمر لا يعنيهم ،وينثروا الأموال الطائلة في العزومات وفي المشاريع العبثية التافهة،والتي لا قيمة لها في ظل أن الشعب الحضرمي ،يعاني من الفقر المدقع ،الأولى أن تنفق هذه الأموال على الأسر الجائعة والمكلومة، أو تستخدم في مشاريع ذات أهمية قصوى في حياة الناس اليومية كدعم المستشفيات أو الخدمات الضرورية كالكهرباء والمياه والتعليم ،وليس في إنشاء خور جدير ،قد عندنا خور موجود ولسنا بحاجة لخور جديد ، بالله ارحموا هذا الشعب الغلبان .

أعتقد وهذا رأيي الشخصي ،لن يتفق اثنان أبدأ ،واحد عايش في نعيم وساكن في برج عال ،والآخر في كوخ ويبحث عن قوت يومه ليطعم أطفاله ولن يجده ،وهذا ينطبق على سلطتنا وحكومتنا العايشة في بحبوحة أما أن ينزلوا إلينا من أبراجهم العالية ويتلمسوا همومنا ويعالجوا مشاكل الناس،أو أن يبقوا محفشين مكانهم ،فالطوفان سيجرف الجميع حتى وإن كنتم في أبراجكم العالية ستنزلون منها ،وهذا حال الدنيا ،إذا كنتم لا تعلمون اسألوا من سبقكم من الحكام والطغاة الكبار وخذوا العبرة منهم ..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى