نحن اليوم بحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى

كتب:
علي عبدالله البجيري
ضاعت الدولة ومؤسساتها الهشة في اليمن تسعة أعوام ، ولايزال القادم أسوأ بحسب الأخبار القادمة من الوطن. حرب لا أحد فيها منتصر، والخاسر الأكبر بل الضحية هم السكان المدنيون. ورغم هذا الوضع الذي مضت عليه تسعة أعوام لا تزال الصورة كما هي، ولازالت الضحايا تتساقط. هذا هو واقع اليمن، لا يعلم إلا الله خاتمته. لن تنفع التنبؤات، مهما كانت عبقرية الباحث أو الكاتب أو المحلل السياسي، فبمجرد بحث سريع في تاريخ الحروب والصراعات في محيطنا مع استعادة صورها ونتائجها منذ قيام المملكة المتوكلية شمالا ، وقيام الدولة المستقلة جنوبا، نجدها تشكل سلسلة مترابطة ومتلاحقة حتى اليوم رغم اختلاف مراحلها، هدفها الصراع على السلطة والنفوذ والسيطرة، فلا هذا تسيد ولا هذا خضع. نحن بلد مفعم بالفقر وغارق في الجهل ومحاط بالتخلف، لا نحتاج فقط لوقف الحروب ونزع السلاح من أيادينا، بل نحتاج إلى “مشروع مارشال” في جميع جوانب الحياة، تتخلله نهضة اقتصادية ومشاريع تنموية وحياة مستقرة، وخدمات تعليمية وصحية وقبل هذا وذاك نحتاج إلى ترسيخ الأمن والأمان في ربوع البلاد.
أصحاب المصالح بمكوناتهم السياسية المعروفة يتحملون المسئولية عن ما آلت إليه أحوال الناس. فشعارات الموت أغرقتنا في فوضى عارمة ، وغيبت عن بلادنا الأمن والسلام والعيش المشترك في وطن تشرد شعبه بين لاجئين ونازحين حتى أصبحنا لقمة صائغة للقوى الإقليميّة. تلك هي الحقيقة مهما أراد البعض أن يغمض عينيه عنها ، وهي كما يراها كل ذي عقل وبصيرة.
لا تزال الأوضاع على الأرض حتى اليوم بنفس ما كانت عليه منذ انطلاق الحرب قبل تسعة أعوام، وتعطي النتيجة نفسها بأن لا أحد سيكسب الحرب. خاصة مع تدخل القوى الإقليمية والدولية في الأزمة. والحقيقة أن الأمر أزداد سوءا منذ استيلاء جماعة أنصار الله على العاصمة صنعاء وهروب الشرعية إلى خارج الوطن.
وفي العاصمة عدن والجنوب عامة، حققت القوات الجنوبية انتصارات على الأرض وتوغلت في المناطق الوسطى الشمالية باتجاه رداع والبيضاء والساحل الغربي، وتوقفت على أطرافها. وهذا ما حدث لقوات طارق عفاش وقوات العمالقة الجنوبية التي توقفت في بعض مناطق الساحل الغربي بعد التدخل الدولي ، ومنعها من السيطرة على ميناء الحديدة.
التحركات السياسية خلال الأيام الماضية أظهرت أن الوسطاء استأنفوا تحركاتهم واتصالاتهم مع الأطراف المحلية والإقليمية، خشية انهيار الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة منذ عامين، رغم زيادة الخروقات في جبهات الضالع ومأرب وتعز ومنع تصدير النفط والغاز.
متابعين لتحركات المبعوث الأممي أشاروا إلى أن من بين القضايا التي يتم وضع مقاربات لتضييق فجوة الخلاف بين حكومة الشرعية ، وحركة انصار الله الحوثية هو استئناف تصدير النفط وتقاسم عائداته، وكذلك وقف التصعيد المرتبط بالعملة الوطنية عقب إقدام الحوثيين على صك فئة 100 ريال من العملة بدون موافقة البنك المركزي في عدن. بينما لايزال الخلاف قائماً حول صرف المرتبات للمناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثي.
خلاصة القول .. وسط كل هذه الآلام والأوجاع يتطلع الناس إلى مساعي مسار السلام والدخول في مفاوضات جادة ومسؤولة تتوافق مع ما تدعو إليه الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول الجوار، والذي من المتوقع أن يلتئم قريبا، لعله يحقق تقدماً يعيد بعض الأمل لهذا الشعب المغلوب على أمره، بقرب انتهاء معاناته، ليلتقط أنفاسه، ثم يتشارك الجميع في كيفية معالجة تعقيدات الأزمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية المتشابكة.
